أهم المقالات في الشاهد - فن

الخميس,18 يونيو, 2015
و هَوَى رمز المقاومة في تونس

الشاهد_صدقت يا رسول الله صلى الله عليك وسلم :“ إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا سبحانه وإنا لله وإنا إليه راجعون “.

سبحان الحي الذي لا يموت.

سبحان من قضى أن كل من عليها فان ليبقى وجهه وحده سبحانه وسبحان ذي الجلال والإكرام.

رحل عنا عميد المقاومة الصادقة الشرسة الصديق العزيز والرجل الشهم الكريم عبدالله الزواري في إثر حادث سيارة بالطريق العام.

ترجل جبل من جبال الحركة الإسلامية وعماد من أعمدة الحرية والعدالة في تونس عن عمر يناهز 63 عاما.

ألا ما أقسى أن يرحل عنا الرجال العظام والمقاومون الكبار دون إستئذان إذ الموت حق وهو اليقين الذي يختم الحياة ولكن الألم يتضاعف مرات ومرات عندما يترجل الكبار نفوسا وهم في رائعة المقاومة لا يشكون مرضا ولا وجعا ويكون ذلك في غفلة منا جميعا وهل يستأذن الموت على عتبة أحد منا لو كنا فعلا من المكثرين ذكرا لهازم اللذات ومفرق الجماعات.

طوى الموت منا في الشهور الماضية فحسب رجالا نستظل بدفئهم من لهيب اللائعات ولعل ثلاثة منهم فحسب كفلاء بنكء جراحات الألم :  أحمد العجرودي مؤسس العمل الإسلامي في مدنين والدكتور منصف بن سالم وهو أشهرمن علم على رأسه نار علما ومقاومة والحبيب الرباعي أحد أخلص المربين في ألمانيا وأروبا في عقدي السعير الأخيرين من حكم المخلوع بن علي. واليوم تتزين قافلة المقاومين بالرجل الذي لا يصلح فيه إلا قولك أنه جبل من المقاومة لا ينفد عبدالله الزواري. عليهم الرحمة والرضوان جميعا.

جبل من المقاومة أعتى من العتو وأرسى من الرسو.

ذاك هو الصديق الحميم عبد الله الزواري. من مواليد 1953.  متزوج وأب لعدد من الاولاد.  إختلط فيه النسب ليكون داعية لوحدة وطنية تونسية تهزأ بذوي اللهو الطفولي ممن ينزعون إلى تقسيم تونس الصغيرة إلى شمال وجنوب وشرق وغرب ؛ فهو ذو نسب من تطاوين وذو نسب آخر من جرجيس التي نزح إليها أصهاره وذو نسب ثالث من الكاف.

إشتغل معلما في بداية السبعينات في الكاف ثم ساهم في تأسيس حركة النهضة ـ الجماعة الإسلامية في تلك الأيام ـ وكان أول كاتب عام جهوي ـ عامل منطقة بالتعبير القديم ـ في تلك المناطق التي كانت تخضع لتقسيم إداري واحد وهو كذلك عضو مجلس الشورى لأول مجلس شورى في الحركة وورد إسمه ضمن قائمة المؤسسين في الندوة الصحفية للإعلان 6 جوان 1981.

ثم شملته الإعتقالات في صائفة العام نفسه وحكم عليه بزهاء عقد من السجن النافذ إذ قضى منها زهاء ثلاث سنوات وفي عام 1984 أفرج عنه وما إن داعبت نسمات الحرية خياشيمه حتى أضحى إسمه مطلوبا لمباحث بورقيبة فإضطر المقاوم العنيد إلى التخفي سنتي 1985 و1986 ليعتقل من جديد في قابل 1987 ضمن الحملة الإستئصالية الثانية التي يقودها بورقيبة ضد الإسلاميين، وهنا إلتقيت الرجل لأول مرة في سعة من أمرنا إذ ظللنا صديقين حميمين لا نفترق على إمتداد زهاء عامين، هنا عرفت الرجل الكبير معرفة واسعة وعميقة.

