الرئيسية الأولى

السبت,22 أغسطس, 2015
ورم المزايدات الخبيث و وهم “أفلاطونيّات مزاجيّة”

الشاهد_الإصداح بالموقف قد يكون أمرا سهلا بالنسبة لأي تونسي تفجرت قريحته بعد سنوات الفساد و الإستبداد و هو مكسب لا تراجع عنه بالنسبة له أو للمعارضين السابقين للنظام نفسه الذي أسقطت الثورة جزءا منه و لكن الثابت دائما أن الموقف و مدى مشروعيته و أهميته تفرضها المقدمات و المعطيات الدقيقة و الموضوعية التي ينطلق منها ثم الغايات و الأهداف التي يراد الوصول إليها.

ليس هناك أفلاطون في زماننا و “نبي في عصره” و لكن هناك من يعلم المعطيات و يقدر على قراءة تقاطعاتها ليصل في نهاية التحليل إلى الموقف السليم بناء عليها و من يعجز عن ذلك لكن السلوك الغالب مزاجيّ مرتبط بردّ الفعل أكثر من الفعل لذلك تكون المواقف الراديكالية أكثر جلبا للإهتمام من غيرها و تكون أكثر قبولا من معجبين بالعاطفة أكثر من العقل و لا يلام في الواقع المعجبون بل أصحاب الموقف لأن الأصل ليس تسجيل نقاط على حائط مصيره السقوط بل إصلاح الحائط إن أمكن أو هدمه و إعادة بنائه في الصورة المقابلة.

هذا الإنجذاب العاطفي وراء ردود الأفعال الأقرب إلى البافلوفيّة الرديئة و تغييب الفعل الحقيقي في الأرض جعل المزايدة السياسيّة عنوانا رئيسيا تفرض عبره أطراف معينة تدّعي تصدّيها للإستقطاب الثنائي إستقطابَها الثنائي الخاص على قاعدة معي أو ضدّي لتتحوّل إلى ورم أهمل العقلانيّة لصالح أفلاطونيّات و شعارات فضفاضة تسقط بمجرّد الإنتقال من موقع المتفرّج إلى موقع المسؤول و العكس صحيح في الحالة الأخرى أيضا و الأمثلة أيضا كثيرة لعلّ أهمها و أبرزها على الإطلاق فضح إزدواجية المعايير لدى عدد من السياسيين في تونس و لدى عدد من وسائل الإعلام لما قاموا به أو ما صدر عنهم سابقا من مواقف أو ممارسات.

و بعيدا عن المزايدة بالعقل فإن تغيير الواقع فعل و ليس ردة فعل تستحضر المصلحة و التنازل و البحث عن المشترك دونما سقوط في فخ الدعوة إلى فرض الإقصاء بشكل من الأشكال.