الرئيسية الثانية

الأربعاء,3 يونيو, 2015
يا… بوغلاب حتى عبد الوهاب عبد الله لم يفعلها

الشاهد_إسم عبد الوهاب عبد الله لدى التونسيين يعني كلّ المساوئ و كلّ أشكال الفساد و الإستبداد التي عاشت على وقعها البلاد طيلة عقود من الزمن قبل الثورة فقد صال و جال و فعل كلّ شيء، ما أراد و ما لم يرد و ما قال و قيل و ما لم يقل و لم ينقل للتونسيين بعد، تلك حقائق التاريخ لا تكون مزورة إلا بفعل فاعل.

عندما كان عبد الوهاب عبد الله فاتقا ناطقا في البلاد يصول و يجول صديقا مقربا و مستشارا للمخلوع كان لا يجرؤ على القول علنا بتنفيذ أحكام التنكيل و القتل بل كان يشير إلى ذلك بالإيماء أو بإشارات خاصة يفهمها أصحاب العصي الغليظة فينفّذون غير أن ما فعله “الكرونيكور” محمد بوغلاب على شاشات إحدى التلفزات التونسية الخاصة يتجاوز صنيع عبد الوهاب عبد الله بسنوات ضوئية ربّما، فقد قال تعليقا على الإضراب في الحوض المنجمي الذي أدى إلى إغلاق شركة فسفاط قفصة أنّ “هراوة الدولة قانونيّة” و أنه على الدولة أن تسلّط هراوتها على المحتج و المضرب و “تفتّقوا من بعضو” تماما كما كان يفعل جلادو الأمس بالشعب الكريم الذي عاش لعقود من الزمن في سجن كبير محكوم من الرئيس الأوحد هو الدولة و هو النظام و هو كل شيء حتى إنهار عرشه ب”ديقاج” مدوية أذهلت العالم.

بوغلاّب طبعا لن يردّ عليه أصدقاؤه من الحقوقيين و السياسيين و نشطاء المجتمع المدني و زملاؤه الذين لا يعتبرونه زميلا في مهنة الصحافة حتى اليوم و حتى نشطاء شبكات التواصل الإجتماعي إعتبروه في “حالة هستيريا” لا يؤخذ عليه فيها بل و ذهب بعضهم إلى القول بأنّه “واخذ حبوب هلوسة” كتلك التي تحدث عنها القذافي تماما و هو الذي ظهر بالمظهر ذاته و هو يصيح، خاصة و أنه قد تحول بعد وصول نداء تونس إلى الحكم من محامي المحتجين و المضربين إلى محامي الدولة الذي يقف بشراسة منقطعة النظير ضدّ الإضرابات و الإحتجاجات.

ليست الإضرابات كلها قانونية و لا مقبولة و لا يمكن تبرير بعضها و لكن أن يصدر أمر كالذي صدر عن بوغلاب فتلك سابقة خطيرة شبيهة بتلك التي صدرت عن آخرين في بداية التسعينات ضدّ تيار سياسي بعينه و إنتهت إلى إستئصاله تماما للقضاء على تحركاته.