مقالات رأي

الأربعاء,2 سبتمبر, 2015
وزير الشؤون الدينية والرهانات الخاسرة.

الشاهد_رهان وزير شؤون الدينية على الطرق الصوفية رهان خاسر

إذا كان هناك اليوم وزير في الحكومة الحالية يثير الجدل و الحيرة والتساؤل فهو وزير شؤون الدينية وإذا ثمة اليوم أداء حكومي محير في حكومة الحبيب الصيد فهو أداء وزارة شؤون الدينية التي تحول اسمها مع الوزير الحالي إلي وزارة لغلق المساجد وعزل الأئمة وما نقوله هو استنتاج حصل بعد مراقبة أداء الوزير عثمان بطيخ الذي لم يقدم إلى حد اليوم لا برنامجا ولا إستراتيجية دينية مثمرة وواضحة ترينا كيف ننهض بالمشهد الديني وما هو السبيل لإصلاح الخطاب الإسلامي الذي تدنى وتراجع.

ما يحير اليوم ونحن نراقب ما يجري في وزارة الشؤون الدينية بعد أشهر من مجيء الشيخ بطيخ هو غياب الرؤية الواضحة وضبابية الأداء وحصول القناعة بأن هذا الوزير إنما جاء من أجل مهمة واحدة و محددة وهي التخلص من بعض الأئمة والخطاء الذين لعبوا دورا تاريخيا وبارزا في إنجاح الانتقال الديمقراطي وأمّنوا أخطر مرحلة عرفتها تونس بعد الثورة حتى لا ينحرف المسار و لا يخرج عن نهجه .

ما يحير في الطريقة التي يسير وفقها عثمان بطيخ ووزارته هو أنه فضلا على تحويل الوزارة من وزارة تعنى بالشأن الديني ورعاية أداء الخطباء والأئمة والوعاظ الدينيين إلى وزارة هدفها الوحيد عزل الأئمة دون موجب ولا مبرر هو أنه أعاد الماكينة القديمة التي اعتمد عليها النظام القديم في تهميش المجال الديني ونقصد بذلك أنه استرجع الفكرة القديمة في التحكم والسيطرة وتوجيه التدين وذلك من خلال الاستعانة بأسماء عرفت بتطبيعها مع الاستبداد و كانت خادمة ومتعاونة مع الديكتاتورية واسترجع منظومة الصوفية والتدين المتوهم القائم على ثقافة الزوايا والاستعانة بالموتى والتبرك بالقبور وجلب للوزارة أصحاب الطرق الصوفية ورموز التصوف الذين استعملهم بن علي لتهميش التدين وتحقيق استراتيجياته في التصحير الديني.

اليوم عثمان بطيخ يعتقد أنه لمحاربة الفكر التكفيري والجماعات الجهادية فان الفكر الصوفي والتدين القائم على ثقافة الزوايا والتبرك بالأولياء الصالحين هو القادر على أداء المهمة اليوم عثمان بطيخ لما أحاط وزارته بأسماء من المنظومة الصوفية التي خدمت النظام القديم وكانت سدنة للمعبد وخادمة للطاغية ومتعاونة مع الاستبداد فإنه يعيد نفس الخطأ الذي أدى إلى قيام الثورة .

ما يحير في أداء عثمان بطيخ أنه يعيد أخطاء الماضي من دون أن يسأل نفسه هل أن الفكر الصوفي القابل بالاستبداد السياسي والمتعاون مع الديكتاتورية ما زال مفيدا اليوم ؟ هل سأل نفسه ما هو موقف الجماعات الصوفية المطبعة مع النظام القديم من الثورة وكيف كان أداءها في مرحلة الانتقال الديمقراطي ؟
يا شيخنا إننا نشفق عليك من هذا الخيار الذي سرت فيه حينما جلبت إلي وزارتك أسماء كانت هي سبب نكبتنا الدينية وأسماء لعبت أدوارا مشبوهة بعد الثورة حينما تحالفت مع اليسار الاقصائي وتبنت نفس إستراتيجيته الاستئصالية .

لقد كان الفكر الصوفي المهادن للاستبداد من بين الجهات المتضررة من الثورة بعد أن فقد التأييد السياسي والدعم المادي مقابل استخدامه وتوظيفه لقد راقبنا أدائه وتحالفاته المعلنة والخفية مع أعداء الثورة وجماعات الثورة المضادة لقد كان أحد الأذرع التي استعملتها أحزاب الانقلاب التي كشفها برهان بسيس حينما قررت إحراق البلاد وارتكاب حمامات دم من أجل إسقاط الحكومة في عهد الترويكا واليوم أنت بعد كل ذلك تأتي برموز الإقصاء وأصحاب التصوف المتطرف غير القابل للتعايش مع المختلف معهم والمقصين للإسلام الحركي وإسلام الحياة والحضارة والتقدم .

لقد جلبت إلي وزارتك تدينا لا يرى الإيمان إلا في الصدور والعبادة مسألة شخصية وفردية وليس لها علاقة بحركة المجتمع وبما يدور خارج المسجد لقد جلبت إلى وزارتك تدينا يقصي الدين عن الحياة ويكرس الفهم الكنسي للإيمان والعبادة الخاوية من كل تأثير في حياة الناس.

اليوم يا سيدي الوزير نراك تقوم بخطأ جديد يضاف إلى خطئك الأول اليوم بعد أن حولت وزارتك إلى وزارة لغلق المساجد وعزل الأئمة فإنك تجلب إليك رموز التصوف الذين لم يكونوا يوما مؤمنين بالثورة ولم يقفوا معها بعد سقوط النظام القديم وكانت مواقفهم من الانتقال الديمقراطي مواقف غير مشرفة اليوم يا سيدي الكريم جلبت إلى وزارتك المنظومة الدينية التي استعملها بن علي واستعان بها وقدمها على أنها التدين الصحيح اليوم يا سيدي الشعب التونسي قام بثورة على القديم ومن القديم صورة التدين الطرقي الخرافي الذي كان سبب نكبتها وتخلفنا الحضاري ونكوصنا التاريخي من أجل ذلك نقول لك تذكر جيدا أن التاريخ سيذكر بأنك الوزير الذي أعاد التخلف الديني واستعاد التدين المشوه سيذكر التاريخ أن وزارتك أخطأت حينما اعتقدت أنها بجلبها الفكر الصوفي فإنها سوف تحاصر الظاهرة الإرهابية يا سيدي الكريم هذا الشباب المتشدد لفظ تدينكم ورفض فكركم وتمرد على ثقافتكم الدينية وأنتم اليوم تعيدون كل هذه الثقافة التي ثار عليها الشباب الشارد من أجل ذلك ننصحك أن تغير الجواد الذي تركبه لأنه جواد خاسر اتضح أنه سبب نكستنا ونكبتنا الدينية.
نوفل سلامة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.