سياسة

الخميس,13 أكتوبر, 2016
يوسف الشاهد بين “وثيقة قرطاج” و دعم الشغيلة و الأعراف المشروط

يواجه رئيس الحكومة يوسف الشاهد اليوم عدة ضغوطات بسبب مواجهته مع الاتحاد العام التونسي للشغل والمواجهة العلنية والعلاقة المتوترة بين المنظمة الشغيلة والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

حيث وجد الشاهد نفسه في صراع بينه وبين الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعتبر أحد المشاركين والفاعلين في إعداد وثيقة قرطاج والإمضاء عليها، وصراع اخر بين المنظمة الشغيلة ومنظمة الأعراف الذي انفجر مؤخرا وأفصحت عنه البيانات المتوترة والمهددة الصادرة عن الطرفين.

مواجهة بين الشاهد والمنظمة الشغيلة:

منذ أن أعلن يوسف الشاهد عن نية حكومته تجميد الزيادة في الأجور وتأجيلها لعام 2019 وذلك ضمن ما أسماه الإصلاح الاقتصادي لتقليص العجز الكبير المتوقع في الميزانية وإنقاذ عملية الانتقال الديمقراطي في تونس، وجد نفسه في مواجهة المنظمة الشغيلة التي نددت في أكثر من مناسبة بهذا القرار.

واتهم حينها الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، حسين العباسي، رئيس الحكومة يوسف الشاهد بأن تأجيل تفعيل الزيادة في الأجور خرق واضح للميثاق الممضى عليه في قرطاج.

بينما اعتبر الاتحاد في بلاغ له يوم 5 سبتمبر 2016، التنصّل من الزيادات في الأجور ضربا لمصداقية التفاوض وتهديدا للاستقرار الاجتماعي وتنصّلا من الالتزام بوثيقة قرطاج التي تعهّدت الحكومة الحالية بتطبيقها.

وأكد ذات البيان، على أنّ الأجراء يؤدّون واجبهم تجاه الدّولة مباشرة و تحمّلوا أعباء كثيرة على امتداد عقود مشددا على أنه لا يمكن إثقال كاهلهم بمزيد الضرائب في ظلّ تدهور مقدرتهم الشّرائية وتهرّؤ الخدمات الاجتماعية التي تُقدّم لهم من سكن ونقل وتعليم وصحّة بما يضطرّهم إلى تحمّل أعباء إضافية، وفق ذات البلاغ.

دعم … لكن بشروط:

لكن سرعان ما تغير كلام حسين العباسي وبادر بوضع شروط على الحكومة مقابل تطبيق قرار تجميد الأجور وهو ما يعني أن العلاقة تحولت من الدعم اللازم والضروري أثناء الإمضاء على ما يعرف “بوثيقة قرطاج” إلى دعم بقواعد مشروطة.

حيث أكد العباسي بأن تضحية الأجراء وتأجيل الزيادة في أجور الوظيفة العمومية هو رهين نجاح الحكومة في تحقيق نتائج ايجابية من الإصلاحات والإجراءات التي أقرتها لفائدة عدد من القطاعات.

كما دعا خلال كلمته في اجتماع الهيئة الإدارية الوطنية لاتحاد الشغل يوم 11 أكتوبر 2016 الحكومة الى التحلي بالجرأة والشجاعة في تطبيق هذه الإجراءات وأضاف قوله ”نحن مستعدون للتضحية يوم تُفعل الإصلاحات لكن التضحية الآن غير مقبولة”.

وهذا يعني أن يوسف الشاهد اليوم مطالب بمتابعة ملفّ التهرّب الجبائي ومحاربة التهريب واستخلاص ديون الدّولة ومؤسّساتها وكلّ ما تضمّنته وثيقة قرطاج وسنّ القوانين الضرورية لذلك وضبط الإجراءات العملية لتطبيق هذه الأهداف، والعمل على تطبيق عدالة جبائية قائمة على الإنصاف وردع المتخلّفين عن أداء الواجب الضريبي وعلى مراعاة ضعاف الدّخل والحفاظ على المقدرة الشرائية لعامّة الأجراء حتى يتلقى الدعم من اتحاد الشغل.

منظمة الأعراف هي الأخرى طالبت في بيان لها يوم 11 اكتوبر 2016، بضرورة الاسراع بمعالجة العجز الذي تعاني منه المؤسسات العمومية، والانطلاق في تجسيد الإصلاحات الكبرى والضرورية التي تحتاجها البلاد لأن تجاوز الصعوبات الهيكلية التي يعيشها الاقتصاد الوطني لا يمر فقط عبر توظيف أداءات إضافية تثقل كاهل المؤسسات المنظمة بشكل يحد من قدراتها التنافسية والاستثمارية، وإنما من خلال إعادة الاعتبار لقيمة العمل والرفع من الإنتاجية وتحقيق المردودية والجدوى الاقتصادية بما يساهم في خلق الثروة وتحقيق النمو وفق نص البيان.