كان يحوز على ثقة إخوانه فيه حتى إنه ما سبقه الأخ الكريم بن عيسى الدمني في سجن برج الرومي عام 1988 لقيادة الغرفة إلا بصوت واحد تقريبا.. تشربنا الديمقراطية طريقا يرتقي به الرجال لخدمة الناس فلا نتبرم بها في سجن ولا في بيداء ولا في حركة ولا في حكومة ودولة.

لما إختار هناك كل خليل خليله ليتفرغوا لما شاؤوا من طلب العلم فئت إلى هذا الفقيد الراحل الكبير ـ عليه الرحمة والرضوان ـ وفاء إلي وإنقطعنا إلى مراجعة القرآن الكريم فما خرجنا من السجن في أواخر 1988 إلا وكلانا يستظهر شطره الثاني من مريم حتى الناس بسلاسة عجيبة وكأنه ـ ورب الكعبة الأعظم ـ يستظهر فاتحة الكتاب التي ربما تتلوها في صلاتك وأنت غافل سادر.

رجل كأنما قد فؤاده باطنا رحمة وظاهرا جلمود صخر.

رجل لا يتحدث كثيرا بلسانه ولكن عندما تختلط به يبث فيك أملا ورحمة وهو من الرجال القلائل جدا ممن يتحدث كثيرا وبعمق ولكن بصمت..  أجل، الحديث بصمت فن العظام بل فن المخلصين ومهارة العارفين.

لما كانت العائلات تعودنا في السجن عامي 1987 و 1988 في سجن 9 أفريل كان ثلاثة منا فحسب لا ينعمون بمثل ذلك بسبب البعد وعوامل أخرى ـ والحديث عن مجموعة أمن الدولة طبعا ـ ولم يكن هذا الرجل العظيم سوى واحد منهم.

كان يقوم على أمر عائلته صهره عم بشير ـ عليه الرحمة ـ وكان لا يطيق وعثاء السفر من جوانب كثيرة ـ من جرجيس إلى تونس. وذات يوم من الأيام نودي على صاحبيه اللذين لم يكونا ينعمان بالزيارة ـ ولها في السجن طعم وأي طعم ـ ( العبد الفقير والأخ فرحات بن خضر ) ـ فتجهمت الوجوه وإسودت وإربدت فما ملك واحد منا دموعه ـ حتى العبد الفقير وصاحبه المدعوان للزيارة ـ إذ سيظل هذا الرجل الكبير ـ الفقيد الراحل عبد الله الزواري ـ وحده يتيما أن يعوده في السجن عائد من خارجه.

حتى الشيخ المرحوم مبروك الزرن ـ وهو أشبه طينة بطينة راحلنا الكبير ـ بكى وما كان ينبغي له أن يبكي لولا إدلهمام الموقف. إسترقنا خائنة الأعين لنرقب الرجل المبتلى ولكن بحذر أن تلتقي العيون فما ألفيناه ـ ورب العرش الأعظم سبحانه ـ إلا ثابت الجنان عنيدا ساخرا من بكائنا هازئا بدموعنا ما إنسابت منه دمعة ولا تغير له محيا، لا ريب في أن الفؤاد حينها يغلي غليان الماء في القدر إذ هو بشر ممن خلق رب البشر سبحانه.

ولا تجريم للدموع وقد سالت من مقلتي خير الخلق طرا عليه السلام،  ولكن لك أن تقول بحق وصدق وعدل : هذا جلمود صخر قد قلب الرجل من ظاهره ليعلم الناس قيم الصبر والمصابرة والإصطبار وما أروع أن يكون فؤادك جلمود صخر من ظاهره لتغيظ أعداء الإسلام وأعداء الحرية ومن باطنه رحمة تفيض رفقا وحنانا.

ما أروع ذلك ولكن يبدو أن أقدار الرحمان سبحانه ما جادت بذلك إلا لقليل منهم قطعا بل أميرهم حتما الراحل الكبير والمقاوم العظيم عبد الله الزواري.

الرجل يبكى بسحاء وسخاء عندما ينعى إليه رجل من مثله أو حينما تقع عينه على مشهد فقر وعوز وفاقة.

الرائد يتحمل العذاب عن أهله.

