الرئيسية الأولى

الأحد,31 يوليو, 2016
تداعيات انقلاب تركيا الفاشل تلاحق قناتي «الجزيرة» و«العربية» والمقارنات مستمرة

الشاهد_ تواصلت انعكاسات محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا على القناتين التلفزيونيتين الأكبر والأهم في العالم العربي، واستمر الجدل بخصوص مواقف كل من قناتي «الجزيرة» و»العربية» وتغطيتهما الإعلامية، حيث استمر الحديث على الانترنت وعبر شبكات التواصل الاجتماعي بشأن كل من التغطيتين، فيما اضطرت القناتان لأن تواصلا التفاعل مع الجدل خلال الأيام القليلة الماضية.

وبينما حاولت قناة «العربية» التابعة لمجموعة «أم بي سي» والتي تبث من دبي التخفيف من وطأة الانتقادات التي تتعرض لها بطريقة غير مسبوقة عندما استضافت إحدى مذيعاتها لتوضح أحد المواقف خلال التغطية، فان المدير العام لقناة «الجزيرة» طار إلى اسطنبول وظهر في تسجيل فيديو خلال جلسة تكريمية لفريق مكتب القناة هناك، محاولا تسجيل موقف اعتزاز بما قدمته «الجزيرة» من تغطية خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.

وجاءت هذه التحركات من قبل كل من «العربية» و»الجزيرة» في أعقاب سجال غير مباشر وغير مسبوق عبر موقع التدوين المصغر «تويتر» بين كل من مدير عام «الجزيرة» ياسر أبو هلالة ومدير عام «العربية» تركي الدخيل، وذلك على خلفية تغطية محاولة الانقلاب الفاشلة والجدل الواسع الذي استضافته شبكات التواصل الاجتماعي حول التغطيات الإعلامية.

«العربية»: توضيح نادر

وفي إجراء نادر الحدوث ولم يسبق أن قامت به قناة «العربية» خرجت المذيعة اللبنانية المعروفة نيكول تنوري على الهواء لتوضيح «زلة اللسان» التي وقعت فيها والتي تسببت بإحراج بالغ لها وللقناة، عندما قالت أن «الانقلاب في تركيا فشل للأسف» ثم عادت وتراجعت عن العبارة فوراً وقالت إنه «فشل بحمد الله» وأثارت هذه العبارة أو «زلة اللسان» جدلاً واسعاً على الانترنت عندما أجمع الكثير من المعلقين على أنها – وإن كانت زلة لسان- فإنها تعبير عن موقف يتمثل في الرغبة في نجاح الانقلاب في تركيا.

وشهد المقطع انتشاراً واسعاً على الانترنت، لتضطر المذيعة بعد أكثر من أسبوع للتحول إلى ضيفة على أحد برامج قناة «العربية» ومن ثم توضح للمشاهدين أن العبارة كانت مجرد زلة لسان خرجت في ظل ضغوط العمل الكبيرة، والكم الهائل من الأخبار التي كانت تتدفق وكان يتم التعامل معها بشكل فوري.

وسأل المذيع نيكول تنوري: «تعبيرك كان يبدو وكأنه يحمل وجهة نظر، فعن أي وجهة نظر كنتِ تعبرين؟» فأجابت تنوري: «لا وجهة نظر لي في أي خبر أقوم بنقله، لأن بعض الناس فسروا وفق أمزجتهم في تغريدات على تويتر، وأعتبروا أن هذه الهفوة هي إثبات لإتهاماتهم لقناة العربية بالإنحياز».

وأضافت: «لو تمعنتم في كلامي جيداً، مع سرعة التغطية وتدفق المعلومات وتضاربها في الوقت نفسه، فبالتأكيد سوف تلاحظون أنها كانت هفوة، وأي إنسان يمكن أن يلفظ ما لا يقصد».

واعتبر الكثير من النشطاء أن توضيح تنوري على شاشة «العربية» يمثل إحراجاً بالغاً للمدير العام السابق عبد الرحمن الراشد الذي قال في تغريدة له على «تويتر» إن الفيديو مفبرك، وإن الصوت تعرض للمونتاج بطريقة رديئة، وهو ما ينفيه توضيح تنوري التي اعترفت بخطئها وبررته بأنه «هفوة وزلة لسان».

وكانت تنوري أثارت جدلاً واسعاً على الانترنت وتسببت في إحراج بالغ لقناة «العربية» بسبب «الهفوة» التي وقعت فيها، حيث قال نشطاء على الانترنت أنها تمثل تعبيراً عن حقيقة موقف القناة، وأن العاملين فيها كانوا فرحين بالانقلاب العسكري في تركيا ومن ثم تحولوا إلى الحزن بعد ساعات عندما بدأت أنباء فشله تتوارد إليهم. وقال الناشط السعودي تركي الشلهوب: «قناة العربية متألّمة أكثر من قائدي الانقلاب». فيما قال سامي الثبيتي: «مدير قناة العربية: الفرح والحزن ليست وظيفتنا. مذيعة أخبار العربية: قاموا بمحاولة انقلاب، ولكن للأسف تم إحباطها!».
وقال ناشطون إن «المذيعة زلّ لسانها بشكل طبيعي، وكانت تنقل تصريح غول فقط». واتهم ناشطون قناة «العربية» بالوقوف بشكل صريح مع الضباط الانقلابيين في تركيا، وترويجها للأخبار التي صبّت في صالح الانقلابيين قبل أن يفشل الانقلاب.

