أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,25 أبريل, 2016
ورقة بحثيّة لمؤسسة كارنيغي: التجربة التونسيّة بين الخطر والوعد…إطار جديد للشراكة مع تونس

الشاهد_فاز التطور الديمقراطي الشامل في تونس وعزمه على مكافحة الإرهاب بالإعجاب على نطاق واسع. ولكن بعد خمس سنوات من الثورة، لا تزال الرياح المعاكسة الداخلية والزوابع الإقليمية تربك البلاد، مما يهدد الانتقال الديمقراطي. ولا يزال التونسيون ينتظرون المظالم الاجتماعية والاقتصادية التي أثارتها ثورة 2011 لتتم معالجتها. ولوقف المسار المثير للقلق في البلاد، ومواجهة تحدياتها الاجتماعية والاقتصادية، والمساعدة على تحقيق أهداف الثورة من الازدهار والحرية والكرامة، تونس وشركائها الدوليين بحاجة إلى نهج جديد الذي يتمثل في إطار للشراكة التي تربط بين الإجراءات الإصلاحية التي تقودها تونس والمساعدة الدولية المنسقة والمكثفة. هكذا إفتتحت مؤسسة كارنيغي ورقة بحثية حول التجربة التونسيّة إطلعت عليها الشاهد و نقلتها إلى اللغة العربيّة.

 

الانتقال في تونس يتعطل:

 

● الاقتصاد التونسي الذي يعاني من الفساد، والتحديات القانونية والبيروقراطية والأمنية، يتعرض للضرر. كما أن مشاريع النمو، والتنمية، والبنية التحتية التي وعدت بها لم تتحقق بعد. وخيبة الأمل في صفوف التونسيين تتزايد ومعها خطر أن النسيج التوافقي الذي أبقى البلاد واقفة على قدميها وتتحرك إلى الأمام قد يتمزق.

● ومن شأن الانزلاق نحو عدم الاستقرار أن يترك تونس أكثر عرضة للإرهاب، إضافة إلى الأزمة في ليبيا والريبة في الجزائر، وإرسال الآلاف من التونسيين في أحضان الجماعات المتطرفة أو الانضمام إلى رحلة المهاجرين إلى أوروبا.

● إن النجاح والاستقرار في تونس يبرهن على إمكانية نظام سياسي يقوم على التعددية والمساءلة في العالم العربي ويقترح أسسا لمواجهة التحديات النظامية في المنطقة.

● الاحتياجات التمويلية لتونس ليست ضخمة. في الواقع، يمكن لمستويات متواضعة من الدعم المركز والاستراتيجي أن تكون لها تأثير ضخم إذا ما نفذت بشكل فعال. وحتى الآن، ينعدم التنسيق الدولي والمتابعة، مما يجعل الخيارات الصعبة حول إصلاحات ذات مغزى أكثر صعوبة.

● ينبغي على التونسيون أن يقوموا بدورهم. إذ أن الكثير من المساعدات والكثير من المشاريع تغرق في مستنقع البيروقراطية الموروثة من النظام السابق. وما لم يكن التونسيون في المقام الأول، قادرون على العمل حول هذا المستنقع وعلى المدى الطويل يعيدون تنشيط وظائف الحكومة الأساسية، لن يجعل أي مستوى للدعم الدولي أي فرق.

 

اتباع نهج عملي لتحقيق النجاح في تونس:

 

● يجب على الحكومة التونسية والشركاء الدوليين الأساسيين أن ينشؤوا إطارا جديدا للشراكة على أساس الالتزامات المتبادلة في خمسة مجالات تكميلية.

● شركاء تونس الدوليين الأساسيين مع التعاون التونسي، يمكنهم:

تكثيف التواصل والمساعدة لتونس للمساعدة في دعم الأولويات الملحة. والمشاركة الدولية في إطار للشراكة ينبغي أن تكون قوية، بما في ذلك من خلال المساعدات المالية والتسهيلات التجارية، ويجب أن تحفز تلك الإجراءات التي من شأنها أن تجعل المساعدة الدولية أكثر فعالية وتشجع النمو الاقتصادي.

● الحكومة التونسية، بدعم دولي، يمكنها:

قيادة آلية تنسيق مجموعة السبع+ لتقديم المساعدات الاقتصادية لتعزيز الشفافية والمساءلة، والمتابعة. ويجب على الشركاء الدوليين الأساسيين لتونس أن يشاركوا في هذا الجهد، مع المجتمع المدني والجهات الفاعلة في القطاع الخاص ذات الصلة حسب الاقتضاء. آلية تنسيق المساعدة التي يمكن أن تساعد على توليد وتطوير ذات الأولوية العالية التزامات متبادلة من جميع الأطراف.

تنشيط التوعية العامة وإطلاق حوار شامل مع جميع أصحاب المصلحة حول السياسات العامة والقوانين الجديدة. وقد قوضت اللعبة السياسية ثقة المواطن في عملية الإصلاح. وما لم تكرس الحكومة نفسها لتشاور حقيقي وصارم مع المجتمع المدني، ستظل جهود الإصلاح على الأرض.

دفع الإصلاحات التي تمكن الجمهور من شراء وإزالة العقبات التي تعترض النمو الاقتصادي، ولا سيما في المجتمعات المهمشة. تحديد أولويات وصياغة، وتمرير، وتنفيذ هذه الإصلاحات، فضلا عن تحسين القدرات العامة للبرلمان، هي مشروع كبير الذي يجب على الممثلين التونسيين والدوليين أن يواصلوا التركيز.

إنشاء آلية المسار السريع لتنفيذ مشاريع تهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخلق فرص العمل. إذ أن إجراءات جديدة لتنسيق مشترك بين الوزارات، والمشتريات، والأمن لمشاريع التنمية ضرورية لتحويل التمويل المحلي والخارجي إلى نتائج ملموسة بالنسبة للتونسيين، وخاصة الشباب والمجتمعات المحلية المهمشة.

● قمة مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع التي ستعقد في ماي 2016، والجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، ومؤتمر الاستثمار المتوقع انعقاده في تونس هي فرص متاحة لصياغة هذه الشراكة ووضعها موضع التنفيذ، في البداية من خلال إطلاق وتمكين عملية تنسيقها وآليات والمسار السريع. وكما يظهر شركاء تونس مزيدا من الالتزام بانتقال البلاد ومضي القيادة التونسية قدما في الإصلاحات وإنجاز المشاريع، دينامية قوية يمكن أن تترتب على ذلك، مع الخطوات كل طرف جعل الآخر أكثر فعالية.

 

تمهيد:

 

الوصفات لعلل تونس معروفة وقد تم مناقشتها وتوثيقها من قبل خبراء، والمؤسسات المالية الدولية، ومنظمات التنمية، والأهم من ذلك من قبل التونسيين أنفسهم. ولا تهدف هذه الورقة إلى توفير مجموعة بديلة من الوصفات الطبية. بدلا من ذلك، فإنها تسعى إلى توفير إطار للعمل الذي يعطي التونسيين وشركائهم الدوليين فرصة أفضل لتطبيق تلك الوصفات الطبية وضمان تقديمها.

وعلى مدى الأشهر الستة الماضية، إلى جانب زملاء كارنيجي، قاد الكتاب سلسلة مشاورات منظمة مع قيادة تونس، والممثلين المنتخبين والأحزاب السياسية ورجال الأعمال والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، والشركاء الدوليين للمساعدة في تحديد معالم إطار العمل هذا. هذا الجهد قرّب القضايا مع التواضع والاعتراف بأن التونسيين فقط يجب أن يحددوا مسار بلدهم.

ومع الطاقة المتجددة والتركيز من القيادة التونسية – ومن العديد من شركائها الدوليين- التونسيين قد يحققون بعد الآمال والتطلعات التي يتبعونها بكل هذه الشجاعة الرائعة.

 

مقدمة:

 

التجربة التونسية تتأرجح على حافة سكين بين الخطر والوعد. وبما أنها الدولة العربية مع أفضل فرصة لتعزيز الانتقال السلمي من الديكتاتورية إلى الديمقراطية في المدى القريب، فإن نجاح تونس أو فشلها سوف يتردد صداه في أنحاء العالم العربي والبحر الأبيض المتوسط.