كان الرجل الكبير ـ عليه الرحمة والرضوان ـ رائدنا في السجن إذ كان سجينا سابقا ـ أحصي ذلك بعد حين بحوله سبحانه ـ وزاده الله في الجسم والعلم والحكمة ورباطة الجأش بسطة بل بسطات وأي بسطات عظيمات.

نشب خلاف ذات يوم بيننا وبين المرحوم جلول ـ مدير سجن 9أفريل عام 1987 ـ وأنسيت السبب الذي ربما يكون حول حقنا في الإطلاع على الجرائد اليومية … وبعد إصرار منا قدم علينا جلول ـ عليه الرحمةـ ومساعده يسوقان إلينا عددا من الجلادين فتصدى لتلك القافلة الغازية الرائدان : الشيخ المبروك الزرن والرجل الكبير عبد الله الزواري ..

فأنهالوا عليهما ضربا مبرحا باللطم والركل وظل الفقيد الراحل عبد الله يقاوم بينما خضع المرحوم الشيخ الزرن بسبب إعاقته في رجله ثم حملا إلى خارج الغرفة وأشبعوهما بالذي تشبع به سجون تونس ومخافرها نزلاءها عطاء غير مجذوذ وأدخل علينا الراحل الفقيد الكبير الزواري وكأنه حبة طماطم لفرط ما لحق به من ضرب مبرح لا يرعى في الرجال إلا ولا ذمة.

الرائد لا يكذب أهله كما قال عليه السلام والرائد يتحمل العذاب عن أهله كما فعل هذان الراحلان العظيمان عليهما الرحمة والرضوان.

عاش الرجل سجينا أكثر حياته.

ولد الرجل عام 1953 وإعتقل عام 1981 ليفرج عنه عام 1984 وليظل مطلوبا ملتزما للتخفي في العاصمة التونسية من 1985 حتى ربيع 1987 حيث إعتقل من جديد وليفرج عنه ثانية عام 1988 وفي عام 1991 يعتقل من جديد ضمن ثالث أكبر حملة إستئصالية ـ هذه المرة من لدن المخلوع بن علي ـ ضد الحركة الإسلامية وليفرج عنه بعد زهاء خمسة عشر عاما ويحكم عليه نكاية بالمراقبة الإدارية المشددة وينقل من السجن إلى جرجيس في الجنوب التونسي إذ تعمد المخلوع فيه النكاية وهو يعلم أن زوجه وأبناءه يقيمون في العاصمة وليظل هناك حبيسا مراقبا على مدار الساعة من ليل ونهار من لدن الجلادين الذين ينشرون الهلع والخوف في صفوف الناس وما إن لبث كذلك مدة حتى خلع عنه هذه الرقابة الظالمة فغادر مقر إقامتة دون إذن من أزلام المخلوع فحكم عليه بالسجن النافذ مرة أخرى لزهاء عام ثم أفرج عنه ليعود إلى السجن المضيق في منزل أصهاره في جرجيس لا يعود زوجا ولا تعوده زوجة لتنبسط أسارير الإستبداد الأعمى والحقد المكروه وليظل كذلك مرابطا كالأسد الهصور حتى تنبلج نفحات الثورة في أواخر 2010.

خذ إليك الآن قلما لتحصي كم لبث الرجل ” حرا طليقا ” في تونس وكم لبث داخل القضبان منافحا عن قضية تونس الأولى وقضية التونسيين الكبرى : الحرية والكرامة والعدالة بحسبانها مفتاح النهضة وكلمة السر للتقدم المنشود والسعادة التي يرنو إليها كل إبن آدم .

بكم عام ضحى الرجل الكبير من حياته ـ 1953 ـ 2015 ـ؟ ألم نقرأ عن الإمام النووي أنه عاش أربعين عاما فحسب وكفته لتفسير صحيح مسلم كاملا بل شرحا يحق فيه قول القائل عن فتح العسقلاني : لا هجرة بعد الفتح أي لا تفسير لصحيح البخاري بعد فتح الباري .. بل كفته تلك المدة التي بارك الله فيها لإنجاز عمل حديثي آخر لا يقل شأنا وقدرا وهو الكتاب الذي قال فيه العلماء : كتابان لا يعدمهما بيت مسلم حتى يعد فقيرا ( رياض الصالحين و كتاب الحلال والحرام للإمام القرضاوي ).

