أخبار الصحة

الأربعاء,4 مايو, 2016
ولادة من جديد .. مشروع علمي لإعادة الحياة إلى الدماغ الميت

الشاهد_ يموت كثير من المرضى سريرياً، فيتوقّف الدماغ عن العمل بينما تستمر بقيّة أعضائهم في أداء وظائفها بمساعدة آلات توصل إلى جسم المريض. ويرفض أهل المريض عادة الاستسلام وإبعاد الأجهزة على أمل أن يعود المريض إلى الحياة.

ويعتقد العلماء أن باستطاعتهم تجديد الدماغ وإعادته إلى الحياة، لذلك وافقت منظمة الصحة العالمية على السماح بمحاولة تجديد إحياء موتى الدماغ باستخدام خلايا جذعية خاصّة بهم.

ومنحت المنظمة الدولية شركة تكنولوجيا حيوية في الولايات المتحدة الأميركية، الإذن الأخلاقي لإجراء محاولة إحياء 20 مريضاً ممّن أعلنت وفاتهم سريرياً من جراء إصابة في الدماغ، واختبار إمكانية إعادة أجزاء من الجهاز العصبي المركزي إلى الحياة.

وتقوم تلك العمليّة على أن يستخدم العلماء مزيجاً من العلاجات، التي تشمل حقن الدماغ بالخلايا الجذعية وعدة أحماض أمينية، فضلاً عن استخدام الليزر وتقنيات التحفيز العصبية التي أثبتت قدرتها على إيقاظ الناس من الغيبوبة.

وتطبق التّجربة على من ماتوا دماغياً، لكنّهم ظلوا على قيد الحياة من خلال دعمهم بأجهزة. فحين يموت جذع المخ ويعجز الدماغ عن أداء وظائفه ويفقد الوعي والقدرة على التنفّس بشكل كامل، حينها يمكن تأكيد وفاة شخص واعتباره ميّتاً نتيجة فقدان وظيفة جذع الدماغ بشكل دائم.

بيد أنّه رغم موت الدماغ، يستطيع جسم البشر في الكثير من الأحيان، الاستمرار في دفق الدم، وهضم الطعام والنمو وشفاء الجروح وولادة طفل وغيرها.

وتبدأ التجربة بمراقبتهم عدّة أشهر واستخدام أدوات لتصوير الدماغ والبحث عن أي علامات للتجديد، ولا سيما في الحبل الشوكي العلوي وأدنى منطقة جذع الدماغ التي تتحكّم بالتنفس وضربات القلب المستقلّة.

ويعتقد فريق العلماء المشاركين في المشروع، أنّ الخلايا الجذعية في الدماغ قد تكون قادرة على محو تاريخ المريض وإعادة بدء حياة جديدة، بالاعتماد على الأنسجة المحيطة بها، وللإشارة، شهد العلماء هذه العملية في عالم الحيوان، وبعض المخلوقات مثل السلمندر قادرة على إعادة نمو أطرافها كاملة.

بدوره، قال إيرا باستور، الرئيس التنفيذي للشركة منفذة التجربة، إنها الأولى من نوعها وخطوة تسير في اتّجاه معاكس للموت. وأكمل أنّهم يأملون في رؤية النتائج خلال الشهر الأول أو الثاني.

من جهة أخرى، بدأت مجالس المراجعة المؤسّسية في المعاهد الوطنية للصحّة في الولايات المتحدة والهند، بالتواصل مع المشروع الذي يُعرف باسم “ReAnima”، في وقت يخطّط فيه الفريق لبدء توظيف المرضى بشكل فوري. أمّا المكان الأوّل لإجراء المرحلة الأولى من المشروع، فسيكون في مستشفى أنوبام في رودرابور في الهند.

من جانبه، قال الطبيب سيرغي بيلان، إن هذه الدراسة ستسمح لهم باكتساب رؤى فريدة من نوعها في حالة موت الدماغ البشري، التي ستؤثّر في المستقبل على تطوير علاجات لاضطرابات خطيرة مثل الغيبوبة ومرض الزهايمر ومرض باركنسون.

وقال دين برونيت، عالم الأعصاب في جامعة كارديف، إنه رغم أن العديد من الأدلّة أثبتت خلال السنوات الماضية أنّه لا يمكن إصلاح الدماغ البشري والجهاز العصبي بشكل كامل، بيد أنّ إنقاذ أجزاء من الدماغ قد تكون مفيدة، لكنّها تبقى بعيدة كلّ البعد عن إحياء عمل الدماغ بأكمله.