في هذا البلد الصغير الذي يعدّ أقل من 11 مليون نسمة، يواجه المجتمع الدولي تحديا كبيرا ولا يقدر حق قدرها. منذ ثورة جانفي 2011، الشعب التونسي الذي أطاح بشكل سلمي ديكتاتورا، أجرى حوارا سياسيا واسعا وشاملا، وصادق على دستور تقدمي بشكل ملحوظ، وأجرى عدة جولات من انتخابات حرة ونزيهة. غير أن التطور الديمقراطي في البلاد مؤخرا يدين بالكثير للقدرة الفريدة لقوى المجتمع السياسية والمدنية المعارضة للتنازل عن المواقف المتصلبة واحترام العملية الديمقراطية. وقد تم تجديد البنية الديمقراطية في تونس ويجري حاليا استكمالها بمجموعة من المؤسسات الجديدة في طور التكوين. ولكن أولئك الذين أثاروا الثورة السلمية إلى حد كبير مع دعوات للعمل والحرية والكرامة الوطنية، لا يزالون ينتظرون نتائج ملموسة؛ في الواقع، بعد خمس سنوات يخشى البعض من أن مصيرهم لن يتحسن وأن الفساد والنزعات السلطوية في الدولة تعاود الظهور.

وفي حين يجري إحراز تقدم في إقامة الأجهزة الديمقراطية في البلاد، لا يزال البرنامج متخلفا. ولا تزال الآمال التي ولدتها الثورة لم تتحقق، وأصبحت الحياة اليومية للمواطنين التونسيين أكثر صعوبة، مما يترك مجالا للروايات السياسية المتطرفة والتجنيد من قبل الجماعات الإرهابية التي تقدم الراتب والإحساس بالهدف. كما أن البلدان التي تمر بمرحلة انتقال سياسي تواجه بانتظام التحديات الاقتصادية والسياسية، ولكن الوضع في تونس أصبح خطرا؛ أعمال الشغب المناهضة للحكومة في القصرين التي تنتشر في جميع أنحاء البلاد في جانفي 2016 والهجمات الإرهابية في بن قردان في مارس 2016 هي تحذيرات التي يجب أن تلقى آذانا صاغية. وقال أحد منظمي الاحتجاج في القصرين لصحيفة فايننشل تايمز “كل واحد منا هنا هو قنبلة موقوتة”، وحتى قبل هذه الهزات، 83 في المائة من التونسيين يعتقدون في عام 2015 أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ.

وقد وعدت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى بالمساعدة في تأمين عملية التحول الديمقراطي في تونس؛ وقد تم التعهد والتعهد مجددا بمليارات من المساعدات والقروض الخارجية. وقدرت مصادر حكومية في ديسمبر 2015 أن القروض والمساعدات التي تبلغ قيمتها 7 مليارات، قد وصلت إلى البلاد منذ ثورة عام 2011، مع المزيد في وقت لاحق. وقد قدم قادة تونس ما بعد الثورة التزامات الإصلاح التي أقرها المجتمع الدولي. ولكن على الرغم من هذا الدعم الواسع و التوافق البلاغي والمساعدة والإصلاحات التي لم تتحقق بطرق مرئية بالنسبة للمواطنين العاديين، واصلت تونس على شريحة الهبوط الاقتصادي، مع التوترات الاجتماعية، والاضطرابات، والتطرف المتصاعد في المقابل.

مع سلسلة من الأزمات الأخرى في المنطقة، عانت تونس بالفعل من درجة من الإهمال؛ وسوف يميل القادة الدوليين إلى تحويل الانتباه بعيدا عن تونس، الذي يبدو خفيفا مقارنة مع ذلك الذي في ليبيا، وسوريا، والعراق، أو اليمن. ومع ذلك، فإن الانتقال بعيدا سيكون من الخطأ. كما لاحظ أحد كبار المسؤولين التونسيين في الآونة الأخيرة، أن “الديمقراطية لن تنجح هنا إذا لم يقع التسليم بها.” وحذر زعيم بارز آخر سرا أنه إذا كان العالم لا يعود للتعاون الآن حول التحديات في تونس، فإنه سيأتي الوقت الذي يستيقظ فيه القادة الدوليين على أزمة، “نحن قد لا نكون هنا للحصول على مساعدتهم.” إذا تونس تستسلم لعدم الاستقرار أو الأزمات الاقتصادية، فإن التداعيات لانتشار التطرف والهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وتأثر تونس بالصدمات من جيرانها المباشرين، فإن ليبيا والجزائر، سوف تتأثران بسرعة.

العديد من التحديات الصعبة في تونس تتنافس على تحديد الأولويات. إذ أن التهديدات الأمنية والتحديات الاجتماعية والاقتصادية يعزز كل منهما الآخر، وكلاهما يتفاقم بسبب عدم الاستقرار في المنطقة على نطاق أوسع. وبينما الهجمات الإرهابية البارزة في عام 2015 و 2016 التي شملت المهاجمين الذين تدربوا في ليبيا صادرت الاهتمام التونسي والدولي، وطبيعة ونطاق المشاكل الاجتماعية والاقتصادية في تونس أيضا تهدد نجاح البلاد، هي أكثر تعقيدا للمعالجة، وتطلب المزيد من الاهتمام.

 

التجربة التونسية في خطر:

 

في السنوات الحاسمة الأولى بعد الثورة، أدت الانقسامات العميقة في المجتمع التونسي إلى التركيز على صياغة الدستور وإيجاد طريقة للتعايش بين الفئات الاجتماعية والسياسية، بدلا من التركيز على الإصلاحات الاقتصادية أو الأمنية الجريئة. المناخ السياسي المثير للجدل، وضعف المؤسسات، والأزمات الأمنية كلها قد استشهدت في الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية، كأسباب للتأخير المستمر في الإصلاحات ومع الفساد المتنامي لكساد النمو الاقتصادي.

وتواجه تونس مزيجا من التحديات الداخلية والخارجية. داخليا، الظلم النظامي الذي غرق في نظام ما قبل الثورة لا يزال عبئا ثقيلا على البلاد. وأكدت مقابلات أجريت مع مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة أن الكثير من أجهزة الدولة -القوانين والبيروقراطية، والمحاكم، والشرطة- لا تعمل دون تطبيق تأثير كبير، وسلطة، وموارد. في ظل النظام القديم، تم توظيف أجهزة الدولة المعقدة والمرهقة مثل القفل -الرئاسة كانت المفتاح، قادرة على إطلاق وتوجيه المشاريع الإنمائية، والقرارات القانونية، والحصول على موارد الدولة. خمس سنوات بعد الثورة، لا تزال ملكية أجهزة الدولة بدورها لذوي السلطة والاتصالات، ولكن التونسي المتوسط يشعر كأنه مستبعد من أي وقت مضى من الوصول إلى مؤسسات الدولة، والحوار، والفوائد التي ينبغي أن تتدفق من المواطنة.

في بلد حيث تخللت البيروقراطية التي يتعذر الوصول إليها في كل ما يقرب من مراحل وجوانب الحياة الاقتصادية، كان هناك تهميش عميق وعزلة لمساحات واسعة من السكان، غير القادرين على المضي قدما أو إعالة أسرهم. الاستبعاد من الحياة الاقتصادية في بلادهم يدفع التونسيين إلى البحث عن بدائل في الوقت الذي ينتظرون الوظائف: البعض ينضم إلى أعمال الشغب والاحتجاجات العمالية، والبعض ينتقل إلى التطرف والإرهاب، والعديد أكثر يتحولون إلى الاقتصاد غير الرسمي من التهريب والنشاط الاقتصادي غير المرخص التي يحرم الدولة من عائدات الضرائب ويستنفد مخزنها الهزيل للشرعية. وفي جلسات خاصة في جانفي عام 2016، قدر المسؤولون التونسيون أن الاقتصاد غير الرسمي قد تجاوز الآن الاقتصاد الرسمي من حيث الناتج المحلي الإجمالي.

وباتخاذ عدة تدابير، تدهور الاقتصاد التونسي منذ وقت الثورة في أوائل عام 2011. وكان معدل البطالة في البلاد يبلغ 13.0 في المائة في 2010، وبحلول عام 2015، ارتفعت إلى 15.2 في المائة، على الرغم من برنامج التوظيف الضخم في القطاع العام. البطالة بين خريجي الجامعات في الآونة الأخيرة ما يقرب من ضعفي عامة السكان، وفي عام 2014 كانت ما يقرب من ضعف ما كانت عليه في عام 2006، وهو أعلى معدل في حوض البحر الأبيض المتوسط. وبلغ معدل البطالة في صفوف الشباب، ما يقرب من 40 في المائة في 2012. وفي الوقت نفسه، يقدر وزير المالية التونسي في أوائل 2016 أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للعام الماضي قد انخفض إلى ما دون 1 في المائة.

