حواء

الخميس,9 يونيو, 2016
وفر فرص عمل لمئات السيدات وغير وجهة النظر التقليدية للمرأة.. ماذا تعرف عن الذهب المغربي؟

الشاهد_ “الذهب” المغربي يوفر فرص عمل لمئات السيدات في شبكة مزدهرة من التعاونيات، ويساعد على مقاومة التصحر الناتج عن تغير المناخ.

في قرية تدزي المغربية، الواقعة على بعد 25 كم جنوب الصويرة، تتساقط ثمار الأركان الصفراء الناضجة في ساحة تعاونية نساء أجديغو، لتباع منتجات التجميل المصنوعة يدوياً تحت هذه الأشجار.

عملت كلثوم ألتا في هذه التعاونية منذ 2005، وتستطيع تحطيم قشرة الثمرة الخارجية بمهارة على حجر، متخلصة من نواتها المرة، لتحصل على قلب ثمرة الأركان.

تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية نقل عن كلثوم قولها “أنا العائل الوحيد لأسرتي بعدما توفي والدي في 2011. سمحت لي وظيفتي هنا بالاعتناء بأمي وأختي، بالإضافة لأخي الصغير الذي سيدخل الجامعة في أغادير في سبتمبر المقبل، والتي لم يكن ليدخلها لولا راتبي، لأنه يحتاج إلى ما لا يقل عن500 درهم في الشهر ليكفي إيجاره وطعامه”.

أجديغو، والتي تعني الزهرة في اللغة الأمازيغية البربرية، هي واحدة من شبكة التعاونيات التي يبلغ عددها 30، والتي استطاعت تحويل “ذهب” المغرب إلى عملٍ مزدهر يمكنه أن يغير حيوات النساء منذ 1996، فهي لا توفر لهن المال والدخول للأسواق العالمية فقط، بل تعطي لهن وضعاً مرموقاً، مُغيرة من وجهة النظر التقليدية حول دور المرأة في المجتمع.

فوائد الزيت

ينتج عن عصير ثمار شجرة الأركان زيت فاخر، مليء بالأحماض الدهنية وأوميغا 3 وفيتامين هـ، ويُعتقد بقدرة زيت الأركان على المساعدة في علاج العديد من الأمراض الجلدية والشعر. وعلى مدار العشرين عاماً الماضية، تمكنت التعاونيات النسائية من تطوير عملية جمع ثمار الأركان ومعالجتها واستخدامها في صناعة المنتجات المختلفة بداية من كريم الوجه وزيت التدليك وحتى الزبدة.

أنتجت المغرب في 2015 حوالي 4000 طن من الزيت، والذي صُدّر ثلثه، حيث يبلغ ثمن لتر زيت الأركان النقي حوالي 25 جنيهاً إسترلينياً. كما نجحت التعاونيات في هذا القطاع نجاحاً مبهراً دفع العديد من العلامات التجارية العالمية لمنتجات التجميل مثل لوريل وأفيدا لشراء الكثير من إنتاجها، وتشتري محلات بودي شوب البريطانية من إحدى التعاونيات المغربية زيت الأركان العضوي الذي تستخدمه في زبده الجسم، وكريم الوجه ورغاوي الاستحمام.

وقالت زبيدة شاروف، المُحاضِرة بجامعة محمد الخامس في الرباط “أفضل شيء بخصوص الأركان هو إمكانية استخدام جميع أجزاء الشجرة، وهو شيء موجود لدينا بالفعل، مجانية ومحلية وخاصة بالمغرب”. أتمت زبيدة رسالة الدكتوراه الخاصة بها حول صفات شجرة الأركان في بداية الثمانينات، وعملت بعدها على البحث حول طرق تسويق إنتاج الزيت، وهو ما أسفر عن ظهور التعاونيات.

وقالت شاروف “يمكن استخدام الأوراق لتغذية الماعز، كما يمكن استخدام النوى الذي تم التخلص منه كوقود للطهو، وبالطبع للزيت فوائده الصحية الممتازة”.

يمكن للهكتار الذي تتم زراعته بأشجار الأركان أن ينتج ما قيمته 400 يورو سنوياً، وهو ما يعد مبلغاً كبيراً بالنسبة للقرى النائية في أغادير. ويبلغ متوسط دخل الفرد في المغرب حوالي 3000 جنيه إسترليني، كما أضافت ألتا “أستطيع الآن شراء الغاز للطبخ، والكهرباء لمنزلي، حتى إنني أشتريت ثلاجة”.

تُستغل هذه التعاونيات أيضاً كقاعدة لتعليم النساء وتمكينهن، وأضافت زبيدة شاروف ” في البداية لم يُرد الرجال خروج نسائهن للعمل. كان علينا تشجيع النساء، ومنحهن الثقة للتعامل مع الميزانيات وأسعار البيع، وتعليمهن كيفية التفاوض مع المشترين العالميين”.

لم تذهب ألتا إلى المدرسة، مثلها مثل الكثير من نساء المنطقة، لكنها تعلمت قراءة وكتابة اللغة العربية بالإضافة للقيام ببعض العمليات الحسابية الرئيسية، حيث تتشاور نساء أجديغو بانتظام مع مشترين من فرنسا وكندا واليابان بخصوص طلبات زيت الأركان المكرر.

كما شرحت بشرى أمشير، إحدى العاملات في التعاونية، عملهن قائلة “نحدد السعر، ونتعامل مع الطلبات عبر الهاتف أو الإنترنت، ثم نعبئه ونرسله من مكتب البريد مباشرة لعملائنا، بلا وسيط يأتي ليأخذ منتجاتنا ليبيعها بسعر أعلى للشركات العالمية”.

النجاح الأعظم

وأجديغو هي إحدى التعاونيات الثلاث في شبكة شاروف اللاتي حصلن على شهادة للتجارة الحرة والإنتاج العضوي، ونجحت النساء في إنتاج 16 طناً من زيت الأركان في العام الماضي، كما حصلن على ربح قدره 1.7 مليون درهم (12 ألف جنيه إسترليني)، وتم تقسيم الربح بين نساء التعاونية اللاتي يبلغ عددهن 60 سيدة بحسب كمية الزيت الذي أنتجته كل منهن.

وبجانب التجارة، تلعب أشجار الأركان أيضاً دوراً محورياً في مكافحة التصحر الذي يواجه المنطقة القاحلة بعدما قلّ هطول المطر المعتاد نتيجة التغيرات المناخية، حيث أظهرت أبحاث شاروف في الثمانينات مزايا غابات الأركان، فالجذور العميقة لشجرة الأركان تسمح لها بالوصول لجيوب المياه الجوفية بالإضافة لمساعدتها على تثبيت التربة.

وبينما شهدت السبعينات فقد أشجار الأركان بمعدل بلغ 600 هكتار سنوي، فقد نجح ازدهار حركة التعاونيات في وقف إزالة هذه الغابات. الآن يوجد ما يزيد على 800 ألف هكتار (2 مليون فدان) من غابات الأركان في المغرب، وتخطط الحكومة لزراعة 200 ألف هكتار أخرى.

أما بالنسبة لشاروف “فالنجاح الأعظم تمثّل في تمكين هؤلاء النساء على المستويين الاقتصادي والاجتماعي”، كما أضافت “لقد ضمت تعاونياتنا نساء من المجتمعات المهمشة، استطعن أن يكتسبن مصداقية، مكنتهن من العمل مع الشركات العالمية الضخمة، لقد تحدثن للوزراء، والآن يحترمهن الناس”.

هافينغستون بوست عربي