الرئيسية الأولى

الخميس,2 يوليو, 2015
وزير الشؤون الدينية يختار عدم الإنخراط في الحرب على الإرهاب

الشاهد_يجمع أغلب الفاعلين السياسيين و الإجتماعيين و حتى عدد من المتبعين الخارجيين للمشهد التونسي على وجوب إعداد إستراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب الذي ضرب في آخر عملية له عصب الإقتصاد الحساس في ظرف إقتصادي و إجتماعي صعب مؤكدين جميعهم على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار للجانب الثقافي و الديني و السياسي و الإجتماعي و الأمني في الحرب على هذه الآفة.

في ظل هذا الإجماع الواسع تصر بعض الأطراف على الخروج عن الصف الذي يتبنى خيار الحفاظ على التوافق السياسي و التماسك المجتمعي لحماية الدولة و تطبيق القانون بإنتهاج خيارات أحادية الزاوية أو بإستمرار في منطق التوظيف الإعلامي و السياسي للكوارث التي تصيب في كل مرة البلاد فتزيد من تعميق أزمتها من ذلك الإستراتيجية التي إتبعها وزير الشؤون الدينية عثمان بطّيخ في الأيام القليلة الأخيرة ففي البداية أعلن عن غلق 80 مسجدا خارجة عن سلطة الوزارة ضمن حزمة الإجراءات الحكومية المستعجلة و الحال أن وزير الشؤون الدينية قد بشر التونسيين قبل أقل من شهر من حدوث عملية سوسة الإرهابية بخبر إسترجاع وزارته سيطرتها على كل المساجد التي سيطرت عليها جماعات من خارجها و عددها يقارب 125 و بالبحث عن حقيقة الـ80 مسجدا المقرر إغلاقها ثبت أنها لا تمتلك صفة “مسجد” بإعتبارها لم تستكمل ملفات تسجيلها لدى الوزارة و هي عبارة عن ممتلكات بعضها خاص و بعضها تم الإستيلاء عليها من ممتلكات التجمع المنحل إثر الثورة و تحويله إلى “مصلى” لعدم وجود مسجد أو لضيق المسجد الموجود.

قبل يوم فقط أي بالأمس الإربعاء 1 جويلية 2015 فعل وزير الشؤون الدينية عثمان بطيخ قرارا قديما لإعفاء إمام جامع مساكن البشير بن حسين الذي يخوض صراعا قويا ضد الجماعات المتطرفة و الإرهابية و قد تميّز خاصة في الظروف الحساسة و الصعبة بدعواته للتهدئة و للحفاظ على الدولة و السلم الإجتماعي و هو يتعرض في ذات الوقت لهجوم من الجماعات التكفيرية و معه قرّر الوزير الإستماع إلى إمام جامع اللخمي في صفاقس رضا الجوادي بسبب إستبدال إسم المسجد من “جامع سيدي اللخمي” إلى “جامع اللخمي” و هو أمر لا دخل فيه للجوادي بإعتباره الإمام و بإعتبار أن الإسم المتداول لا يتحكم فيه هو نفسه بقدر ما يتحكم فيه غيره من مرتادي الجامع أو المتحدثين عنه.

في الوقت الذي كان من المنتظر أن تطرح وزارة الشؤون الدينية خطة كاملة و عناوين لمواجهة الغلو و التطرف الديني الذي تتبناه الجماعات الإرهابية المتطرفة يصر الوزير بطيخ على التخلف عن الركب بجبهات هامشية لعلها ستغيّب بشكل أو بآخر الخطاب الديني الذي يرد على هؤلاء.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.