وتعتبر تونس عموما البلد العربي الأكثر تقدما بقدر ما يتعلق بحقوق المرأة. ويلقى دستور 2014 ثناء خاصا، لأنه بعد معركة طويلة، تم تكريس مبدأ المساواة التامة في الفرص بين المرأة والرجل في النص. ولكن الدستور التقدمي يمكن أن يخف وضعا كئيبا: اعتبارا من عام 2015، تأتي تونس في المرتبة 127 من أصل 145 دولة من حيث المساواة بين الجنسين، بعد دول الخليج حيث تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة 119، والبحرين المرتبة 123 ولكن قبل الجزائر التي تحتل المرتبة 128 والأردن في المرتبة 140. قضايا المساواة بين الجنسين هي الآن مصدر قلق كبير في البلاد عندما يتعلق الأمر بالحقوق السياسية والحقوق المدنية والأسرية، والحقوق الاقتصادية، والعنف المنزلي، والرعاية الصحية (بما في ذلك الرعاية الصحية الإنجابية). ولذلك، فإن حقوق المرأة هي في صميم العملية الانتقالية السياسية والاقتصادية، والاجتماعية للبلاد.

وقد كشفت الحكومات التونسية المتعاقبة النقاب عن خطط تهدف إلى جلب الأمل والفرص، وكرامة أكبر التي تأتي من العمل والحكومة المستجيبة. وتشمل هذه الخطط إعلانات لعشرات من مشاريع البنية التحتية (مثل إصلاح الطرق، وتوفير خيارات النقل وتوسيع فرص الحصول على الرعاية الصحية، وتوسيع الموانئ ومرافق التصدير) فضلا عن الإصلاحات القانونية لجعل ممارسة الأعمال التجارية أسهل وأرخص. كلا الخطين من الجهد – مشاريع التنمية والإصلاحات الاقتصادية- قد توقف، ويرجع ذلك جزئيا إلى البيئة السياسية المضطربة التي تحجب أو تأخر معالجة العقبات التي واجهوها.

وتُحكم تونس حاليا من قبل تحالفات غير طبيعية بين الأحزاب العلمانية والإسلامية: إنها تعكس نتائج الانتخابات الديمقراطية، وتوفر شكلا من أشكال التحالف بالأرقام. لكن البعض يقول أن هذا الترتيب يخفي اختلافات جوهرية بين المشاريع المجتمعية المعارضة، على سبيل المثال، على مكانة المرأة في المجتمع. وهذا، بدوره، هو مصدر التوتر الكامن تحت سطح اتفاق سياسي واضح.

وبالإضافة إلى هذه التحديات الداخلية، تونس تواجه عدو إرهابي محدد يعمل داخل وعبر حدودها في شكل شبكات المتطرفين الإسلاميين الذين يرون تونس على حد سواء باعتبارها دولة عدوة وكأرض غنية بعمليات التجنيد. وقد تضرر قطاع السياحة الرئيسي في البلاد بشدة في أعقاب الهجمات الإرهابية المدمرة في عام 2015، وتقلص بنسبة 50 في المائة.

تونس بلد صغير يقع بين أكبر الجيران، ومشاكلها المحلية لا يمكن عزلها عن التهديدات الخارجية. وتتصدر الاضطرابات في ليبيا هذه القائمة. وقد سبقت تهديدات من الجماعات الإرهابية المستوحاة من الجهادية الثورة في تونس عام 2011، ولكن شبكات إرهابية قوية ازدهرت في المنطقة الآن حيث أن الدولة الليبية قد تمت إحاطتها بالحروب الأهلية والحكومات الأخرى قد كافحت، وأحيانا فشلت في السيطرة على أراضيها وحدودها. الحدود التي يسهل اختراقها في البلاد مع الدول المجاورة، تمكن من إعادة تموين وتلاقح الجماعات الإرهابية. وقد انضم ما يقدر ب 6000 إلى 7000 من التونسيين إلى صفوف المقاتلين الأجانب في المنطقة، وهي أكبر وحدة من أي بلد. وضعف العدد قد حاول المغادرة وتم اعتقالهم، وفقا لوزارة الداخلية.

كما أن تونس لا يمكن أن تعول على الاستقرار عبر حدودها الغربية. بينما الجزائر، تعتمد بشكل كبير على عائدات الطاقة للحفاظ على دولة الرفاه، وقد نرى احتياطيات النقد الأجنبي قوية في وقت سابق تختفي بحلول نهاية عام 2017 أو قبل ذلك بالمعدلات الحالية للانخفاض، الأمر الذي يشكك في افتراضات طويلة الأمد حول المقاومة في البلاد إلى عدم الاستقرار.

 

التعرف على العقبات التي تواجه التقدم:

 

منذ عام 2011، تلقى التونسيين الوعود الضخمة -من الأجانب وكذلك من قادتهم- التي فشلت في التحقق إلى حد كبير. وعلى الرغم من المليارات من القروض والمساعدات التي تلقتها تونس، فإن أنماط الوعود المبالغ فيها وعدم التنازل أصاب بالضرر الثقة بين القادة والمواطنين، وكذلك بين الحكومة والمانحين الدوليين. كما أن الفشل في إنشاء مجموعة أكثر فعالية من العلاقات بين أصحاب المصلحة الرئيسيين في تونس (الحكومة وقوات الأمن، والأحزاب السياسية، والنقابات العمالية، والأعمال التجارية، والمجتمع المدني) وبين تونس والشركاء الدوليين، يمكن أن يهدر فرصة فريدة لتعزيز نموذج تعددي وشامل للحكم في العالم العربي الذي من شأنه أن يوفر أيضا الفرص الاقتصادية والأمن لمواطنيها.

على جميع الجوانب، يقر واضعي السياسات الدولية والتونسية بالأسلوب المؤذ للوعد وخيبة الأمل. وهناك أيضا توافق في الآراء بشأن المساهمين الرئيسيين لهذه الفجوة بين الخطاب والنتائج: القيود المتأصلة في الحكومة والنظام السياسي الذي يمر بمرحلة انتقالية، ومجتمع دولي مشتتا ومثقلا بالأزمات المتتالية في أماكن أخرى.

الاقتصاد التونسي يحتاج إلى أن يخضع لمنافسة أكبر والتحديث، ولكن جماعات المصالح القوية، وفي مقدمتها نقابات التجارة وأصحاب العمل في البلاد، يحتجون بأن دوائرهم ستتاح لتحمل التكاليف الأولية لتحرير الاقتصاد التونسي. ويتمتع البيروقراطيين بنفوذ غير موجه للموافقة أو تأخير العمليات البيروقراطية المتدفقة على النحو الذي يرونه مناسبا. التغيير في شكل التشريعات أو مشاريع التنمية الجديدة، يواجه عقبات بيروقراطية ومعارضة من جانب جماعات المصالح، وفي بعض الحالات، تباطأ إلى حد كبير. الشركاء الدوليين الذين بسط نفوذهم على هذه المسائل الداخلية التونسية هو الحد الأدنى لنفض أيديهم.

إن تحفيز قادة تونس وواضعي السياسات الدولية على استثمار المزيد من الطاقة في تحقيق نفس الوعود التي كانت بطيئة التحقق على مدى السنوات الخمس الماضية بعد الثورة هو تحدّ متعدد الأوجه. على مستوى واحد هو التحدي السياسي: يجب على صناع القرار أن يؤمنوا بأن المخاطر السياسية والمكافآت تبرر زيادة الاستثمار. على مستوى أساسي أكثر هو التحدي أكثر تقنية أو بيروقراطية: كيف يمكن إنجاح الجهود المبذولة حيث فشلت الجهود السابقة؟ الإجابة عن هذا السؤال يتطلب تقييم بصدق مصادر خيبة الأمل – وعود دولية غير المسلمة، وكذلك العقبات البيروقراطية وغيرها داخل تونس- فضلا عن دراسة أحد المجالات التي أحرز فيها بعض التقدم في الآونة الأخيرة: قطاع الأمن.

إن مفتاح التقدم هو تحديد أولويات واقعية وإنشاء وتمكين آليات جديدة مصممة للتغلب على العقبات والاختناقات التي حالت دون إحراز تقدم في الماضي. وحتى الآن، تم تحديد الأولويات الصعب الحصول عليها. وقد تحطمت وعود السياسيين والممولين الدوليين إلى قيود برلمان يفتقر إلى التمويل، وبيروقراطية معقدة، والافتقار إلى التنسيق الدولي للمانحين.