أجل، يقيض الله سبحانه لدينه ودعوته والناس رجالا لا يبسط لهم في العمر كثيرا ولكن يبارك لهم فيه فهو مد كيفي لا كمي بتعبيرنا المعاصر ولا إخال فقيدنا الراحل عبد الله الزواري إلا أحد هؤلاء بحوله سبحانه.

جبل من المقاومة الإعلامية.

لا ينطلق لساني راثيا هذا الصديق العزيز حقا وصدقا إلا بهذه الكلمة : جبل من المقاومة. الرجل جبل راسخ راس وليس غير ذلك بكل المقاييس.

لما نفاه المخلوع بن علي في إثر خروجه من السجن في العقد المنقضي آثر الرجل الكبير أن يعلن المقاومة الإعلامية فكان فارسها المغوار ولم يكن له كما للدجالين اليوم ” إستيديو ” ومصادح وركح وحواسيب متطورة ومناضد ولا حتى حرية ..

كل ما عند الرجل حاسوب عتيق قديم ولكن الله أكسبه قلبا يتقد ثأرا لدين عمل المخلوع على تصفية وجوده من أرض الزيتونة وعقلا راجحا وعزيمة أشد مضاء مما يمكن أن يخطر على بال بشر ..

جلس الرجل إلى حاسوبه يصارع أنواء المخلوع الذي فرض على شبكات الإنترنات والتواصل الإجتماعي بوليسا جديدا لم يظهر في الأرض إلا في تونس وهو بوليس الإنترنت حتى إنه حاكم مجموعة من ا لشباب من المدينة نفسها التي نفي إليها الراحل الكبير الزواري بتهمة الإبحار في الشبكة العنكبوتية ..

جلس الرجل إلى حاسوبه الصغير في قريته النائية في غرفة من بيت أصهاره متجاهلا آلام النفي والإبعاد عن الزوجة التي كأنها لم تتزوجه لفرط غيابه عنها في السجون فضلا عن الحرقة الغريزية للقاء فلذات الأكباد ..

جلس الرجل إلى حاسوبه وظل يقاوم بالكلمة التي أنبأنا سيد المقاومين بها أنها السلاح الأمضى ضد الجور والقهر :“ أفضل الجهاد كلمة حق في وجه سلطان جائر “.

ظل يتعاون مع عدد غير يسير من المواقع الإلكترونية من مثل الحوار.نت وغيره وجلب إليه أنظارعدد غير يسير كذلك من الإعلاميين والحقوقيين الغربين إذ بادر أكثر واحد منهم لزيارته في منفاه البعيد وسعت إليه قنوات دولية شهيرة مثل قناة الجزيرة لتستضيفه متحدثا عن أوضاع الإضطهاد في تونس وبالخلاصة فإن الرجل نفاه المخلوع بن علي نكاية فيه فحول منفاه ـ كما حول سجنه من قبل لحفظ القرآن ومراجعته ـ إلى خلية إعلامية نشيطة حتى ضاق به ذرعا وذاع صيته وفاءت إليه قوافل الأحرار من كل صوب وحدب.

القلب مكلوم والله والقلم محزوب وما عساي أقول في رفيق الدرب.

الله وحده يعلم أني صعقت البارحة لوقع النبأ المحزن على فؤادي هؤلاء رفاق الدرب يودعوننا مترجلين واحدا من بعد الآخر بل يرحلون دون إستئذان أبدا.

مثل هذا الرجل الذي أتحدث عنه بروية ومعرفة لا خرص فيها لم تر عيني أبدا البتة ورب العرش الأعظم سبحانه.

مثله رحمة لا يعرفها إلا من خالطه حقا إذ ليس هو ممن يتحدث فيكثر ولكن العارفين بحديث النفوس وقسمات المحيا يتواصلون معه وهو صامت وما أروع أن نتحدث صامتين سوى أن الحديث الطويل بصمت الرجال الحكماء صنعة المخلصين وليس هو صنيعة لكل من هب ودب فوق البسيطة ممن يحملون أسمال الرجال ولا رجال.

