الرئيسية - الرئيسية الأولى

الخميس,28 أبريل, 2016
ياسين إبراهيم…الماريشال الصغير و سكيزوفرينيا “الصفة” و “الكوستيم”

الشاهد_في واحدة من أروع المسرحيات التونسية التي نالت إعجاب الكبير و الصغير يسعى “الماريشال عمّار” البدوي إلى “قطيعة إبستيمولوجيّة و تاريخيّة” ليصبح مثل “البلديّة” أهل المدينة و لكنّه في النهاية يعجز عن ذلك لأنّ الطبيعة و الحتميّة كانت أساسا ضدّ رغبته التي هي ليست في النهاية سوى تهيّآت له بكونه “شخصا عظيما” أو بأن من يريد أن يصبح مثلهم “شيئا أعظم”، و في ذات المسرحيّة أغنية رائعة يدندن بها التونسيون كثيرا إلى اليوم “مكركبة زي البطاطا…رجليها جعبة مقرون…كيف تطل تقولشي فرقاطة…ولا بياسة تع جابون….الماريشال عشقك يا فريدة…متبليسي و الجرح سخون…يا حليلي والجرح سخون”.

 

ليس الزمن ببعيد و ليس الواقع بعيدا عن ممكن إستحضار الصورة التي تبدو فيها ميزات لشخصيات سياسيّة في عصرنا فـ”الماريشال” باعتبارها ميزة أرستقراطيّة لا تعدو أن تكون سوى الصفة البارزة للوزير ياسين إبراهيم الذي يبدو لا فقط لابسا للصفة فئويا و طبقيّا بل و ممارسا متقنا لكلّ ميزاتها و أهمّها على الإطلاق إدّعاء إمتلاك القوّة و النفوذ المستمدّين من الصفة و من “الكوستيم” و فهو باعتباره “أرستقراطيّا” صغيرا و جديدا يسعى بقدر ما أمكنه من وسائل للمناورة من أجل فرض تغييرات و تعديلات و توازنات لا يستطيع هو و حزبه أن يغيّروا فيها شيئا و حتّى عندما أراد أن ينظر إلى “الأعلى” وجد أعلى نقطة في مبلغه ترتطم بواقع لا يسهّل عليه أن “يرتفع” بصفته الوزاريّة التي يستمدّها من السند السياسي النهضاوي الندائي أساسا و لا بالكوستيم السياسي الفكري الذي يلبسه و الذي لا يؤهّله بحكم حجمه الإنتخابي لما يتجاوز البحث عن توافقات داخل الإئتلاف الحكومي أو الوقوف على الربوة في المعارضة التي سحبت من تحته بساط تكوين جبهة برلمانية و سياسية ضدّ كتلة النهضة أساسا و كتلتي النداء و النهضة عموما.

 

“كوستيم” ياسين إبراهيم و “صفته الوزاريّة” الذان جعلاه يسعى لأن يكون ماريشالا أظهرا بشكل واسع و واضح الفرق بين الشكل و الجوهر فالشكل “الماريشالي” الظاهر لم يؤهّل إبراهيم لأن يكون أكثر من “عقليّة نظام حكم” معيّن و جليّة الصورة في إلتجاءه إلى “بنك لازرد” الذي فشل فيه بسبب التضارب المذكور آنفا و بديله الذي فشل فيه أيضا و هو “بنك روتشيلد” لنفس السبب ليطرح السؤال نفسه لماذا لا يتخلّى ياسين إبراهيم عن كبرياء “الكوستيم” و “الصفة الوزاريّة” حتّى يتفادى الإرتطام بالسقف أو بالقاع مجددا؟

 

عند حدود هذا المشهد لا يزال “الماريشال الصغير” يسعى لأن يفرض ماهو غير ممكن و يظهر إمكان حدوث الشيء رغم علمه الباطن الراسخ بأنّه لن ينجح، و لطمس وعيه بالفشل يحاول مجددا ملاحقة “حلمه” في أن يكون “كما قدواته” في البداية عبر مناورة فاشلة للضغط على حلفاءه الذين يستمدّ منهم “الصفة الوزاريّة” و مجددا عبر بعض التصريحات و الممارسات من هنا و هناك آخرها حديثه عن أن الإئتلاف الحكومي الحالي في البلاد “غير طبيعي” لضمّه أحزابا من مرجعيات مختلفة كأنّ الأمر جديدا أو أنه ينتظر أن يقال لصاحبه “شكر الله سعيكم”!؟

 

مناورة “الماريشال الصغير” بصفته الوزاريّة” و إن فشلت فإنّ لها دلالاتها و غاياتها و أهدافها فهو يسعى لأنّ يصبح مثل “قدواته” الذين إستعار منهم “الكوستيم” الذي يحويه قادما من “الأتيج” و من ثقافة “الفرنكوفون” فلا هو في نهاية “المسرحيّة” قادر على المناورة على “صفته” و لا هو قادر على الخروج من “الكوستيم” و لكنّه حتما قادر على أن يكون مقتنعا بذلك الذي بداخله الذي يدفعه إلى عدم القيام بما لا يجيده و إلى عدم المطالبة أو السعي إلاّ وراء ما يمكن أن يناله و في النهاية إلى لبس “الكوستيم” الذي “يواتيه” حتّى يحافظ على صفة مازال الجدل يدور حول أحقّيته بها من غيره و حتّى لا يقول مجددا “جيت بحنّتي في إيديّا”.

 

مجول بن علي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.