 

حدود المساعدة الدولية:

 

ينوه التونسيون من مختلف الأطياف السياسية بالتكلفة الاجتماعية المتوقعة للإصلاحات الاقتصادية الليبرالية لتبرير تأخير تنفيذها أو معارضتها تماما. ويعترف الاتحاد العمالي الرائد في تونس أن هناك حاجة إلى قدر من الإصلاح الاقتصادي لتحفيز النمو على المدى الطويل، ولكنه يقول إن البلاد لاتزال هشة جدا لاستيعاب فترة التكيف الهيكلي. القادة السياسيين التونسيين الذين يسافرون إلى العواصم الغربية كثيرا ما يذكرون الحاجة إلى زيادة كبيرة في المساعدات الاقتصادية لتونس من أجل إزالة أو تخفيف تكاليف عملية الإصلاح. هو الحال بالنسبة لأصحاب المصلحة التونسية تحديد أولويات الإصلاح، حيث أن توافق مزور خارج البلاد لن يكون مقبولا سياسيا في سياق ما بعد ثوري.

وهذا يساعد على تفسير السبب في أن القمة العالمية في 2011 في دوفيل بفرنسا، أصبحت اختزالا لعدم الوفاء بالوعود وخيبة الأمل التونسية بضمانات دولية، على الرغم من أنها ولدت التزاما بمبلغ قدره 40 مليار دولار على جزء من مجموعة الدول الصناعية الثمانية آنذاك، دول الخليج، والمؤسسات المالية الدولية لدعم الدول العربية الساعية إلى تحقيق الإصلاح الديمقراطي في أعقاب الانتفاضات الشعبية. وقد عاد رئيس الوزراء لتونس آنذاك (الرئيس الحالي) من القمة، وذكر أن طلبه لمبلغ 25 مليار دولار لمساعدة تونس ستتم الاستجابة له، التزام من المجتمع الدولي الذي لم يتحقق بعد.

وإلى جانب بعض العد المزدوج والتضخم للمساعدة الموعودة، فإن التزامات مجموعة الدول الصناعية الثمانية آنذاك لا تأخذ في الاعتبار تعقيد المتابعة في تونس ومع وكالات المساعدة الدولية، بينما تعامل السياسيين التونسيين مع الأزمات السياسية وصياغة الدستور طوال عامي 2012 و 2013. وفي وقت لاحق، كما بدأت تونس بالخروج من الاضطرابات الفورية للثورة مع إقرار الدستور الجديد، تعرضت البلاد إلى تدهور كبير في البيئة الأمنية، ونقص التركيز من العقبات التي تواجه برامج المساعدات الاقتصادية والتنموية الخارجية.

الحكومات التونسية ما بعد الثورة التي لا تحمل خيبة الأمل السائدة، طلبت، وتلقت مساعدة اقتصادية كبيرة في شكل منح وقروض وضمانات قروض. ومن المؤسسات المالية الدولية الكبرى وبنوك التنمية، والشركاء الدوليين الرائدين في تونس، تلقت البلاد ما يقرب من 7 مليارات دولار من المساعدات في أشكال مختلفة، بما في ذلك القروض، بين عامي 2011 و 2015، وفقا لتقديرات الحكومة. في عام 2016، أعلن البنك الدولي زيادة إقراض مبلغ 5 مليارات دولار على مدى خمس سنوات. وفي حين أن هذه المساعدة خلفت تأثيرات إيجابية في تونس، فإن فعاليتها محدودة بسبب الضعف المؤسسي الكبير في تونس، وعدم كفاية التنسيق بين الجهات المانحة، فضلا عن الأمن العام والبيئة الاجتماعية والاقتصادية.

وللأسف، الجهات المانحة الدولية تميل إلى رثاء القيود المفروضة على القدرات الاستيعابية التي تحول دون تأثير مساعدتهم، بدلا من التركيز على الشراكة مع القادة التونسيين لمعالجة تلك القيود. وبإهمال التركيز على العقبات التي تحول دون فعالية المساعدات الدولية، تونس وشركائها الدوليين يمكن أن يتهموا بوضع ‘العربة قبل الحصان’ كما يقول المثل.

وقد ذهب عدد وافر من المساعدة الدولية منذ قيام الثورة لدعم الميزانية، ودفع إلى حد كبير رواتب موظفي الحكومة ودعم الاستهلاك في البلاد، وليس الاستثمار. كما أن حماية تونس من الإعسار هي مساهمة إيجابية من المجتمع الدولي. لكن الكثير من مساعدات التنمية قد تعثرت بسبب البيروقراطية وقضايا الاقتصاد السياسي على المستوى المحلي، وغيرها من أشكال المساعدة، بما في ذلك التدريب والإصلاحات التشريعية، التي تهدف على المدى الطويل. تونس بحاجة ماسة للتدخلات التي يمكن أن تخلق فرص عمل ومساعدة غرس الأمل المتجدد في السكان، ولكن أولا، أو في وقت واحد، تكون هناك حاجة إلى مزيد من الدعم لمواجهة تلك العقبات القادرة التي أبطأت النتائج حتى الآن.

 

الإدارة العامة: قوة للاستقرار، ولكن حاجزا أمام التغيير:

 

الخدمة المدنية في تونس والبيروقراطية المرهقة، والتي تعتبر أحد أعمدة الاستقرار في البلاد منذ استقلالها في عام 1956، قد وصفت في بيئة ما بعد الثورة باعتبارها واحدة من العقبات الرئيسية أمام النمو الاقتصادي والتنمية، مما يعوق القدرة الاستيعابية للمساعدات الدولية وضبط النشاط الاقتصادي. وتوظف الإدارة العامة أكثر من 600.000 تونسي. وعلق كبار المسؤولين التونسيين من القطاع الخاص أن البيروقراطية في البلاد يمكن أن تعمل بشكل أكثر كفاءة وفعالية مع انخفاض كبير في القوى العاملة. ووفقا لدراسة أجرتها وزارة التنمية والاستثمار، والتعاون الدولي في عام 2015، نحو 300 من الأنشطة الاقتصادية المختلفة التي تمثل 75 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي (مثل نقل البضائع، وتنظيم الفعاليات الثقافية أو الرياضية، أو رياض الأطفال) تحتاج إلى ترخيص الحكومة، وهي عملية الشراء، أو الموافقة البيروقراطية. أنظمة متداخلة، وانعدام الشفافية والمساءلة، ونظم المعلومات قديمة تعني أن أذونات كثيرا ما تخضع للتأخير غير المقصود أو المسيء. وفي هذا السياق، الاقتصاد غير الرسمي للنشاط الاقتصادي غير المرخص أصبح أكبر من الاقتصاد الرسمي، وهو يمثل الآن ما يصل إلى 53 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد وفقا لتقديرات خاصة من جانب خبراء الاقتصاد التونسي والمسؤولين الحكوميين.

وتواجه مشاريع البنية التحتية حاليا ثلاثة أنواع من العقبات: عدم كفاءة التعاون المشترك بين الوزارات؛ عملية الشراء والدفع توصف بأنها جنون وكسر من قبل المسؤولين الحكوميين المعنيين؛ وعوامل العالم الحقيقي مثل الجدوى الفنية، العيوب القانونية، أو التحديات الأمنية. وتتفاقم كل المجموعات الثلاث من العقبات بسبب عدم وجود موظفين مؤهلين بشكل كاف أو سلطة على المستوى المركزي أو المحلي لحلها. وتواجه المناطق المحرومة بيئة صعبة للغاية لمشاريع التنمية: سكان مضطربون، غياب البنية التحتية الكافية للنقل، وتدهور بيئة سيادة القانون يمكن أن يثني الشركات من تقديم العطاءات في مشاريع التنمية المحلية، مما أدى إلى تأخيرات طويلة وأحيانا رفع تكاليف باهظة بالنسبة للحكومة.

