حواء - مقالات مختارة

الجمعة,26 فبراير, 2016
وصف المرأة بالحيوان .. الكاتبة ترد على الأديب ..

الشاهد_ اختار احد كتاب وشعراء السودان الانحياز الى عدم وصف المراة بالحيوان مهما كان نوعه ، وذهب حتى الى رفض وصف المراة بالغزال لعدة اعتبارات ذكرها في مقال، ونقل الكاتب بعض ابيات الشعر ثم عقب ” كيف للمرأة أن تفرح بل و تسكت عندما تكتب فيها هذه الأشعار و هي لا تعلم انها شبهت ببعض الحيوانات؟!!” ، بينما ردت عليه الكاتبة السودانية منال محمد الحسن ، واعتبرت ان ماذهب اليه لا يمكن اعتماده وقدمت شواهد على غرابة الطرح الذي تناوله المقال ، واستفتحت ردها بالعبارات التالية ” الاسد ..رمز القوة و لكنه عدواني و يغتصب حق الغير لاشباع ذاته فلماذا سكت الرجل على هذا الوصف منذ الجاهلية و حتى الآن”.

—–

 

تشبيه المرأة بالحيوان في الشعر العربي

 

قال الله تعالى :” خلق الإنسان في أحسن تقويم”

وقال تعالى:” وصوركم فأحسن صوركم”

وأما بعد :

فتعلمون أن تشبيه شيء بشيء أسلوب بلاغي شائع لدى العرب،خاصة في الشعر .

ومن المعروف لديكم بأنه كلما زاد التقارب بين المشبَّه والمشبه به في وجه الشبه كلما كان التشبيه أجود .وكلما بعُدا عن بعضهما كان التشبيه أقل جودة.

ولكن يجدر بنا قبل التركيز في المشبه والمشبه به ووجه الشبه أن نتأمل في الإطار العام للتشبيه ،فإن وجدنا ما قد يسيء إلى بلاغة التشبيه ،ويكدر صفوه،فالأولى بنا ترك التشبيه.

ولو أخذنا قصة علي بن الجهم وذلك البيت الشعري الذي أنشده للخليفة فسيتضح المعنى، حيث يُروى أن ابن الجهم مدح الخليفة بقوله :

أنت كالكلب في حفاظك للو..دِ وكالتيس في قراع الخطوب.

فشبه الشاعر بالكلب في الوفاء ،وبالتيس في قراع النوازل.

و ركّز بن الجهم هنا على وجه الشبه ،وفاته النظر إلى الإطار العام للتشبيه، وهو تشبيه إنسان بحيوان، أو بعض الإنسان ببعض الحيوان. لذلك لم يقبل النقاد منه هذا التشبيه ، مهما كان التقارب بينهما في وجه الشبه.

وسواء أكانت هذه القصة صحيحة أم مما أقحم الرواة في الأدب العربي لغرض المسامرة والمنادمة ، إلا أنها تعطي معنى عاماً يجب أن يتنبه له من أراد التشبيه .

مع أن التشبيه هنا ليس تشبيه جزء مادي من إنسان بجزء مادي من حيوان، لذلك فهو مستساغ بعض الشيء ، ومثله تشبيه الإنسان بالأسد في الشجاعة أو الفهد في السرعة .

والآن تأملوا معي أيها القراء ذلك التشبيه الشائع في الشعر العربي ،حتى لا تكاد تخلو منه قصيدة ، وهو تشبيه المرأة بالحيوان (الظبي ،الريم ،الغزال،المها النعجة).

وقد أخذ بعض الشعراء شيئا من المرأة كالعنق مثلا أو العين ، وشبهوه بعنق الغزال أو عينه.متناسين الإطار العام للتشبيه.وهو تشبيه إنسان بحيوان أو بعض إنسان ببعض حيوان. ناهيك عما في هذا التشبيه من قبح منقطع النظير ،وبُعد بين المشبه والمشبه به ، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون عين المها أجمل من عين المرأة ولا مدانية لها.

وقد يقول قائل : لعل وجه الشبه هواتساع العين،

ولكن ذلك لا يجعلنا نغفر لهم هذا التشبيه ، لأن المشبه به هو جزء من حيوان .وأخذ البعض لا يمكن أن يجعل القارئ ينسى الكل ، ولا يمكن أن يجعلنا نتناسى أن المشبه هو عين أو عنق حيوان يمشي على أربع ،وله ذنب يهش به الذباب.

