الرئيسية الأولى

الأحد,21 أغسطس, 2016
وزارات السيادة بعيدة عن أيدي الاستئصاليين

الشاهد_ ليس هناك ما يفيد بأن وزارات السيادة تطلق على حقائب وزارية بعينها ، ولا يمكن ان نعتبر هذه الوزارة سيادية والاخرى غير سيادية او نصف سيادية ، فالسيادة تحددها الحكومة التي يتضح من خلال سلوكها وعلاقاتها انها حكومة سيادية او غير سيادية ، ولا يوجد دستوريا ما يحيل على سيادية الداخلية والدفاع والعدل والخارجية وعدم سيادية التربية والطب والرياضة والتنمية ، والاكيد ان الإحالة على سيادية بعض الوزارات هي احالة عرفية ليس لها أي اسانيد دستورية ، وان كان لابد ان تطلق كلمة سيادية على وزارة بعينها فلن تكون الا التربية لما تعنيه من رمزية وما تقدمه للأمم من خدمات ولدورها المفصلي في توجيه الشعوب ونحت مستقبلها.

اما اذا استسلمنا للعرف وتناولنا بعض الوزارات في تونس على انها سيادية فيمكن القول ان العدل والداخلية والدفاع ، كانوا منذ الثورة ومازالوا يحيلون على ثقافة الدولة المدنية الديمقراطية بما فيهم من عثرات وما يتخللهم من فجوات تكبر وتصغر وفق الاوضاع ، وان كانت الداخلية شهدت عربدة تسببت فيها بعض الجهات النقابية المخترقة من احزاب استئصالية متطرفة ، فان آداء مختلف الوزراء كان اقرب الى الدولة الديمقراطية منه الى سلوك الدولة الشمولية ، وعجزت من الضغوطات على فرض شخصية عابثة شرهة للفوضى ومالت غالبية الساحة الى تحييد هذه الوزارات اما باعتماد شخصيات مستقلة او باعتماد شخصيات حزبية نزيهة تحسن الفصل بين ثقافة الدولة وثقافة الاحزاب .

يمكن القول ان حكومة الشاهد استصحبت التوليفة السابقة و اعتمدتها كصمام امان ، ولعل ذلك مرده الى قناعة الجميع ان ابعاد بعض الوزارات الدقيقة والحساسة على التجاذبات قد يجنب البلاد الانزلاقات ويحمي مشروع الانتقال الديمقراطي ولو في حدوده الدنيا ، خاصة وان اليسار الاستئصالي يلهث خلف اختراق احدى هذه الوزارات التي يعتبرها بمثابة المنجم ، ويسعى الى الاستحواذ على أي منها ليشرع في استعمالها بشكل مهين وكسلاح مدمر لتصفية من اعتبرهم خصومه بجريرة تفوقهم عليه وعلاقتهم القوية مع الشعب ما اهلهم لنيل ثقته خلال محطتي التأسيسي و غازي الجريبي التشريعي .

نصرالدين السويلمي