«الجزيرة» تحتفل وتفتخر

وبينما اضطرت «العربية» لتوضيح كلمات مذيعتها عن الانقلاب الفاشل في تركيا، طار المدير العام لقناة «الجزيرة» ياسر أبو هلالة شخصياً إلى اسطنبول ليحتفل مع العاملين في مكتب القناة هناك بالتغطية الإعلامية التي تقول القناة إنها كانت مميزة خلال فترة المحاولة الانقلابية الفاشلة. وكانت «الجزيرة» طوال الساعات الأولى لمحاولة الانقلاب قد تحفظت في إطلاق الأوصاف، وبينما انزلقت العديد من القنوات ومواقع الانترنت إلى القول أن الجيش استولى على السلطة، كانت «الجزيرة» متمسكة بعبارات أكثر تحفظاً من مثل «الجيش نزل إلى الشارع في محاولة -على ما يبدو- للاستيلاء على السلطة».

ولم تحسم قناة «الجزيرة» أن الانقلاب العسكري في تركيا نجح طوال ساعاته الأولى ورغم الصور التي كانت تتوارد من اسطنبول وأنقرة عن نزول الجيش إلى الشارع، حتى ظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر الهاتف أولاً ثم عبر شاشات التلفزيون، في الوقت الذي كانت فيه بعض القنوات العربية تذيع خبراً مفاده أن أردوغان طلب اللجوء السياسي في ألمانيا.

وبثت قناة «الجزيرة» عبر حساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي تسجيل فيديو يظهر فيه أبو هلالة على مأدبة غداء جماعية مع العاملين في مكتب القناة في اسطنبول، ويخاطبهم بالقول إنه جاء للتعبير عن شكر المكتب والعاملين فيه على ما قدموا من أداء مميز خلال الانقلاب الفاشل وقبله وبعده.

وقال أبو هلالة في الفيديو الذي شاهدته «القدس العربي»: «كانت من أصعب الساعات التي عشناها وأكثرها ألماً وقلقاً، وفي الوقت ذاته كانت من أكثرها بهجة وفخراً» مضيفاً: «كانت من المرات النادرة التي استعدنا فيها زخم الجزيرة».

وأضاف: «أنا أعلم بأن هذا الإنجاز كان عمل فريق، وليس عمل المراسل الذي يظهر على الشاشة وحده، وأي شخص في الفريق مهم جداً، من السائق إلى المنتج إلى المصور، كل واحد لديه دور أساسي ومهم، وما كان العمل سيتم لولا مجهود الجميع».

سجال بين أبوهلالة والدخيل

وجاءت التحركات في كل من القناتين بعد سجال غير مباشر عبر «تويتر» بين مديري القناتين، حيث نشر المدير العام لقناة «العربية» تركي الدخيل تغريدة قال فيها: «العربية نقلت الأخبار كما وردت على القنوات التركية مثل كل القنوات، لم نفرح بالانقلاب ولا فرحنا بفشله، نحن قناة أخبار، الفرح والحزن ليسا وظيفتنا».
ويبدو أن الدخيل نشر التغريدة في إطار توضيح موقف المذيعة تنوري التي انزلقت نحو «هفوة» عندما قالت أن «الانقلاب فشل للأسف» وهو ما اعتبره الكثيرون أنه فرح بالانقلاب وحزن بفشله.

لكن أبو هلالة سرعان ما رد على تغريدة الدخيل بتغريدة مضادة قال فيها: «ليس صحيحاً أن الإعلام لا يفرح ولا يحزن، هل تغيطة جنازة الأميرة ديانا كتغطية عرسها؟ وهل استشهاد محمد الدرة كهروب بن علي؟».
يشار إلى أن العديد من التغطيات الإعلامية أثارت جدلاً على الانترنت، وبعضها أثار غضباً في تركيا مثل تغطية «سكاي نيوز» عربية التي نشرت وكالة أنباء الأناضول تقريراً ينتقدها ويتهمها بالكذب عندما قالت عن حريق في منزل إنه انفجار كبير في أنقرة، كما أبدت السلطات التركية احتجاجها رسمياً على تغطية قناة «بي بي سي» البريطانية لمحاولة الانقلاب الفاشلة، كما تعرض الإعلام الغربي أيضاً للانتقاد بسبب تعاطيه مع المحاولة الانقلابية.

القدس العربي