وطني و عربي و سياسي

الخميس,7 أبريل, 2016
حكومة الوفاق الليبية توطد سلطتها وتأمر المؤسسات باستخدام شعارها

الشاهد_وكالات_نجحت حكومة الوفاق الوطني الليبية في انتزاع السلطة في طرابلس بعد أسبوع من دخولها العاصمة، مع إعلان الحكومة المنافسة سبوع، وسرعان ما حظيت بدعم سياسي كبير مع إعلان بلديات مدن في الغرب وفي الجنوب الولاء لها.
ونالت الحكومة في موازاة ذلك تأييد المؤسسات المالية والاقتصادية الرئغير المعترف بها تخليها عن الحكم، فحققت خطوة إضافية تعلق عليها آمال بإخراج البلد من الفوضى.
وقال نائب رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من المجتمع الدولي موسى الكوني «هناك تحديات عديدة، والآن بدأ العمل الفعلي وانطلق مسار مواجهة كل الأزمات»، مضيفا أن عمل حكومته من الوزارات «قد يبدأ خلال ايام».
واعتبر ان عملية استلام السلطة بشكل سلمي ومن دون مواجهات مسلحة «دليل على أن الشعب الليبي فيه خير. لقد أنقذنا طرابلس من حمام دم». ودخلت حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج طرابلس قبل أيسية، وهي المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس.
وهددت السلطة غير المعترف بها دوليا والتي يرأس حكومتها خليفة الغويل، باعتقال أعضاء حكومة السراج بعيد دخولهم العاصمة، إلا أنها وجدت نفسها أمام تأييد سياسي كبير لهذه الحكومة ترافق مع انشقاق غالبية الجماعات المسلحة في طرابلس عنها لتنضم إلى حكومة الوفاق.
ومع اتساع رقعة التأييد لحكومة السراج التي تعمل من قاعدة طرابلس البحرية، والهدوء الذي عم المدينة منذ دخولها بعد الخشية من أن تثير هذه الخطوة مواجهات مسلحة، أعلنت حكومة الغويل مساء الثلاثاء مغادرة الحكم.
وأمرت حكومة الوفاق الوطني في ليبيا كل المؤسسات الاربعاء باستخدام شعارها وبالحصول على موافقتها في كل النفقات وذلك بعد ساعات على إعلان الحكومة غير المعترف بها دوليا في طرابلس تخليها عن السلطة.
كما أمرت حكومة الوفاق الوطني الاربعاء المصرف المركزي بـ»تجميد» كل الحسابات العائدة إلى وزارات ومؤسسات عامة بينها مؤسسات تابعة لشرق البلاد وأخرى لطرابلس. وسيتعين على هذه المؤسسات الحصول على موافقة حكومة الوفاق الوطني على نفقاتها.
وكانت الحكومة غير المعترف بها دوليا أعلنت في العاصمة الليبية مساء الثلاثاء تخليها عن السلطة، لتفسح المجال بذلك أمام حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة لتسلم الحكم بعد أقل من أسبوع على دخولها طرابلس.
وقالت الحكومة التي يترأسها خليفة الغويل وأدارت العاصمة ومعظم مناطق الغرب بمساندة تحالف «فجر ليبيا» المسلح منذ اوت 2014 في بيان «(…) نعلمكم بتوقفنا عن أعمالنا المكلفين بها كسلطة تنفيذية رئاسة ونوابا ووزراء».
وأوضحت أنها قررت التخلي عن السلطة «تأكيدا على حقن الدماء وسلامة الوطن من الانقسام والتشظي» وأنها «تخلي مسؤوليتها وتبرأ أمام الله تعالى وأمام الشعب الليبي من أي تطورات قد تحدث مستقبلا».
وجاءت هذه الخطوة التي تعزز حكومة الوفاق الوطني، بعيد تأكيد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر في طرابلس الثلاثاء أن المنظمة الأممية مستعدة لتقديم «كل الدعم اللازم» لإنجاز عملية تسليم السلطة إلى حكومة الوفاق الوطني.
كما جاءت زيارة كوبلر إلى طرابلس في إطار مبادرة دعم لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج فيما تواصل هذه الحكومة تعزيز سلطتها في العاصمة. وقال كوبلر في تصريحات إنه يشجع «كل الأطراف على التعاون لتسليم السلطة بشكل فوري وسلمي»، مضيفا أن «الأمم المتحدة مستعدة لتقديم كل الدعم اللازم للوصول إلى هذه الخاتمة».
وأكد الدبلوماسي الالماني ان زيارته هذه التي التقى خلالها اعضاء حكومة الوفاق الوطني جاءت «لاظهار دعم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لرئيس الوزراء السراج واعضاء المجلس الرئاسي» في حكومة الوفاق.
ويرى الخبير في الشؤون الليبية في معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتييا توالدو ان «زيارة كوبلر إلى طرابلس بعدما منعته حكومة الغويل في اكثر من مرة من الهبوط في مطارها ودخولها، تظهر مدى سيطرة حكومة الوفاق على طرابلس».

وإلى جانب الدعم المحلي السياسي والاقتصادي والأمني، تلقت حكومة السراج مزيدا من الدعم الخارجي مع إعلان سفارات دول عدة البحث في اعادة فتح سفاراتها في العاصمة.وأعلنت تونس الاثنين اعادة فتح سفارتها وقنصليتها في طرابلس بعدما كانت اغلقتهما على التوالي في 2014 و2015 اثر خطف عدد من موظفيهما.
في باريس، قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت اثر محادثات مع نظيره الاألماني فرانك فالتر شتاينماير الثلاثاء »تلقينا بسعادة كبيرة قرار تونس اعادة فتح سفارتها في طرابلس».
وأضاف ان «مسالة (اعادة فتح) سفارتنا قيد البحث. نتمنى ان تستقر الاوضاع»، مشيرا إلى أن بلاده مستعدة ايضا «لمساعدة الحكومة الليبية في مسالة الحفاظ على امنها اذا طلبت منا ذلك». وذكر كوبلر في تصريحاته أن الأشخاص الذين التقاهم خلال تجوله في المدينة القديمة طلبوا «عودة السفارات والأمم المتحدة إلى طرابلس» بعد اكثر من سنة ونصف سنة من اغلاق ابوابها إثر المعارك التي شهدتها العاصمة بين الجماعات المسلحة فيها.
ويتطلع المجتمع الدولي إلى استقرار حكومة السراج بشكل كامل في طرابلس لمساندتها في مواجهة خطر تمدد تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا ومكافحة الهجرة غير الشرعية من السواحل الليبية نحو اوروبا.
وانبثقت حكومة السراج عن اتفاق سلام وقع في المغرب في ديسمبر برعاية الأمم المتحدة من أعضاء في برلمان طرابلس وبرلمان طبرق (شرق) الذي يحظى بالاعتراف الدولي. لكن التوقيع حصل بصفة شخصية.

وولدت الحكومة استنادا إلى بيان تأييد موقع من 100 نائب من بين 198 بعدما فشل البرلمان في عدة مناسبات في عقد جلسة للتصويت على منحها الثقة بسبب عدم اكتمال النصاب.
وجدد كوبلر الثلاثاء دعوته البرلمان المعترف به في طبرق (شرق) إلى الالتئام «والموافقة على حكومة الوفاق الوطني»، مضيفا ان ليبيا «يجب ان تبقى موحدة وهي تسير على طريق السلام والأمن والازدهار».