مقالات مختارة

الثلاثاء,19 يناير, 2016
تونس: «التجمعيون» يطالبون بحكومة إنقاذ وطني على خلفية الأزمة القائمة في «النداء»

الشاهد_دعت شخصيات «تجمعية» محسوبة على نظام بن علي إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني وإعادة توحيد «العائلة الدستورية» مستغلة الأزمة المستمرة لحزب «نداء تونس»، في وقت تواصل فيه مسلسل الاستقالات داخل الحزب الحاكم.

 

وطالب رئيس حزب «المبادرة الدستورية» كمال مرجان بتشكيل حكومة إنقاذ وطني، معتبراً أن «تحديات المرحلة تتطلب حكومة غير عادية واتخاذ قرارات استثنائية في ما يتعلق بالمنهجية والمحتوى».

ودعا مرجان (آخر وزير خارجية في عهد بن علي) خلال لقاء مع أنصار حزبه الأحد إلى «مزيد من تعميق الحوار الوطني الشامل من أجل إثراء القواسم الوطنية المشتركة والتوافق حول خارطة طريق تضع في سلم أولوياتها إنقاذ الوطن من الأوضاع الاقتصادية المتردية وتحصنه من المخاطر التي تهدده، ونحن نعتبر أنه من الطبيعي ومن الواجب الإقرار بنتائج الانتخابية التشريعية والتفاعل مع نتائجها ولكننا لا نرى أن هذا الإقرار عائق أمام التوافق على برنامج إنقاذ وطني في شكل ميثاق تلتزم به كل الأطراف السياسية والمجتمعية تسهر على تنفيذه حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على مواجهة الاستحقاقات المتراكمة والقيام بالإصلاحات الضرورية المتأكدة بعيداً عن منطق المحاصصات الحزبية الضيقة».

وجدد مرجان دعوته لتوحيد «العائلة الدستورية» (نسبة إلى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي)، مضيفاً «نرفض أن يكون الانتماء الدستوري مجرد شعار سياسي أو قميص عثمان إيماناً منا بأن الانتماء الدستوري هو إيمان بالفعل والتفاعل البناء والإيجابي مع الواقع ورهاناته وهو ما كرسه الزعيم الحبيب بورقيبة في كل حياته السياسية ولا يمكن للدستوري الحقيقي إلا أن يكون بورقيبياً بفكره ونضاله وليس بالكلام».

وكان حزب «المبادرة» تمكن مؤخراً من ضم ثلاثين شخصية سياسية بارزة من بينها رموز لنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي وخاصة الأمين العام السابق لحزب «التجمع» المنحل محمد الغرياني، وهو ما اعتبره بعض المراقبين محاولة للاستفادة من أزمة «نداء تونس» لكسب نقاط جديدة في المشهد السياسي المضطرب في البلاد.

وبرر الغرياني انضمامه لحزب «المبادرة» دون غيره من الأحزاب المحسوبة على المنظومة السابقة، بأنه أجرى تقييما لجميع التجارب السياسية «الدستورية» واكتشف أن حزب «المبادرة» يشكل «تجربة سياسية دستورية منفتحة ومتفاعلة مع محيطها»، مشيداً بمبادرة مرجان لتوحيد العائلة الدستوريّة، ودعوته لتشكيل حكومة إنقاذ وطني.

وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي التقى مرجان قبل أيام، وأكد البيان الرئاسي أن الطرفين بحثا «تكريس الوحدة الوطنية في مواجهة الأوضاع الصعبة التي تعيشها تونس وخاصة في الجانبين الامني والاقتصادي والوضع الاجتماعي»، فيما أشار بعض المراقبين إلى احتمال مناقشتهما الأزمة القائمة في حزب «نداء تونس» والذي يضم في صفوفه عدداً كبيراً من رموز النظام السابق.

من جانب آخر، تواصل مسلسل الاستقالات داخل الحزب الحاكم، حيث أعلن الناطق باسم «نداء تونس» عبد العزيز القطّي تخليه عن هذا المنصب المُسند إليه وفق مؤتمر «سوسة» الأخير.

وكتب على صفحته الرسمية في موقع «فيسبوك»: «بعد الإنصات والتشاور مع العديد من الأصدقاء والمناضلين والاستماع لمخاوف ومشاغل المواطنين والاجتماع بهياكل الحزب بأريانة (ولاية قرب العاصمة) قررت التخلي عن المهمة التي أسندت لي في مؤتمر سوسة (…) نظرا لأنه اتضح بأن مؤتمر سوسة ليس الحل بالرغم من مشاركة الجميع فيه وقبولهم بنتائجه … تحت إشراف لجنة الـ13».

وقال القطي إنه سيجتمع مع الأعضاء المتبقين في الهيئة السياسية المنبثقة من مؤتمر «سوسة» لمناقشة الأزمة الجديدة التي تسبب بها المؤتمر داخل الحزب، مشيراً إلى أنه سيقترح عليهم الاستقالة الجماعية و»دعوة الجميع للتحاور والنقاش حول مسار مشترك لايجاد الحل المناسب للحزب والتوافق حول تشكيل هيئة وقتية لتسيير الحزب ولجنة انتخابات محايدة تسهر على الاشراف على المؤتمرات المحلية والجهوية والاعداد لمؤتمر انتخابي وطني في أجل لا يتجاوز 3 أشهر مع دعوة كل الغاضبين والمجمدين والمستقيلين من الحزب للانخراط في هذا المسار”.

يذكر أن القيادي في «النداء» فوزي اللومي أعلن قبل أيام تخليه عن المهمة المسندة له إثر مؤتمر سوسة (أمين وطني مكلف بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب)، مشيراً إلى أنه لا يعترف بكل مقررات المؤتمر، الذي وصفه بـ»العملية الانقلابية والسطو الذي لا علاقة له بالديمقراطية والتوافق»، داعياً إلى الغاء كل القرارات الصادرة عن المؤتمر، وإحداث لجنة وطنية محايدة تقوم بتسيير الحزب إلى حدود المؤتمر الانتخابي المقبل، وتنظيم مؤتمر انتخابي ديمقراطي في اجل لا يتجاوز شهر سبتمبر (أيلول) 2016.

فيما وصف القيادي البارز في الحزب بوجمعة الرميلي (عيّنه المؤتمر كأمين وطني مكلف التنسيق مع الأحزاب ومتابعة العمل الحكومي) ما حدث في مؤتمر سوسة بـ«التصفية العرقية»، معتبر أن مقترحات لجنة 13 تم إفسادها و»الوضع اليوم يتطلب العودة للمكتب التنفيذي وإعلان هيئة سياسية جديدة».
حسن سلمان



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.