ولا ننسى بأن الله تعالى قد أحسن خلقة الإنسان .

بل نقرأ كثيرا لشعراء شبهوا المرأة بالظبي أو الغزال ، دون تحديد وجه الشبه ، أو تحديد جزء واحد فقط ، وهو بذلك يجعل القارئ يتأمل الحيوان من أقدامه إلى قرونه.

 

أما تشبيه المرأة بالقمر أو الشمس ، فهو لا يحمل نفس الإساءة التي يحملها تشبيه الإنسان بحيوان.لا سيما في هذا العصر،

وكثيرا ما نسمع من يذم غيره فيقول : أنت حيوان ، ولا يمكن أن نسمع أحدا يذم غيره فيقول : أنت قمر أو أنت شمس.

وبما أننا قومٌ مقلدون ، نرفض التجديد،ونأخذ القديم على أنه حقائق مسلم بها في كل شيء ، لذلك فقد قبلنا هذا التشبيه على ما فيه من قبح ، وملأنا به أسماع الإناث .

 

وموجز القول : إذا أردنا أن نشبه شيئا بشيئا وكان هدفنا الثناء فيجب علينا أن نختار شيئا أعلى وأكمل منه في خلقته ، حتى يصبح التشبيه مستساغا، ولا يمكن أن نقيس ذلك على قول أبي تمام : لا تنكروا ضربي له منْ دونه … مثلاً شروداً في العلا والباسِ

فالله قد ضربَ الأقلَّ لنورهِ … مثلاً من المشكاة والنبراسِ

لأنه لا شيء أعلى وأكمل من نور الله تعالى حتى نشبهه به.بخلاف تشبيه عين المرأة بعين المها .

ختاما أقول:

لعمري إنه لن ترضى امرأة بأن تشبه بغزال أو خروف أو نعجة إلا إذا كان وجه الشبه بينهما قريبا لحد يصعب التفريق بين المشبه والمشبه به.

—–

 

 

صورة المرأة في الشعر و الأمثال

 

قبل مدة ليست بالقصيرة كتب اخ و أديب وناقد و شاعر مقالا وصف صورة المراة في الشعر و المثل الجاهلي بانها شبهت بالحيوان في كثير من هذه الأشعار و الامثال و خلاصة بحثه ان المراة دائما تشبه بالغزال و المهر و الفرس.. و تعرض كثير من ضروب الشعر توصف عيونها و قوامها و مشيتها بمثل هذه الحيوانات.. بحثت عن القصاصة التي كنت احتفظ بها و التي و الحق يقال حوت كثير من التشبيهات في الأمثلة العربية و الأشعار بما ذكره من هذه الصورة عن المراة و تسآءل: كيف للمرأة أن تفرح بل و تسكت عندما تكتب فيها هذه الأشعار و هي لا تعلم انها شبهت ببعض الحيوانات؟!!

 

وقد حاولت جاهدة أن أرد عليه بما جاءت به قريحتي و بالطبع انا لست في علم ومعرفة هذا الاديب ولكني سوف احاول ان اجعلها مرافعة وجلسة للدفاع ربما تكون فيها الدلائل حقيقة او مصطنعة وابدأ بسؤال لصاحب المقال لماذا تقوم وتعرض العرضة السودانية الشهيرة عندما يغني الفنان سيد خليفة قالو (الدود قرقر) وهل الدود -و الذي يعني الأسد- وصف يفرح به الرجل؟
يفرح الرجل عندما يقال له انه أسد.. والملاحظ اننا لا نقول في أغلب الأحيان الرجل الأسد أي تشبيه مجازي بل نقول الرجل أسد تشبيه بليغ و هل الأسد حقيقة حيوان يفرح الرجل بوصفه له؟!

 

نعم.. هو رمز القوة و لكنه عدواني و يغتصب حق الغير لاشباع ذاته فلماذا سكت الرجل على هذا الوصف منذ الجاهلية و حتى الآن؟!

و في الاغاني السودانية “مرفعيناً ضبلان و هازل” حيث ان المرفعين هو الذئب ، ليس هناك احد منكم معشر الرجال لاشرح له ماهو هذا الحيوان ارحم المرفعين أم الغزال؟!

