أخبــار محلية

الجمعة,9 سبتمبر, 2016
وضعياتهم معلّقة…”الأساتذة النوّاب” بين شغورات معلنة و 31 مليارا “ضائعة”

الشاهد_يُعدّ ملفّ “الأساتذة النواب” من أكثر الملفات تشعبا رغم تعاقب الحكومات، الواحدة تلو الأخرى، و محاولات إسكاتهم بين الفينة و الأخرى بحلول وقتية، لكن دون الوقوف على حلّ جذري كفيل بدحر المعضلة ككلّ.

و “رأس الحربة ” ههنا يكمن في عدم إذعان وزارة التربية لمطالب الأساتذة سواء منهم النواب أو المعطلون عن العمل بانتدابهم ، طالما تشكو عديد المدارس الإعدادية و المعاهد الثانوية من ارتفاع في الشغورات.

و وفق ما ورد على لسان وزير التربية ناجي جلول ، خلال الجلسة التفاوضية الأخيرة التي جمعته بنقابة التعليم الثانوي ، أن لا يد له في القضية و الأمر كله يعود إلى رئاسة الحكومة في شأن سدّ الشغورات في المدارس الإعدادية و المعاهد الثانوية على حدّ السواء، مشيرا إلى أن عدد الشغورات يبلغ 1350 منصبا.

من جهة أخرى ، أشار جلول إلى أن وزارته مستعدة لانتداب عدد هام من الأساتذة في حال وافقت رئاسة الحكومة على تحويل المداخيل المخصصة للساعات الإضافية و لجرايات الأساتذة النواب لتسديد رواتب المنتدبين الجدد ، علما و أن هذه المبالغ مرصودة بميزانية وزارة التربية لينتهي إلى إعلان قرار إنتداب جميع المعنيين على دفعات.

أكثر من 31 مليارا ضائعة:

15 مليارا كلفة أجور قرابة ال800 أستاذ محسوبين على العمل الإداري دون تكليف رسمي من وزارة التربية أغلبهم لا يعملون و يتقاضون أجورا شهرية منذ سنوات ، و أكثر من 16 مليارا تكلفة الساعات الإضافية التي يتقاضاها المدرسون إضافة إلى رواتبهم ، في الوقت الذي يعاني فيه الأساتذة النواب و العاطلين عن العمل بطالة و ظروفا مادية و معنوية صعبة .

و مازاد الطين بلة ، قرار وزير التربية الأخير المتعلق بغلق الإعداديات التقنية، بعد أن تم الإتفاق حوله مع الإتحاد العام التونسي للشغل ، في إطار الإصلاح التربوي الذي يقضي بأن يحال التكوين المهني على وزارة التكوين .

و في هذا السياق ، كان قد صرّح ناجي جلول بأن “الإعداديات التقنية لم تحمل من صفتها إلا الإسم لأنها تفتقد إلى محاضن في التكوين المهني و لا يتلقى فيها المتكون سوى دروس نظرية ” ، مشيرا إلى أن 99% من خريجيها يعانون البطالة .

قرار أشعل موجة غضب في صفوف الأساتذة النواب و العاطلين عن العمل ، و الذي أجج النار و جعلها أكثر اقادا حجم الأموال الضخم المخصص للساعات الإضافية و لأجور المدرسين المحسوبين على العمل الإداري دون تكليف رسمي و الذين يتقاضون رواتبهم من أموال المجموعة الوطنية دون أي عمل منجز في المقابل !

و هو ما دفع الأساتذة النواب إلى الخوض في تحركات إحتجاجية متواترة داخل المندوبيات الجهوية للتربية ، مشددين على أحقيتهم بهذه المليارات المرصودة بميزانية وزارة التربية ، مطالبين بالقطع مع أساليب العمل الهشّ كاعتماد صبغة التعاقد من جديد مثلما أعلنت عنه وزارة التربية.

قضية شائكة ظلت على مدى سنوات متعاقبة دون حلّ ، و محاولات متواصلة لاجتثاث المعضلة من جذورها ، و مساع ٍ دؤوبة لإيجاد اتفاق يرضي النقابة و الوزارة و الأساتذة على حدّ السواء .. و أيام معدودة تفصلنا عن العودة المدرسية.