أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,29 فبراير, 2016
وزير الصحّة…”سيادته السّعيد بنفسه”

الشاهد_يحدث في تونس كثيرا، أن تكون التصريحات الصحفيّة لبعض المسؤولين في الدولة أو في عدد من المكونات و الفعاليات السياسية أو الإجتماعيّة بمثابة حالة إنفلات حقيقيّة تقود إلى الحيرة بعمق حول مدى تحمّل هؤلاء للمسؤوليّة نفسها من وراء مثل هذه التصريحات الأقرب إلى المغالطات أو إلى المتناقضات في بعض الأحيان و قد تتجاوز المسألة ذلك فقط لكون بعضهم يخوض صراعا آخر ذاتي يخصّه رأسا أو مع قلّة من فئة حوله دون غيره بل يكاد يصادر حقوق الآخرين و حتّى وجودهم في بعض الأحيان.

 

وزير الصحّة و القيادي في نداء تونس كان في ظهوره الأخير على إحدى القنوات التلفزية الخاصّة أقرب إلى من يجاري المتناقضات و يظهرها متلونا مع توقيت البرنامج لإظهار موقف سياسي كان عاجزا عن بلورته و حتّى الدفاع عنه فقد إنطلق من تقييم ذاتي راسب من إعتصام “الروز بالفاكهة” مفاده أنّ الترويكا كانت كارثيّة على البلاد في ثلاث سنوات و هو ما يتناقض مع الإحصائيات الرسميّة على عدّة مستوايات واقعيا و لا يقبله المنطق و العقل المجرّد إلاّ نسبيا حيث تتحمل الترويكا مسؤوليّة ما حدث زمنها و لا يعقل أو يمكن أن يكون في حجم ما واجهت من تركة كان الوزير نفسه جزءا منها عندما كان وزيرا في حكومة السبسي سنة 2011.

عندما يحاول المسؤول في الدولة الهرب من المسؤوليّة الأخلاقية و السياسيّة تجاه كارثة ما حلّت بسببه فإنّه يلتجؤ إلى تبرير الكارثة بكونها أقل تقديما للأرواح البشريّة من كوارث سابقة و هذا ما حدث فعلا مع العايدي الذي إعتبر أن تسجيل 38 حالة موت أثناء الولادة في المستشفيات التونسيّة سنة 2015 مقابل 47 سنة 2014 هو إنجاز و الواقع أنّها جريمة كان يفترض أن يستقيل الوزير إثر حدوثها في القرن الواحد و العشرين و مرّ دون أن يكلف نفسه حتّى عناء إعلان المسؤوليّة.

سعيد العايدي في ظهوره التلفزي الأخير أراد فقط أن يقول أنّه وزير للصحّة في حكومة يريدها أن تستمرّ حفاظا على الإستقرار حسب قوله دون أن تقيّم نفسها و دون أن يكون هو نفسه جزء من ذلك الإستقرار بإعتباره من بين مثيري التوتر و الجدل منذ توليه الوزارة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.