 

الإطار 1. بين البيروقراطية وعدم الاستقرار:

 

وصف مسؤول محلي في إحدى المناطق الداخلية في تونس كيف كان مشروع بنية تحتية شعبية في وضع حرج بسبب البيئة الأمنية السيئة في المنطقة وعمليات الميزانية والمشتريات التقييدية. وفي عام 2012، أفاد المسؤول أن الحكومة خصصت 2 مليون دينار تونسي (1 مليون دولار) لتوسيع الطريق الرئيسي لاستيعاب حركة المرور في الاتجاهين. غير أن أول مناقصة عامة تلقت صفر عروض من الشركات لتنفيذ المشروع، ويرجع ذلك في جزء منه إلى ارتفاع معدل الجريمة وانعدام الأمن في المنطقة. كما أن المناقصة الثانية قدمت المزيد من المال، ولكن تلق صفر العروض. أما المناقصة الثالثة، مقابل 3.5 مليون دينار تونسي، تلقت عارضا واحدا، ولكن عملية الشراء ووضع الميزانية منعت البلدية من إبرام عقد مع مقدم عرض واحد. وبمجرد استلام ترخيص بيروقراطي لمنح العقد للمزايد الوحيد، أدركت الشركة أنه لم تكن هناك منافسة طلبت 5 مليون دينار تونسي. واعتبارا من مطلع عام 2016، أشغال الطرق لم تبدأ بعد.

وأفاد دبلوماسيون أجانب في تونس ومسؤولين في الحكومة التونسية أن تراكم ملحوظ لتمويل مشاريع التنمية تراكم على مدى السنوات الأربع الماضية. وأعلن رئيس الوزراء علنا في أكتوبر 2015 أنه قد حدد 10 مليارات دينار تونسي (5 مليار دولار) قيمة مشاريع البنية التحتية العامة المتوقفة التي يعود تاريخها إلى أكثر من 2012. وقد وجدت الحكومات والمؤسسات المالية الدولية أنه من المستحيل صرف غالبية الأموال التي خصصت للحكومة التونسية لمشاريع البنية التحتية التي تمس الحاجة إليها. ووفقا لمسؤولين، فإن أكثر من 1.8 مليار دولار في المساعدة الدولية لمشاريع التنمية -أغلبية المساعدات المخصصة لهذا الغرض- لا تزال على الطاولة، في انتظار الموافقات من والعقود المنفذة مع الحكومة التونسية لبناء جديد للمياه، والطرق، والسكك الحديدية، وأنظمة الرعاية الصحية. وذكرت إحدى السفارات الأجنبية في تونس التي تدير محفظة المساعدة الرئيسية كونها قادرة على إنفاق 30 في المائة فقط من الأموال المخصصة لتونس لمشاريع التنمية، وهي النسبة التي اعتبرت أن تكون أعلى بكثير من العديد من الجهات المانحة الدولية الأخرى.

وردا على أسبوع من أعمال الشغب على الصعيد الوطني في جانفي 2016، أعلن رئيس الوزراء الحبيب الصيد عددا من الإجراءات، بما في ذلك اثنين من الأحكام التي تهدف إلى قطع العقدة المستعصية للتأخيرات الإدارية، وأوضح مسؤول حكومي في وقت لاحق أن هذه الأحكام سيتم إدراجها في قانون الاستثمار الجديد القادم. أولا، طلبات بالموافقة على الاستثمار الذي أجرته الإدارة لمدة شهر واحد دون إجابة سوف يعتبر موافقا عليه. ثانيا، بعض العمليات، بما في ذلك تعيين موظفين لازمين في الوزارات، لن تتطلب إشراف رئاسة الوزراء، والحد من الاختناق في هذه العملية. وإذا كان يمكن تنفيذ هذه القرارات على الرغم من اعتراضات مجموعات مختلفة، سيوفر اختبارا لقدرة الحكومة على تحسين الكفاءة.

وقد تم الشروع في تغيير جذري على المدى الطويل للبيروقراطية، مع الجهود المبذولة لرقمنة وتسريع العمليات في بعض الوزارات. وتقترح الحكومة تعيين كادر جديد من ما يعرف بخبراء خارجيين الحالة ألف وإدماجهم في المناصب القيادية ودعم المناصب في مختلف المستويات البيروقراطية لتحديث وقيادة الإدارة. وقد أثار بعض المسؤولين والمعلقين فكرة تقدم في نهاية المطاف حزم التقاعد المبكر كأداة لبيروقراطية ضئيلة إلى حد كبير. هذه الخطوات، إلى جانب برامج التوأمة للاتحاد الأوروبي بين الإدارات التونسية والأوروبية وتجديد المناهج لموظفي القطاع العام، يمكن أن تساعد كثيرا على تحسين الكفاءة ولكن سوف تستغرق سنوات للسداد. في غضون ذلك، تدرس الحكومة عمليات صنع القرار وآليات جديدة لتسريع المشاريع والسياسات ذات الأولوية العالية، بناء على إعلانات رئيس الوزراء في جانفي المنقضي.

 

العملية التشريعية: قيود القدرات والجدل العام:

 

بالتشاور مع المؤسسات المالية الدولية، وضع رجال الاقتصاد في الحكومة التونسية تدابير التقشف والتحرير الذي يهدف إلى تعزيز وتحويل الاقتصاد التونسي إلى محرك أصغر حجما للنمو، مدفوعا بزيادة المنافسة واستثمارات جديدة. ولكن الإصلاحات التي تعهدت تونس (في اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، على سبيل المثال) والتي سوف تحد من القطاع غير الرسمي وتقلل من وظائف القطاع العام، غير قابلة للمبتدئين السياسيين في البيئة الحالية. وحذر بعض أعضاء المجتمع المدني من أن التوترات الاجتماعية يمكن أن تنفجر، والناجمة عن هذه الجهود المثيرة للجدل. بينما تتطلب إصلاحات أخرى على جدول أعمال الحكومة تشريعات صعبة، بما في ذلك قانون جديد للاستثمار، والإصلاح الجمركي، وقانون الضرائب الجديد، الذي من شأنه أن يفجر المساومة الشديدة والمنافسة وراء الكواليس. وبين مختلف ألوان الطيف السياسي، عبر سياسيون عن شكوكهم من أن التونسيين راغبين أو على استعداد حقا للانتقال إلى اقتصاد قائم على المنافسة.

وقد تم الإعلان عن عشرات من الاستثمارات الكبرى في القطاع الخاص في تونس وتأخر في وقت لاحق، بينما تشريعات الإصلاح المرتقبة، مثل قانون الاستثمار وعناصر إصلاح القطاع المالي، فقد غابت عن الموعد المحدد بعد الموعد النهائي. وكان لغياب الإصلاح والوضع الأمني المتدهور تأثير سلبي على كل من المستثمرين الأجانب والتونسيين.

وقد قدم عام 2015 بعض الدروس الصعبة حول عملية تشريعية جديدة في تونس، وكشف أوجه القصور الهامة، وخاصة في البرلمان. ومازال البرلمان الجديد يفتقر إلى التجهيز الكافي بشكل كبير للعب دوره التشريعي المنصوص عليه دستوريا: البرلمانيين يفتقرون إلى الموظفين والمكاتب، وأجهزة الكمبيوتر. وقد تم تخصيص موارد إضافية لدعم عمل البرلمان في قانون الميزانية الأخيرة، ولكن الخطط، مثل اختيار الموظفين وعملية التوظيف، لا تزال تفتقر لتحويل تلك الأموال إلى نظم دعم فعالة لتمكين المشرعين. ومع التوقعات الحالية، برلماني واحد وصف سرا الوضع بأنه “مستحيل”.

وتأتي هذه العملية الديمقراطية المرحب بها كثيرا بتكلفة باهضة، حيث يواجه التشريع الجديد فترة صياغة مطولة، تليها موافقة مجلس الوزراء وعادة ما تستغرق العملية عدة أشهر طويلة من النقاش البرلماني والنظر فيها قبل التصويت بالموافقة أو الرفض.

وفيما يتعلق بالقيود الميكانيكية للموارد والعمليات، يستمر المشرعون التونسيون في مواجهة البيئة السياسية ما بعد الثورة الحساسة وغير المستقرة حيث جميع التشريعات تقريبا يعتبرونها تثير جدلا كبيرا وغضبا شعبيا عارما. ووصف مسؤولون في الحكومة السكان المشبوه فيهم للغاية؛ حتى الآن قد أخفقت الجهود الرامية إلى إلى البدء في حوارات اجتماعية التي تهدف إلى التخفيف من حدة التوترات إلى حد كبير في الخروج من الأرض. إذ يمكن لإشراك الشباب، على وجه الخصوص، من خلال القنوات الرسمية أن يشكل تحديا. فقط من خلال الاستماع إلى التونسيين، سيكون قادة الحكومة والممثلين المنتخبين قادرين على تحديد وترتيب أولويات تلك الإصلاحات التي يمكن أن تنتج مكاسب اقتصادية سريعة للبلاد وتجنب توليد أزمة سياسية.

