عالمي عربي

الثلاثاء,12 يناير, 2016
الجزائر: قضية إلغاء نتائج الانتخابات سنة 1991 واستقالة بن جديد تعود إلى تصدر النقاش السياسي

الشاهد _ أعادت وفاة الزعيم والمعارض السياسي حسين آيت أحمد رئيس حزب جبهة القوى الاشتراكية (المعارض) قبل أيام النقاش حول قضية إلغاء المسار الانتخابي سنة 1991، ليتأكد مرة أخرى أن هذا الموضوع لم يفصل فيه بعد، وأثبتت ان سقوط عشرات الآلاف من القتلى والدمار والخراب لم يكن كافياً للحسم في هذا الموضوع، إذ ما زال الجدل قائماً حول أسباب وخلفيات إلغاء تلك الانتخابات، وهل كان الجيش على حق أم أخطأ عندما منع الإسلاميين من الوصول إلى الحكم، وهل كان القرار انقلاباً على الشرعية وعلى خيار الشعب كما يراه تيار معين، أم أنه كان إنقاذاً للجمهورية كما ينظر اليه تيار آخر.

 

وفاة الزعيم حسين آيت أحمد حركت المياه الراكدة، خاصة أن استعراض مسار الرجل السياسي، وخاصة بعد الاستقلال، وبوجه ادق فترة التسعينيات الحافلة بالاحداث السياسية التي غيّرت وجه الجزائر، لم يمر دون التوقف عند قرار إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرى الدور الاول منها في ديسمبر 1991، وفازت الجبهة الاسلامية للانقاذ (المحظورة) بالاغلبية في الدور الاول منها، وما ترتب عن ذلك من استقالة الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، وقبل ذلك حل البرلمان، لتدخل البلاد في حالة من الشغور، ترتب عليها اتخاذ إجراءات مازالت آثارها قائمة حتى الان، فضلاً عن دخول البلاد في دوامة سياسية وأمنية أتت على الأخضر واليابس، وأهلكت الحرث والنسل.

 

وكانت القضية التي اعادت فتح أبواب جهنم هي اثارة قضية عرض الجيش ممثلاً في اللواء خالد نزار وزير الدفاع الأسبق الرئاسة على حسين آيت أحمد، وهو الامر الذي دفع نزار المعروف بعدم تحرجه في الكلام عن تلك الفترة أو غيرها للخروج عن صمته ليقول إنه لم يعرض الرئاسة على آيت أحمد، وهي القضية التي تحدثنا عنها في عدد سابق من «القدس العربي»، وعاد مرة أخرى ليقول إن الجيش لم يدفع بالشاذلي إلى الاستقالة، وأن الرئيس الراحل هو الذي اختار الانسحاب وتسليم السلطة إلى المؤسسة العسكرية لتسيير شؤون البلاد التي كانت متفجرة.

 

وأوضح أن الرئيس الشاذلي لم يشأ قراءة رسالة الاستقالة على الشعب خوفاً من تأثيرها على الجزائريين، وأن لجنة ضمت كلاً من الجنرال محمد تواتي والجنرال عبد المجيد تاغيت والوزير ابو بكر بلقايد هي التي حررت رسالة الاستقالة، بتكليف من وزير الدفاع خالد نزار، وأن الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد قرأ الرسالة كما سلمت اليه.

 

وشدد على أن الرئيس الشاذلي اتصل بعباسي مدني رئيس جبهة الإنقاذ (المحظورة) وعرض عليه تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، قبل مواصلة الدور الثاني من الانتخابات البرلمانية.

 

تصريحات نزار أخرجت في وقت أول خليفة بن جديد شقيق الرئيس السابق، الذي أعاد سرد حكاية تخلي شقيقه عن الرئاسة، وتأكيده على أنه هو من اختار الاستقالة بعد الصدمة التي تسببت له فيها النتيجة العريضة التي حققها الإسلاميون في الانتخابات، وأنه ( الشاذلي) اجتمع مع قادة الجيش في مقر قيادة القوات البرية ضواحي العاصمة، وحدثهم عن الاخطار المحدقة بالبلاد، وأكد عليهم ضررة تحمل مسؤولياتهم معه، مشدداً على ان رسالة الاستقالة وصلت اليه مكتوبة، وانه قام بقراءتها والتوقيع عليها.

 

اللافت للانتباه هو دخول حليمة بن جديد ارملة الرئيس الراحل على الخط، لأول مرة منذ أن عرف اسمها كزوجة للرئيس بن جديد، علماً أنها كانت محل اتهامات «شعبية» باستغلال النفوذ هي وعائلتها خلال فترة حكم الرئيس بن جديد، دون أن تتحدث في الشأن العام أثناء وبعد فترة حكم زوجها الراحل، وقد أكدت حليمة بن جديد أيضا رواية أن زوجها استقال من منصبه، لكنها انتقدت القيادة العسكرية السابقة ضمنياً، مؤكدة أن زوجها الراحل اختار «رمي المنشفة» لما علم بنوايا بعض قيادات الجيش.

 

واشارت في تصريحات نقلتها صحيفة «الشروق» ( خاصة) إلى أن الرئيس الراحل رفض مصادرة الشرعية الشعبية، وأنه اختار الاستقالة بسبب وجود تيار وسط قيادة المؤسسة العسكرية كان يطالب بإلغاء نتائج الانتخابات وإعادة اجرائها من جديد، مشددة على أن زوجها اقسم على احترام الدستور، وأنه فضل الاستقالة على الحنث بالقسم وعلى خرق الدستور.

 

في المقابل اشتعلت «حرب» على مواقع التواصل الاجتماعي بين من يرى أن الذي وقع كان انقلاباً على الشرعية الشعبية، قادته مجموعة من الجنرالات التي كانت تخشى على نفسها ومصالحها ومناصبها، وبين من يعتقد أن نزار ومن معه اتخذوا اخطر قرار بمنع الإسلاميين من الوصول إلى الحكم، لان هؤلاء كانوا يريدون استنساخ النموذج الافغاني في الجزائر، وأن بعض قياداتهم قالوا صراحة ان انتخابات 1991، كانت آخر انتخابات سينظمونها، لانهم بعد وصولهم إلى السلطة لن تكون هناك ضرورة لإجراء انتخابات، لانهم سيقيمون الدولة الاسلامية، التي شعارها : «قال الله، قال الرسول»! وأن قيادات آخرين طلبوا من الجزائريين الاستعداد لتغيير عاداتهم في الاكل واللباس قبيل الاعلان عن نتائج الانتخابات! وهو ما يدل على أن هذا الموضوع لم ولن يحسم في الجزائر، وحتى التاريخ سيجد صعوبة في الحكم على الفريقين!