الرئيسية الأولى

الأحد,21 فبراير, 2016
يوم قرروا اسقاط الثورة التونسية ..بيان رقم واحد !

الشاهد_في طفرة الثورة ونشوتها ، اجتمع النسيج المكون للساحة السياسية التونسية والتام على شعبه وانخرط في الافراح ، وما عدا الاقلية المناضلة التي شاركت في فعاليات ما قبل 17 ديسمبر فان جل النسيج شارك بقوة في مسيرات ومظاهرات ما بعد 14 جانفي ، اجتمعوا على وقع فرحة الشعب وصالوا وجالوا قبل ان يقرروا ان الثورة انتهت ويعلنوا عن اكتشاف المؤامرة بعد ان جدت على الساحة الوطنية والعربية مسائل بالغة “الخطورة” ، فقط وحدها منظومة بن علي كانت منزوية مهمومة ، اما الشعب بمكوناته فقد ثمل بالثورة وارتشف الفرح الى حد الانتشاء .

 

ماذا حدث اذا وكيف اكتشفوا ان الثورة ليست بثورة وان محطة سبعطاش كانت مؤامرة ومحطة اربعطاش كانت رقصة من رقصات المخابرات الدولية التي قدمت الى تونس كي تقوم بتحيين اتفاقية سايكس بيكو او هكذا خيل لهم ، ومتى بالتحديد قرروا خنق الثورة ودفنها وتواصوا بعدم الترحم عليها وامبالغة في نبذها والتشهير بها ، كان ذلك يوم 17 فبراير حين شرع بعضهم في الحديث خفية والمجاهرة بحذر يهمس بان الثورة لا يجب ان تستهدف زعيم الفاتح وامين القومية العربية وصاحب الكتاب الاخضر ، ضلوا على ذلك الارتباك والتردد وضلت وجوههم مصفرة ولا يستطيعون تحديد بوصلتهم الى ان توغلت الثورة في الشرق العربي ، وطرقت حصون آل الاسد ، حينها كشروا عن انيابهم وحاولوا احداث البلبلة وتاجيل الافراح في تونس او نسفها من اساسها فغلبهم الشعب وخانهم ضعف الازلام الذين مازالو تحت وقع الصدمة .
مساء الثالث والعشرين من اكتوبر 2011 الى صبيحة الرابع والعشرين من نفس الشهر كانت طوائف النضال “الفالصو” تتجمع في بطحاء الثورة المضادة وكانت الفصائل القومية المتنضمة تطرق باب اليسار وتستعجله لان اللقاء اقترب ، لقد كانوا على موعد مع التجمع المتململ الذي اقتنص بذكاء وخبث انهيار الثورة في انفس الكثير من القوميين لانها طرقت ابواب القذافي وبشار ، وانهيارها في انفس اليساريين لانهم صعقوا من هول اللغة التي تكلمت بها صناديق اكتوبر وايقن اولائك ان الثورة التي يممت شطر الاسد واستهدف الفاتح ليست بثورة ، كما ايقن هؤلاء ان الشعب الذي انجز ثورة ثم سلم مقاليده الى النهضة لا يستحق ان تكرم ثورته ويجب الطعن فيها وتحويلها الى مؤامرة امبريالية خطيرة..وكذلك فعلوا بجد واخلاص ، لقد كان وفائهم للثورة المضادة يجلب التقدير ويثير الاعجاب .

 

من هناك انخرطوا بخفة ونشاط في مؤامرة اسقاط الثورة ، وتنكروا الى شبابها وتحالفوا مع التجمعيين لتغييبهم من الساحة وزجوا ببعض قيادات الحراك الثوري في السجون ، ثم شطبوا من اجنداتهم فكرة الانتخابات والصناديق والصفوف والمدنية ..وشرعوا في مغازلة الجيش وارسلوا رُسلهم تترا الى الجنرال رشيد عمار ثم الى الجنرال محمد صالح الحامدي ..حاولوا التكتم على طلباتهم وما حملته رسائلهم ، لكن في الاخير تبين الامر واتضح انهم كانوا يستجدون العسكر كي يخرج المتحدث باسمه ويتلو البيان رقم واحد .
في عرفهم كان يجب ان تسقط  على بشار وتطاولت على القذافي وابتسمت صناديقها في وجه الغنوشي .

 

نصرالدين السويلمي