الفساد المستشري في الإدارة التونسية (الرشوة البسيطة والمحسوبية في التوظيف، أو توفير الخدمات)، واستمرار انعدام المساءلة عن الفساد من جانب النظام السابق يساعد على تفسير شكوك المواطنين التونسيين وريبتهم. ووصف تقرير للبنك الدولي الفساد باعتباره “الخانق” للاقتصاد التونسي. وفي ظل النظام القديم، استخدم الأقارب والمقربين من الرئيس السابق بنوك الدولة والأنظمة الحكومية لجمع الثروة. وفي ظل الحكومة الحالية، البنوك الكبرى المملوكة للدولة معرضة لخطر الانهيار كانت قد أعادت رأسملتها بشكل عاجل مع عدم إيلاء اهتمام كبير لمراجعة الحسابات والتحقيقات.

وفي استطلاع للمعهد الجمهوري الدولي عام 2015، قال أغلبية التونسيين أن العمل يجب أن يكون أولوية قصوى للإنفاق الحكومي. وعندما سئل المشاركون في الاستطلاع عن كيفية المضي قدما في هذه الأولوية، فإن الإجابة الأكثر شعبية كانت “الحد من الفساد.” وقدر البنك الدولي في عام 2014 أن الفساد كان يكلف 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في تونس وأن “التهرب من الرسوم الجمركية والتهرب الضريبي وتجاوزات المشتريات العامة يقوض المنافسة من خلال تفضيل شركات مرتبطة على نحو أفضل وأولئك الذين يمارسون الفساد.” في الواقع، بالنسبة لفرص شاملة المراد إنشاؤها حقا، ولمنافسة قوية لتقلع، ولثقة لإعادة تأسيسها، لا بد من التصدي للفساد. كما أن آليات وبرامج جديدة تهدف إلى النمو بدءا بقفزة في تونس، ينبغي أن تقترن بمضاعفة الرقابة والمساءلة من أجل إحداث والحفاظ على الدعم العام.

 

الإطار 2. الشراكة التونسية الدولية في قطاع الأمن:

 

في حين تتوارى المساعدات الاقتصادية، حفزت الهجمات الإرهابية الحكومة التونسية والمجتمع الدولي إلى العمل على مساعدة قطاع الأمن. دون أدنى شك، إصلاحات القطاع الأمني التي تتجاوز المساعدات، بما في ذلك إعادة تنظيم المنهجي، والتغييرات في السياسة، وتدابير مكافحة الفساد، لا تزال هناك حاجة إلى وضع تونس على أساس الأمن المستدام وسوف يتطلب التغلب على المقاومة من داخل المؤسسة الأمنية. ولا تزال جهود إيصال المساعدة المنسقة في قطاع الأمن تتضمن دروسا قيمة لمعالجة التحديات البيروقراطية في القطاعات الأخرى.

في أعقاب الهجوم الإرهابي في 26 جوان 2015، في سوسة الذي أودى بحياة أكثر من 30 شخصا، بينهم عشرات من السياح الأوروبيين، أطلقت تونس عملية تنسيق المساعدة الأمنية مع دول مجموعة السبع بالإضافة إلى بلجيكا، اسبانيا، والاتحاد الأوروبي. هذه العملية، وصفت مجموعة السبع +3، تتمحور حول ثلاثة خطوط من الجهد: أمن الحدود، البنية التحتية للسياحة، ومكافحة التطرف العنيف، مع تولي بلد واحد من مجموعة السبع زمام المبادرة في تقديم المساعدة لكل منها. ويلتقي السفراء وكبار الموظفين من هذه البلدان بشكل منتظم تحت القيادة التونسية، سواء على مستوى الجلسات العامة أو كمجموعات عمل الخبراء، إلى جانب ممثلين عن رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء لتبادل المعلومات، وفهم الأولويات التونسية، وتنسيق إستراتيجية المساعدات الخارجية.

وقد ساعدت الاجتماعات العادية لجميع الجهات الفاعلة الرئيسية، وبدعم من كل من الرئاسة ورئاسة الوزراء، على تحفيز الحكومة التونسية للتغلب على المقاومة البيروقراطية للتنسيق والتخطيط بين الوزارات. على سبيل المثال، حددت عملية مجموعة السبع +3 الحاجة إلى تفسير موحد لإستراتيجية تونس الأمنية وأولويات المساعدة، وعكس الممارسة السابقة، ونجحت الحكومة التونسية في إنتاج وثيقة واحدة صادرة عن وزارة الداخلية ووزارة الدفاع. واستجابة لهذه الإستراتيجية، قامت الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية بتسليم ترقيات المعدات؛ تمويل أنشطة تدريبية جديدة؛ وتوفير التوجيه بشأن التخطيط الاستراتيجي، والعمل المشترك، وتنسيق القوة المشتركة. وعلى الرغم من عدم النهوض بالضرورة بالإصلاحات البنيوية العميقة، هذه البرامج تحسن فعالية الجيش والحرس الوطني التونسي، التي شاركت في عدد من الإجراءات ضد الجماعات المسلحة في البلاد ومنعت عددا من محاولات التوغل، على سبيل المثال، وصد بنجاح الهجمات المنسقة في بن قردان في مارس 2016.

وأثبتت عملية مجموعة السبع +3 الإمكانات الإيجابية للمشاركة المنتظمة والمنسقة تنسيقا جيدا، والواضحة أولوياتها بين تونس وأصحاب المصلحة الدوليين لتحسين التباطؤ البيروقراطي والميل إلى تلبية الاحتياجات الملحة في البلاد. ويلزم إيقاع اجتماعات منتظمة المشاركين رعاية التقدم في الالتزامات في البيروقراطيات الخاصة بهم. وتقدم مشاركة ممثلين عن رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء مسؤول تنفيذي موحد. وقد حان الوقت لتطبيق نهج منظم ونشط على نحو مماثل لتطوير الاقتصاد التونسي، وتطبيق الدروس المستفادة من الإنجازات وأوجه القصور في التجربة الأخيرة في قطاع الأمن.

 

حان الوقت لمنهج جديد: إطار للشراكة:

 

مع التسليم بأن تونس لا تزال لديها فرصة للتغلب على التهديدات المحتشدة ضدها، ينبغي على الدولة ومؤيديها الدوليين أن يغتنموا الفرصة لصياغة إطار جديد للشراكة قبل أن تخرج تلك التحديات عن نطاق السيطرة. وينبغي عليهم تحديد الإصلاح الهام للغاية والالتزامات السياسية والإجرائية والمساعدة ووضع الآليات التي تساعد على تحويل الالتزامات إلى واقع ملموس من جميع الجهات. معا، يمكن للحكومة التونسية، والمجتمع الدولي، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني أن يجعل 2016 و 2017 سنتي تحول لتونس.

وترتكز مبادرة إطار الشراكة التونسية على تقييم ثلاثي:

● الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني في تونس موثق جيدا، وتم مناقشة العديد من الوصفات كثيرا.

● تعزيز الالتزامات الدولية لدعم المرحلة الانتقالية في تونس، والسياسات المتاحة والأدوات المالية هي مناسبة تماما لهذا الوضع.

● حتى الآن، هناك حالة من الجمود التي تتهم فيها الحكومة التونسية والجهات المانحة الدولية بعضها البعض لعدم اتخاذ إجراءات حاسمة.

وسجل قطاع الأمن فقط تقدما ذات معنى، وإن في وقت مبكر، من خلال أشكال مبتكرة من التعاون.

ولذلك يهدف الإطار التونسي للشراكة إلى كسر الجمود الحالي من خلال منهجية جديدة من شأنها أن تغير بشكل جذري في الطريقة التي يجرى عبرها الحوار والإصلاحات بين أصحاب المصلحة التونسية والطريقة التي من خلالها أصحاب المصلحة التونسية وشركائهم الدوليين يواصلون مسعاهم المشترك. وسوف يوفر إطار للشراكة حافزا قويا للسلطات التونسية لتبسيط جهاز صنع السياسات المعقدة التي أصبحت تشكل عائقا كبيرا أمام التقدم إلى حد كبير.

