الرئيسية الأولى

الإثنين,6 يونيو, 2016
يحدث في تونس.. الوالي يقرر مصير الاحزاب و وزير الداخلية لا علم له بقرار المحكمة !

الشاهد_ اختزل والي تونس جميع مؤسسات الدولة في شخصه وتحدث بخطاب يعلو على خطاب رئيس الجمهورية ، قد يذكرنا بلكنة سابقة طالما صدرت من اعضاء الاسرة الحاكمة في عهد بن علي ، والاغرب من السطو على الصلاحيات ذلك التبرير المشروخ واللغة الخشبية التي اجتذبها الوالي من عمق تسعينات القرن الماضي ، الرجل قال ان الولاية لم تتحدى قرار المحكمة الادارية القاضي بإيقاف قرار وزارة الداخلية المتمثل في منع حزب التحرير من عقد مؤتمره بل قامت بما يخولها له القانون من صلاحيات في غلق قاعة الاجتماعات بقصر المؤتمرات !!!!

هنا يتجاوز الوالي مهمة منع حزب التحرير من عقد مؤتمره الى مهمة الاستهزاء بالقراء واستغفال التونسيين في استنساخ ممجوج للغة خلناها افلت الى الابد ، كان بن علي يطبّق القانون بحذافره مع خصومه السياسيين ، يرسلهم الى النيابة ثم القضاء ثم التعقيب ، يمرون بكل المراحل التي تقتضيها علوية القانون وفي الاخير يصدر الحكم المسيس الذي تم اقراره سلفا ، السيد الوالي ايضا تجاوز القانون ثم “عمل قصة عربي” مؤكدا انه يحترم القانون وانه لم يمنع الحزب وانما طرده فالمحكمة ووفق سياق خطابه قالت لا للمنع و لم تقل لا للطرد !

الطامة لم تتوقف عن السيد الوالي ، فقد خرج وزير الداخلية ليؤكد اننا نعيش تخمة دولة المؤسسات وان سيادة القانون غمرتنا حتى خنقتنا ، السيد الهادي المجدوب قال ان لا علم له بقرار المحكمة الادارية، “الجهة الوحيدة المخولة دستوريا، للبت في مسائل الحريات العامة”، بنقض قرار منع حزب التحرير من عقد مؤتمره ! بلغ قرار المحكمة الادارية عنان السماء سمعت به رمادة وبرج الخضراء وراس جدير والزاوية وطرابلس ويفرن والطارف  و الدزاير وهو في طريقه الى الرباط ونواق الشط ، بينما الخبر لم يصل بعد الى المسؤول الاول عن الامن في البلاد والساهر على تطبيق القانون ، تلك معضلة بكل المقاييس ، اذا كان الوزير لا يعلم فتلك مصيبة وان كان يعلم وخادعنا فالمصيبة اكبر .

ايها السكارى بكره حزب التحرير وزعيم حزب التحرير وطرحات حزب التحرير، يا من تتلذذون بالواقعة التي هتكت عرض القضاء ، انكم بصدد تعبيد الطريق أمام المثل الشائع ” اكلت يوم اكل الثور الابيض” ايها “انتم” يا اصحاب العقول المشرومة ان المثل لا يقصد الثور بتركيبته البيولوجية والفسيولوجية من راس وقرنين وذيل وامعاء واحشاء وجثة ضخمة .. ان المثل لا يقصد الحيوان المرفوع عنه القلم ، ان المثل يقصد الحيوانات التي لم يرفع عنها القلم ، فلا هي نجت من تبعات التكليف ولا حازت العقل فجنبها انتحار الاغبياء .

نصرالدين السويلمي