بل الأدهى و الأمر انكم سكتم عن قول الشاعرأبو العباس احمد بن مروان عندما ذم رجل بالبخل فقال: 

وذي حرص تراه يلم وفراً لوارثه و يدفع عن حماه

ككلب الصيد يمسك و هو طاوٍ فريسته ليأكلها سواه

أرحم الكلب ام تشبيه سيقاننا بالنعام؟!

بل ان هجاء ابو دلامة يقول:{اذا لبس العمامة كان قرداً وخنزيراً اذا نزع العمامة }

اهون القرد ام الخنزير؟

ولماذا يرضى الرجل تشبيهه بالحصان والارنب فيقول المثل السودانيرجل بين مرتين ارنب بين كلبين )

صحيح ان الكلبين هما النساء ولكن الارنب حيوان اليف ولكنه مؤذي وهو يحفر الارض وهلم جرا 

حكى ان اعرابياً قيل له من لم يتزوج امرأتين لم يذق حلاوة العيش فتزوج اثنتين فذاق منهما الويل فندم فانشد يقول:

تزوجت اثنتين لفرط جهلي بما يشق به زوج اثنتين 

فقلت اصير بينهما خروفاً ينعم بين اكرم نعجتين فصرت كنعجة تغشى وتمشي تداول بين اخبث ذئبتين 

خروفاً ونعجة ، ما رأيك يا أستاذنا؟! 

من الأغاني السودانية يوصف احدهم انه بلبل او عصفور مع اننا معشر النساء شبهنا بالحمامة و هي رمز المحبة و السلام.. قال النابغة ” تجلو بقامتي حمامة ايك برا و اسف لتاتة بالاثمد”

يشبه سواد شفتها سواد ريشات الحمامة القمرية التي تكون في مقدمة الجناح يعني ان شفتيها تتضمان على اسنان بيضاء كالبرد

لماذا لم تذكر هذه الابيات يا أستاذ؟! مع انني اعلم جيدا انك ادرى الناس بها.. و هل ارحم التشبه بالحيوان ام التشبه بعود او وقود نار؟!

و ذلك عندما رأى الوليد بن زيد امراة نصرانية فاعجب بها و كان رجلا فاجرا شهوانياً و تحيّن فرصة عيد النصارى و كان الاحتفال داخل حديقة ، فصانع صاحبها حتى ادخله ورائها بكامل بهائها و كانت ملتصقة بعود او غصن شجرة ، فنظم ابيات قال فيها: 

أضحى فؤادك يا وليد عميدا حبا قديما للنساء حسودا

حتى قال: ما زلت ارمقها بعين دامغ حت بصرت بها تقبل عود

عود الصليب فويح نفسي من رأى منكم صليبا مثله معبودا

فسألت ربي ان اكون مكانه و اكون في لهب الجحيم وقودا

فتمنى ان يكون عودا او وقودا او صليباً ، بل ان احدهم شبه نفسه بالسواكـ و هو عبيد الله بن الطاهر..

فقال: إذا سألتك رشق ريقك فقلت لي

أخشى عقوبة مالك الاملاك

ماذا عليك دفعت قبلك للثرى 

من اكون خليفة المسواك

أيجوز ان يكون متيم حباً

كحبك دون عود أراك

و هو يتساءل: ماذا يأثم اذا لامس السواك فمها؟ 

فهل أرحم لنا الحيوان ام المساويك و الأعواد؟

بل أن اخي الاديب رد على نفسه في أبيات ذكرها في مقاله عندما قال هجاء طرفه :

قولا لعمرو بن هند غير معتب

يا أخنس الأنف و الأضراس كالعدس

و احيانا نقول الرجل كالجبل و جمل الشيل.. و يفرح الرجل!

و الجبل ليس إلا حجارة صماء ، ماهو رأيك في قصيدة النسر للشاعر أبو الريش؟

فهو يصف نفسه بالنسر الضعيف و نحن لنا رأي في النسر القوي فما بالنا به ضعيفا و نسرا؟

وفي الختام أرجو أن أكون وفقت في دفاع عن بنات جلدتي منذ عهد الجاهلية و حتى الآن..

 

منال محمد الحسن