وكجزء من إعادة إطلاق شراكة جديدة، ينبغي على الجهات المانحة الدولية أن توضح دعمها السياسي المستمر من خلال دعم مشاركة رفيعة المستوى مع القادة المنتخبين ديمقراطيا في البلاد، وتعزيز خلق فرص العمل الفوري عن طريق فتح فرص الوصول إلى الأسواق الأكثر سخاء للقطاعات ذات العمالة الكثيفة، واستمرار ميزانية الاقتصاد الكلي والمساعدة الإنمائية. وينبغي للجهات المانحة أن تلتزم بالتمويل متعدد السنوات لمشاريع البنية التحتية والتنمية، وضمان أنه يتم تشغيل المساعدة المالية لمشاريع الطرق ومحطات توليد الطاقة، ومراكز الرعاية الصحية، وتجديد ذلك. ويجب على الجهود الدولية أيضا استهداف القطاع الخاص التونسي من خلال تسهيل التنقل؛ وتقديم المساعدة للمستثمرين؛ وتوسيع نطاق برامج المساعدة التقنية والتدريب والتعليم. باختصار، ينبغي أن تُعامل البلاد مع التزام ثابت يتناسب مع العواقب الإستراتيجية المحتملة لنجاحها أو فشلها.

وكجزء هام من جانبها لشراكة متجددة، يجب على الحكومة التونسية إنشاء وتمكين آليات جديدة، وضم معا الإجراءات الجديدة مع ترتيبات مؤسسية جديدة لتنسيق المساعدة الدولية والاستفادة القصوى من الدعم الدولي لتمكين خلق فرص العمل والتنمية، ولا سيما في المجتمعات المهمشة. وينبغي أيضا تمرير وتنفيذ الإصلاحات التي تمكن المستثمرين التونسيين والأجانب من تنميتها.

وينبغي أن يدرج القطاع الخاص التونسي والمجتمع المدني في صياغة الإصلاحات وإنشاء آليات جديدة سريعة، بدعم من نظيرائهم الدوليين، للمساعدة على ضمان أن هذه الترتيبات تلبي احتياجاتهم الفعلية. بالإضافة إلى ضمان أن ترتكز مقترحات الحكومات في الواقع بدلا من التمني، ويمكن للقطاع الخاص والمجتمع المدني أيضا تحديد الخطوات الإيجابية التي هم على استعداد لاتخاذها إذا وعندما تقوم الحكومات بجعل التزاماتها محددة كجزء من إطار للشراكة.

واستجابة للاتجاهات الاقتصادية والأمنية المثيرة للقلق على مدى السنوات الخمس الماضية، طلب قادة تونس والمجتمع الدولي كل واحد من الآخر بذل المزيد من الجهد. وقد طلبت تونس مزيدا من المساعدات الخارجية والاستثمار، بينما طلبت الجهات المانحة أن تبذل الحكومة المزيد من التقدم في تمرير وتنفيذ الإصلاحات. وفي الواقع، كل الجهود ضرورية، – لكنها ليست كافية – لضمان خروج مسار تونس من المأزق الحالي. ولا يزال ناقصا حتى الآن التركيز على الأولويات والتغييرات الإجرائية التي يمكنها التقليل أو القضاء على العقبات المختلفة للتقدم التي تعرقل مسار تونس إلى الأمام.

ونظرا للإرث من الإحباط المتبادل، سيتعين على الحكومة التونسية وشركائها الدوليين اتخاذ خطوات متبادلة لإثبات الجدية وتشجيع بعضهم البعض على اعتماد تدابير أكثر طموحا. وذلك سيبدأ بالموافقة التونسية ودعم التمويل الدولي لآليات جديدة للتنسيق والمسار السريع بقيادة تونس في النصف الثاني من عام 2016.

 

توصيات:

 

يجب على تونس وشركائها الدوليين جوهرها إطلاق إطار جديد للشراكة، بناء على التزامات متبادلة من كلا الجانبين في خمسة مجالات تكميلية.

ويجب على شركاء تونس الدوليين أن يساهموا في إطار جديد للشراكة من خلال:

● رفع وتكثيف الدعم للاقتصاد التونسي، بما في ذلك من خلال الدعم المالي والوصول إلى الأسواق، واستمرار قوة المساعدة والمشاركة مع قطاع الأمن في تونس.

ويجب على الحكومة التونسية أن تبعث إطارا جديدا للشراكة في عدد من المجالات عن طريق:

● تمكين ترقية “آلية مجموعة السبع +” بناء على الدروس المستفادة من عملية مجموعة السبع +3 في القطاع الأمني ، لتنسيق وتعبئة المساعدة الخارجية؛ ويجب على الحكومة التونسية أن تأخذ زمام المبادرة مع جميع الجهات المانحة الدولية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص ذات الصلة، من أجل تسهيل الشفافية، والمساءلة، والمتابعة فيما بين جميع الأطراف.

● تنشيط التوعية العامة والحوار الشامل الجديد مع جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك ممثلي المجتمع المدني ورجال الأعمال والمواطنين، حول السياسات الحساسة أو الاقتصادية والاجتماعية والأمنية الجديدة والقوانين.

● تعزيز المؤسسات وإعطاء الأولوية للإصلاحات، بما في ذلك الإصلاحات المتعلقة بالإدارة العامة، والاستثمار، والجمارك، لتعزيز النمو الاقتصادي الشامل، وخلق فرص العمل، وسيادة القانون.

● إنشاء آلية المسار السريع للتغلب على العقبات والإسراع في تنفيذ المشاريع الاقتصادية ذات الأولوية العالية، وخاصة المشاريع التنموية لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وخلق فرص عمل

 

الدعم المكثف من المجتمع الدولي:

 

فرص كثيرة للمجتمع الدولي لتحسين جهود المساعدة في السنوات الخمس الماضية وتحديد أساليب الدعم الجديدة عبر مجموعة من المجالات التي يمكن أن تساعد الأهداف التونسية وتساعد على تحفيز تحقيقها.

في المجال الاقتصادي، الخط الأول من العمل هو تحسين القدرة على الدخول إلى تجارة المنتجات الزراعية والنسيج التونسي، الذي يتسم بأهمية قصوى لمهمة خلق فرص العمل وتوزيع الدخل. وقد سن الاتحاد الأوروبي تدابير مؤقتة مع زيادة بنسبة 60 في المائة من حصته من زيت الزيتون لعامي 2016 و 2017، إلا أنه ينبغي النظر في جعل هذه السياسات دائمة. وينبغي أن تركز الجهود على تحديد الأولويات وتسلسل عناصر من اتفاقية التجارة الحرة العميقة والشاملة للاتحاد الأوروبي، لا سيما تلك التي من شأنها أن تؤدي إلى خلق فرص العمل السريع في تونس وتنقل العمالة بين تونس والاتحاد الأوروبي. وبالمثل، ينبغي النظر في التقدم المحرز بشأن اتفاق تجارة الحرة في تونس والولايات المتحدة، فضلا عن التدابير المؤقتة التي يمكن، على سبيل المثال، وضع قطاع النسيج التونسي على قدم المساواة مع منافسيها المغاربة في السوق الأمريكية.

وبالمثل، فإن زيادة الدعم المالي له أهمية حاسمة، ولا سيما في المستقبل القريب عندما يكون للإصلاحات الهيكلية آثارا اجتماعية سيئة للغاية. وحالة تونس ليست واحدة من نسبة كبيرة، بالمقارنة مع القرارات المالية الأخيرة للاتحاد الأوروبي تتعلق بجملة بلدان من بينها اليونان وتركيا. إن زيادة الدعم المالي الموجه لتونس ستقطع شوطا طويلا نحو تحسين الاستقرار الاجتماعي وإرساء أسس التنمية المستدامة على المدى الطويل.

في المجال الأمني، ينبغي مواصلة التعاون الفعال المطلق في إطار مجموعة السبع +3 وتوسيعه حسب الاقتضاء، بما في ذلك الدعم المالي والتقني، ولكن مع العين في اتجاه دعم الإصلاحات اللازمة. ويجري حاليا إنجاز الكثير، ولكن هناك حاجة إلى نهج متوسط وطويل الأجل لإدخال التحسينات الحالية في قطاع الأمن المستدام ودعم تونس في مواجهة بيئات لا يمكن التنبؤ بها للغاية في ليبيا والمنطقة على نطاق أوسع.

