مقالات رأي

الجمعة,19 يونيو, 2015
يوم يهتك الحاقدون ستر النضال … فلان مات

الشاهد_” انطلقنا من المساجد والمعاهد والساحات وانتهينا الى كلمات وسطور على الصفحات …

وداع وعتاب وبكاء.. احيانا عراك ……ننتهي بإعلان خبر أنه مات …..فلان مات….

بعضهم يبكي وبعضهم يخشع…واخرون يشيعونه الى المثوى الاخير حيث يقبر وحيث تختم القصة وتطوى صفحة انسان ويبقى ذكرى……

اياك أن تضمني فأسيل … واياك أن تلعقني فتقتلني يا سجين روحي يا مسكين…”

يسكنني الوجع ويحفر في اعماقي خنادق لتشهد عند النسيان وعند السؤال ويوم يهتك كل الحاقدون ستر النضال ليصير عار او يتخبا صاحبه بعيدا عن العيون التي كانت ترصده من جديد ويلعن يوم الانفجار ويمو الرحيل ويوم الاعتقال ويلعن بعض من كانو في الطريق رفقة سوء وانقلبو فصاروا جزء من اعصار قاتل يرغمك احيانا ان تعلن في داخلك اباحة القتل وكل اشكال الدمار لانك في داخلك بركان الم وحمم تأججت حتى احرقت الجسد فصار مجرد قشرة يمكن في اي لحضة ان يشقق فتكون الطامة الكبرى وقتها لا ينفع اعتذار او مراجعة خطا في التمشي وسوء قرار……

لم استطع ان اصبر اكثر …اقتلعت مسمارا واشعلت له بعض الاوراق حتى صار احمر اللون ووضعته على الضرس الموجوع موطن الالم حتى احسست رائحة الاحتراق وهروب الالم …

غرزت المسمار حد عروق الضرس علي ارغم كل الاوجاع ان تغادر فلا اسقط فريسة لسجان يسبني اعقاب الليل عند طرق الباب ….شنوة قضيتو ؟؟؟؟؟؟ يجيبه انتماء …. خلي الكلب يموت مرة اخرى نهزك للسيلون انت واياه.

اشتد بي الوجع فقررت ان اسجل في العيادة الخارجية وليكن ما يكون ……قيدوني وجعلوا يدي الى الخلف واقتادوني الى المستوصف الجهوي بسيدي بوزيد …ادخلوني الغرفة واجلسوني على كرسي الاعتراف وطلبوا مني ان افتح فمي …..نظرت من حولي لم اجد ما يوحي انني في غرفة طبيب اسنان حتى حاوية الادوات مثل حاوية مفاتيح ميكانيكي …

طلب منهم ان يساعدوه حتى لا اتحرك فاكسر الكرسي وادخل كلابة الى فمي واقتلع ضرسي دون تخدير وبام عيني رايت انياب الضرس يكسوه اللحم وتدفق الدم من فمي الذي غزته الة القمع …..

لم ارى الوجع يغادر ولم يعد بامكاني فتح هذا الفم المسكون بالاوجاع ودنسته الة قمعهم فتحجرت احناكي وطفق القيح والدم يسيل من فمي ولم اعد اقدر على الاكل او حتى الكلام

اسعفني بعض الاخوة رفقة الغرفة والنضال بالحليب حتى لا اجوع واخر بارك الله له فتحي زعتور اوصى الدواء من خارج السجن بعد استشارة الطبيب وبعض الرجاء من المسؤولين تمكن من ادخال دواء مفيد اسعفني بفتحي فمي والرجوع لعادة المضغ والكلام …

لم يقف النزيف والوجع وسكن اضراسي الى حد اليوم وكنت قد طرقت باب طبيب الاسنان عديد المرات ولكن لم يعد يصلح الترميم وكل فترة يسقط ضرس من التاكل …..

بت طوال الليل ائن من الالم واغلقت باب غرفتي وكتمت صراخي بعض منشفة حشوتها في فمي ليصمت ولم يصمت حد الصباح …فتحت بوابة التواصل وشكوت الى احبابي وزاد الوجع عند الشكوى والبوح بالالم ……….

لم اكن اشكو وجعي من قبل واصمت واصمد حتى تصالحت معه وكنت ارى التهديم كل يوم وارى اماكن تصير شاغرة واعلم عند المضغ انه لم يعد بامكاني اكل الخبز وتصادقت مع الملعقة لانها لا تفضح امري وتعلن لمن يشاركني الاكل انني لا استطيع المضغ ونفخ خروف العيد …..

حملت جسدي واتكات على الحائط وقصدت طبيب الانسان عفوا ……….الاسنان ….وطال انتظاري رغم اننا في شهر الصيام …..

سالني عن اسمي وتفقد فمي فتعجب قليلا وسالني لماذا لم تاتي ….قلت له اكره الطابور وكرهت هذا الكرسي من قبل واعلمته بالقصة ….صمت قليلا ثم وخزني بابرة المخدر واحسست ان انني لا املك اضراسا او سنا وتمكن من احتلال المكان بالغلق والفتح والازالة والحشو الى ان طلب مني الالتحاق به الى مكتب له قرب الالة التي تنتزع الاسنان وتذهب الوجع ….

قال لي ان اواضب المجيء وانه يعلم يقينا انني لن اعاود الا بعد الم اخر يجبرني على المجيء …قلت له ان يضبط وقتا يكون كلمة سواء بيني وبينه فقد عزمت المرة على اقتلاع بعض القيعان وغلق منافذ بعض انصاف الاضراس …فقط قال لي لا تنسى الدفع عند كل جلسة علاج ………

فكرت طويلا وعجزت عن الرجوع للمنزل وانا اقسم جرايتي بين عطار وخضار ودجاج ودوام صغار في دروس خصوصية وماء وكهرباء ….

تثاقلت خطواتي> فخالني من يعترضني انني سقيم فطلب المساعدة بايصالي الى المنزل فشكرتهم وطلبت منهم ان اكمل المسير لوحدي لان بداخلي كلمات تختمر وسطور تكتب وها انذا ابوح بكل قصة الطبيب الذي دمرني والطبيب الذي انطلق في الترميم .

احسست بحزن عميق عند سماع الخبر.احسست وعلمت انها دنيا فانية = الرجل عاش يكابد ويقاوم الاستبداد شهدت له مواقف كان فيها طيب القلب مع اخوانه يبتسم ولا يعادي هو عبدالله الزواري ربي يرحموا وربي يشفي عم صالح البوغانمي

املي ان يهب المناضلون لكل اخوانهم مثل هذه الهبة والنفير بالدعاء والحزن على فراقه ….املي ان يكون لضعفائنا نصيب من هذا الفيض العارم من الاحساس الصادق فالاخوة تاج لا يعلم قيمته الا من تربى في حضن الجماعة ….اللهم جمع ولا تفرق والف ولا تنفر.

ابشر يا عبد الله الزواري فكل الناس يذكرونك بخير ….ابشر فانت اسعد الناس …ابشر فالملائكة تنتظر لتزفك للجنة في عليين…. ابشر فكل الناس شدوا الرحال لحظور موكب زفافك …ابشر

مراد العبيدي 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.