أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,9 سبتمبر, 2015
وزارة الداخليّة في قفص الإتهام

الشاهد_في البداية لم يكن أمر التدخل الأمني لمنع مظاهرات “وينو البترول” محلّ إنتقادات سياسيّة كبيرة و لكن و مع تتالي العمليات المشابهة خاصة تجاه المعلمين في أكثر من ولاية و مع الفلاحين و يوم غضبهم،  إنتهاءً بالمحتجين ضد مشروع قانون المصالحة أصبح هاجس الحريّات في زمن الطوارئ يشغل السياسيين كثيرا على إختلاف مشاريهم.

لئن لم تسارع لجنة الحقوق و الحريات صلب مجلس نواب الشعب بعقد جلسة مساءلة لوزير الداخلية الناجم الغرسلي على خلفيّة قمع الإحتجاجات الأخيرة التي تلاها إغلاق لشارع الحبيب بورقيبة و منع لمسيرة يوم السبت المقبل فإنّ مساءلة قد إنطلقت في الشارع و في وسائل الاعلام و وسائل التواصل الإجتماعي بشكل واسع مع تتالي البيانات المنددة بممارسات أعوان وزارة الداخلية خلال المسيرات الأخيرة فالرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان و المرصد التونسي لإستقلال القضاء و الاتحاد العام التونسي للشغل قد أصدرت كلّها بيانات مندّدة بعودة القمع الأمني لمتظاهرين محذرين من المساس بحريّة التعبير في نفس الوقت الذي أصدرت فيه أطراف مدنيّة و حقوقيّة أخرى رسائل تحذير و بيانات تنديد.

الأطراف السياسيّة الحاكمة أكّد جزء منها أن الحريّات خط أحمر لا يجب المساس منه في حين إتجهت الأحزاب المعارضة إلى التصعيد عبر التشبث بمسيرة يوم السبت 12 سبتمبر التي منعتها وزارة الداخلية و عبر بيانات و مواقف أبرزها ما صدر عن عصام الشابي القيادي في الحزب الجمهوري الذي أكّد أن “السياسة الأمنية الخرقاء خطر يتهدد الحريات” أمّا محمد عبو الأمين للتيار الديمقراطي فإعتبر أن وزارة الداخليّة اليوم قد باتت في قبضة نداء تونس و شركائه الذين إتّهمهم بمحاولة تمرير قانون المصالحة بكلّ الطرق.

لا شكّ أن البيانات و المواقف الأخيرة بشأن بعض الممارسات التي يعتبرها البعض فرديّة من أعوان و أمنيين تابعين لوزارة الداخليّة تضع الوزارة في قفص الإتهام خاصة و أن هاجس “دولة البوليس” التي فرض بها المخلوع سيطرته على الشأن العام ما زال يسيطر على عدد كبير من التونسيين.