وفي ذات البيان أكدت “منظمة الأعراف” أنها على استعداد للتفاعل إيجابيا مع مقترح رئيس الحكومة إقرار مساهمة استثنائية على أرباح المؤسسات لسنة 2017، شريطة أن تتم مناقشة كل التفاصيل المتعلقة بهذه العملية مع رئاسة الحكومة وذلك من منطلق إيمانها بأن الوضع الذي تمر به البلاد والصعوبات المالية والاقتصادية التي تواجهها يتطلب تقاسم التضحيات وتحمل كل الأطراف لمسؤولياتها والمساهمة في عملية الإنقاذ.

كما أكدت المنظمة على أهمية إصلاح المنظومة الجبائية الوطنية ووجوب العمل على توسيع قاعدة المطالبين بالجباية، وعدم الاقتصار على مزيد الضغط على القطاع المنظم وإنهاكه، مشددة على أهمية التصدي الفعلي لظاهرة التهريب والاقتصاد الموازي.

إذا على يوسف الشاهد اليوم العمل على تنفيذ شروط كل من الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف حتى يتمكن من كسب دعمهم والموافقة على قراراته، لكن عليه أن يحاول أولا العمل على حل الصراع بين كل من المنظمة الشغيلة والأعراف.

انفجار الأزمة بين الشغيلة و الأعراف:

فقد ظهرت منذ أواخر شهر ديسمبر 2016 بوادر صراع بين المنظمتين، تجسدت في تبادل التهم بين الطرفين وذلك بسبب عدم الاتفاق حول المفاوضات الاجتماعية والزيادة في الأجور في القطاع الخاص.

وكان الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل بلقاسم العياري، اتهم يوم 4 أكتوبر 2016 خلال ندوة صحفية حول المفاوضات الاجتماعية في القطاع الخاص، منظمة الأعراف” بالتلكؤ والتردد والرجوع إلى الوراء عن الاتفاقات”.

ودعا العياري، اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية إلى العودة للمفاوضات الاجتماعية، مشيرا إلى انهم رفضوا تحديد تاريخ لانطلاق المفاوضات وتخلفوا عن الجلسات.

كما أكد سابقا عضو المكتب التنفيذي لمنظمة الأعراف نافع النيفر أن باب الحوار بين منظمة الاعراف واتحاد الشغل لازال مفتوحا، مشددا على أن الزيادات التي تم إقرارها السنة المقبلة لم نكن مواقفين عليها حيث أنها تمت في ظروف اقتصادية صعبة وتراجع تنموي حاد.

وأضاف النيفر في تصريح “للشاهد” أن الحكومة كانت قد تعهدت أثناء زيادات الأجور التي تمت سنة 2015 على أنها ستعمل على تحقيق السلم الاجتماعي بما معناه العمل على الحد من الإضرابات وكثرة المطالب إلا أن ذلك لم يتم وهو ما نتج عنه مغادرة عدد كبير من الشركات لتونس واستقرارها في البلدان المجاورة مثل المغرب وأن ما حصل كان بسبب التصرفات اللامسؤولة من قبل بعض المسؤولين في اتحاد الشغل وفق تعبيره.

كما أكد عضو المكتب التنفيذي لمنظمة الأعراف حينها أن المؤسسات الخاصة في تونس بمختلف قطاعاتها أصبحت تعيش ظروفا صعبة جدا وأغلبها يعاني من ارتفاع المديونية ولم تعد قادرة على دفع الضمان الاجتماعي، مشيرا إلى أن الزيادة في الأجور بطريقة غير مدروسة ومنظمة لن تحل مشكلة القدرة الشرائية إذا لم تكن مصاحبة بقوة الإنتاجية ونسبة النمو الاقتصادي والاجتماعي.

يبدو أن يوسف الشاهد مطالب بالانكباب وأعضاء حكومتة على العمل والسعي لتطبيق ما جاء في وثيقة قرطاج وما اشترطته المنظمة الشغيلة ومنظمة الأعراف عليه مقابل تقديم الدعم له والنزول عند قراراته حول الزيادة في الأجور في القطاعين العام والخاص.

كما أن الشاهد مطالب اليوم بإيجاد حل توافقي بين اتحاد الشغل الذي يبقى الشريك الأقوى والأهم بالنسبة اليه والمنظمة الشغيلة حتى لا يجد نفسه في مواجهات هو في غنى عنها، خاصة في ظل التردي الاقتصادي والاجتماعي والتراجع الحاد في نسب التنمية والاستثمار في البلاد وفي ظل التحديات التي يواجهها رئيس الحكومة نفسه والبنود التي تقيده بها وثيقة قرطاج وإلا فإنه سيكون أمام خيار واحد “وهو تغييره” .



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.