مثله صبرا لا يقارن وتجلدا لا يضاهى ما رأت عيني ورب العرش الأعظم سبحانه. مثله شجاعة في قول الحق والإصداع به ما رأت عيني ورب الكعبة.

مواقفه الداخلية في الحركة لا يناسب نشرها ولكن العارفين به يعرفون أمرين لا خلاف عليهما : إخلاصه فيما يقول ويفعل وشجاعته في قول الصواب الذي يراه لا يبتغي مغنما وقد إصطفاه ربه سبحانه مقاوما مجاهدا ما شغب عليه يسر ولا عافسته لينة من لينات عافستنا.

رجل يختصر الحياة.. رجل يكتنز ما وعدنا به في الكتاب العزيز : رجل يكتنز السعي ورجل يكتنز الكدح ورجل يكتنز الكبد. رجل لا يبكي كما يبكي الناس والرجال ولكن بكاءه من نوع آخر..  هو بكاء الفؤاد وعندما يبكي الفؤاد وتلجم المآقي أن تسح الدمع فإن المراقبين للمشهد من الذين يعلمون يتعلمون أن الرجل الشهم الكريم حقا هو من يسر أكثر مما يعلن والراحل الفقيد عليه الرحمة والرضوان هو أحد هؤلاء الذين أعجب بهم وأقتدي : رجل يسر أكثر مما يعلن.. فمن تلقن لسان الحكمة تواصل معه ومن عدم ذلك حسبه جثة كغيرها من الجثث التي تأكل وتشرب وتمشي في الأسواق.

نداء إلى رفاق الراحل.

أولا عظم الله أجركم فيه جميعا فهو فقيد الأمةحقا وفقيد العروبة حقا وفقيد تونس حقا وربما ليس للنهضة منه إلا ما بقي من ذلك.

تلك هي النهضة : أم تنجب الرجال لخدمة الإنسان.

ثانيا : ندائي إليكم جميعا هو المبادرة بتوثيق أعمالكم ومساعيكم وكدحكم وكبدكم مما من به عليكم سبحانه في العقود المنصرمات.

يا رجال السبعينات من القرن المنصرم .. يا من بدأ الموت يفترسكم واحدا من بعد واحد .. يا أصحاب السمرة بالتعبير التاريخي المعروف .. لو أحصيتم كم مات منكم لألفيتم عشرات ولم يكن عددكم يومها بأزيد من ذلك. ندائي إليكم كلمة واحدة: التاريخ إما أن يكتب بأناملكم أنتم وبشهادتكم أنتم وإلا فإن أنامل أخرى ستوثقه بعضها يجهل فهو يخرص خرصا وبعضها الآخر يدس ويشغب وما تاريخ تونس منا ببعيد.

إلى متى يظل هذا الباب موصدا؟ لست أدري. هذه مسؤوليتكم أنتم. كلما رحل رجل فلم يوثق لنا تجربته حرمت أجيال وأجيال من نعمة التوثيق التاريخي الصحيح.

أليس جزء كبيرا من الخلافات الكلامية والأصولية والفقهية آيل إلى تاريخ لم يتقيض له من يضبطه ضبطا من الضباط العدول؟ ألا تخشون على هذا الصرح الذي شيدتموه أن يؤول إلى أسطورة أخرى غريبة شائنة لفرط ما يكذب الدجالون والوضاعون معا أنه كان كذا ولم يكن كذا ..

أنتم بتوثيقاتكم وشهاداتكم من يضمن جزء من ذلك.. الموت يتخطفنا سريعا وأنتم لم تدونوا شيئا ولم توثقوا.. غدا يختلف الناس حول الرصيد وحول الكسب وحول أحداث تاريخية بمثل ما نفعل نحن اليوم في تاريخ البلاد والأمة وغيره ذلك .. لا يعوقكم سوى الكسل والتقاعس أما الوقت فلا.

هل هذا الباب هينا حتى لا نجود عليه بأغلى الأوقات. ذاك ندائي إليكم يا أصحاب ” سمرة ” السبعينات.

 

الهادي بريك ـ ألمانيا