مقالات مختارة

الخميس,14 يناير, 2016
ومضات في التغيير

الشاهد_ما من مجلس يجتمع فيه المسلمون إلا ويتساءلون ما الحل؟ ماذا نفعل؟ الأخطار محدقة بهم من كل جانب والعالم كله يتآمر عليهم، ما العمل؟ قال تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ٌ﴾[ سورة الرعد: 11]
بعض المسلمين يريدون من الله أن يغير سننه وقوانينه وهم ليسوا مستعدين أن يغيروا شيئاً ..حياتهم وكسبهم وإنفاقهم وبيوتهم وتجارتهم وأتراحهم وأفراحهم وسفرهم وحلهم وترحالهم وإقامتهم وعلاقاتهم ومخاصماتهم كلها غير إسلامية. انتماؤهم شكلي، يأتون إلى المساجد، يصلون ويصومون. يظنون الإسلام خمس فرائض مع أن الإسلام أكثر من مئة ألف بند فالمنهج الإسلامي منهج تفصيلي حتى في العلاقات الشخصية، حتى في العلاقات الحميمة هناك أحكام شرعية حتى في سفرك، في حلك، في ترحالك، الإسلام منهج كامل.

 

تيسير الزواج
إن مستقبل الأمة وقوتها ومجدها بشبابها وهذه الكلمة موجهة لأقوياء الأمة، ولعلمائها وعقلائها، ومفكريها، وأولياء الأمور وللآباء والأمهات، ما لم نرعَ قضية الشباب فنحن في طريق الدمار. قال تعالى: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [النور: 32] الأيّم تعني أي شخص ذكرًا كان أو أنثى لا قرين له وهذه الآية موجهة حكماً إلى أولياء أمر المجموع، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم مَن تَرْضون دينَه وخلقَه فأَنْكِحوه، إلا تفعلوه تَكُنْ فتنةٌ في الأرضِ، وفسادٌ كبيرٌ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وإن كان فيه؟ قال: إذا جاءَكم مَن تَرْضَوْن دينَه وخلقَه فأَنْكِحوه – ثلاثَ مراتٍ. أي إن لم تفعلوا، هل تلغى علاقة الذكر بالأنثى؟ الجواب: لا، ولكنها تأخذ مساراً آخر مساراً غير شرعيٍ.

 

انطلق من عملك
قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ .. ﴾[ سورة الأنفال] فمستحيل وألف مستحيل أن يُعذَّب المسلمون، وفيهم منهج رسول الله مطبقٌ في حياتهم. لا بد من تغيير جذري لأنماط حياتنا، لا بد من رفض الشخصية السلبية التي لا تعمل، ولا تقدم، ولا تهتم، بل تنتقد، وتنصب نفسها وصية على الآخرين. والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، وكل واحد منا يستطيع أن يعمل عملاً عظيماً لخدمة الإسلام، انطلاقاً من إتقانه لعمله وأن يخفّف متاعب المسلمين. أنت مكلفٌ أن تكون مؤمناً مستقيماً.

 

قطف ثمار الدين
قد يقول أحدنا: أنا ماذا أفعل؟ أنا واحد من مليار وخمسمئة مليون مسلم، أقول لك: هذا الدين العظيم دين جماعي، ودين فردي جماعي: أي إذا أخذت به الأمة انتصرت، واستعادت مجدها القيادي بين الأمم. وإن لم تأخذ به أصبحت كما ترون!أما إذا أخذ به فرد مسلم واحد فسيقطف هذا المسلم الواحد كل ثمار الدين. ومن ثمار الدين : الأمن والحكمة والرضا.

 

الدكتور محمد راتب النابلسي