وفي المجال الاجتماعي، فإنه من الأهمية بمكان أن تسمح السلطات التونسية بتطوير المبادرات التي يظهر فيها المواطنين الالتزام بتحسين الحوار السياسي، وحماية البيئة، أو الابتكار التكنولوجي، من بين أمثلة أخرى. وينبغي أيضا توجيه الدعم الدولي لمثل هذه المبادرات المدنية، على الرغم من الصعوبات المعتادة في توجيه الأموال من المؤسسات الكبيرة إلى مشاريع صغيرة، لكنها تترك لهم المرونة التي تجعل مثل هذه المبادرات جديرة بالاهتمام.

ويمكن أن تشمل التدابير الأخرى ذات الصلة:

● اتفاقيات الأجواء المفتوحة مع الولايات المتحدة وأوروبا سوف تسهل الخدمات الجوية الفعالة من وإلى تونس، مما يسفر عن انبعاث الآلاف من فرص العمل الجديدة، فضلا عن ترقيات المطار ومرافق جديدة في مدن المنتجعات الرئيسية، الممولة من خارج تونس، وربما تكون في مقابل ملكية الامتياز في المطارات.

● ينبغي إعادة النظر في تونس من جديد من قبل مؤسسة تحدي الألفية وهي أداة قوية لدعم النمو الاقتصادي على نطاق واسع. واعتبارا من عام 2016، تونس ليست مؤهلة للحصول على ميثاق مؤسسة تحدي الألفية، رغم أن الوضع الاقتصادي في تدهور مستمر.

● الخدمة العسكرية الأجنبية وعقود توريد السفن العسكرية في الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ينبغي مواصلتها أو ترقيتها مع تونس. وفي مناطق العمليات البحرية، والخدمات، والمعدات، يمكن أن يشمل ذلك تطوير عمليات الإصلاح الجافة لرسو السفن وإعادة تموين المواد الغذائية والمنتجات النفطية. وهذا يمكن أن يكون فرصة لتوليد فرص عمل ضخمة. ويمكن منح الاعتبار المناسب للشركات الصغيرة، بما في ذلك التدريب في هذا المجال الجديد.

آلية لتنسيق المساعدة الدولية.

الاجتماعات الدولية في عام 2016، بما في ذلك مؤتمر قمة مجموعة السبع في اليابان في شهر ماي، والجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في شهر سبتمبر، ومؤتمر الاستثمار الدولي المتوقع عقده في تونس في الخريف، وتوفير منصات مثالية لإطلاق الالتزامات السياسية والاقتصادية للمجتمع الدولي لتونس. ولكن بنفس القدر من الأهمية هي مجموعة واقعية وعملية من الضمانات من تونس لشركائها الدوليين والمستثمرين، والتي تتجسد في تأييد تونس وقيادة آلية تنسيق مساعدات جديدة.

وبناء على رغبة المجتمع الدولي لزيادة وتكثيف دعمه، يجب على تونس أن تتفاعل بالمثل من خلال قيادة وتمكين آلية التنسيق لمجموعة السبع+ لزيادة فعالية الالتزامات الدولية إلى اتخاذ إجراءات بشأن جميع الجوانب. آلية تنسيق مساعدة جديدة وتقديم التقارير قد تبرز أمانة الموظفين النخبة لتكون بمثابة مركز لتبادل المعلومات بين الوزارات التونسية والدول المانحة، والانخراط مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، حسب الاقتضاء، مع أمين عام تونسي على رأسها. وتشمل مهامها عقد اجتماعات في تونس، وإصدار تقارير دورية عن سير التزامات الإصلاح والمساعدة، – على سبيل المثال، تقييمها كما في الموعد المحدد، متأخرا عن موعده، أو لم تبدأ – وتقديم المشورة والدعم للجهات الحكومية التونسية المشتركة في تنفيذ الاتفاقات. ويمكن أن تساعد هذه الأمانة وإصدار تقارير عامة في جعل الجهود الرامية إلى تنسيق المساعدة الاقتصادية أكثر فعالية مما كانت عليه في الماضي.

إن الآلية المقترحة ستشكل أحد الابتكارات الهامة. كما أن من شأنها تعزيز المساءلة المتبادلة بين الحكومة التونسية وشركائها الدوليين. ومن شأنها أن تسمح للجهات المانحة وممثلي الحكومة التونسية للتصريح بوضوح عن مصادر الإحباط وتسجيل إجابات بعضهم البعض والنظر في الحالة في الاجتماع القادم.

وليس من الضروري أن تستغني آلية جديدة للتنسيق عن المتطلبات القانونية للعديد من الجهات المانحة الفردية لمواصلة جداول أعمالها على النحو المطلوب من قبل الهيئات التشريعية الخاصة بها. ولكن بوصفها أداة لتبادل المعلومات والمحاسبة، من شأنها أن تعالج العديد من أوجه القصور في الجهود السابقة من خلال خلق مزيد من الوضوح لجميع الأطراف، وتجنب الازدواجية في الجهود، ومطابقة الأولويات التونسية مع نقاط القوة في كل جهة مانحة. وينبغي أن يركز إطار للشراكة على مجموعة محدودة ومحددة، الموضوعة من قبل القضايا الاقتصادية والاجتماعية، والمتعلقة بالحكم، وترك المساعدة الأمنية في الوقت الراهن إلى عملية مجموعة السبع +3 الحالية.

مفاتيح النجاح لآلية تنسيق المساعدة خارج القطاع الأمني واضحة:

● القيادة التونسية والالتزام

● منتدى حيث تشارك الأحزاب التونسية والدولية الرئيسية وتتبادل المعلومات

● صياغة خطوط الأولوية في الجهد

● الإصدار المنتظم للتقارير المرحلية لإنشاء مزيد من المساءلة والشفافية لحكومة تونس والشركاء الدوليين والبرلمان والمجتمع المدني التونسي، وجماعات المصالح، والجمهور على حد سواء

وعلاوة على ذلك، آلية تنسيق المساعدات، إذ كانت بمثابة مستودع لالتزامات الحكومة ونشر التقارير، من شأنها أن توفر فرصة لكيانات القطاع الخاص لربط الخطط والالتزامات بمعايير الحكومة، مما يزيد من تحفيز التنفيذ.

 

 

تنشيط التواصل والحوار مع المواطنين:

 

وعلى الرغم من الاعتراف واسع النطاق إلى أنه ستكون هناك حاجة إلى إجراء إصلاحات بعيدة المدى في السنوات المقبلة، فإن عمل الحكومة التونسية يسير في ظل الجدل العام. الوعي بأن نصوص الإصلاح من المرجح أن تثير الغضب، وربما الاضطرابات العمالية، يؤدي إلى إبطاء العملية التشريعية التي تستغرق بالفعل وقتا طويلا.

إدخال مشروع قانون بشأن المصالحة الاقتصادية في خريف عام 2015 يعرض أوجه القصور في عملية تشريعية في غياب المشاركة العامة والحوار. وقد أعد المشروع وسط تكهنات كبيرة وتُلقي بمزيج من الفزع و، في بعض الأوساط، الغضب، عندما كان ينظر إليه على أنه يوفر شكلا من أشكال العفو عن أولئك الذين ارتكبوا جرائم مالية في ظل النظام السابق. المظاهرات والاحتجاجات التي تلت ذلك أجبرت الحكومة على التراجع عن المشروع، على الرغم من أحكامه الهامة التي تهدف إلى إعادة دمج الأموال من الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي. وقد تعهدت الحكومة بتنقيح القانون وإعادة صياغته.

وبدلا من تكرار هذا الإجراء مع التشريعات الإصلاحية أخرى معلقة، يجب على الحكومة النظر في العمل مع أعضاء البرلمان والمجتمع المدني لتنظيم منتديات عامة شاملة ولقاءات مفتوحة لمناقشة مضمون مشاريع القوانين والسماع و الأخذ في الاعتبار لشواغل المواطنين”.

بشكل ملحوظ، وعلى النقيض من المناقشات الصاخبة في السنوات الأخيرة من صياغة الدستور، كثيرا ما تم إحباط محاولات لدفع الحوار بين أنصار مختلف الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في مواجهة الاشتباكات المتوقعة، واندلاع الغضب، وشعور بالإحباط إزاء نتائج الحوارات السابقة. وشكا نشطاء المجتمع المدني من جلسات التشاور الرسمية التي فشل فيها ممثلو الحكومة في اتخاذ أية ملاحظات. وبسبب الخلافات السياسية، غالبا ما تم تهميش قضايا المساواة بين الجنسين على الرغم من أهميتها المركزية.

ومع ذلك، ومنذ جانفي عام 2011، أظهر أعضاء المجتمع المدني التونسي (بما في ذلك المنظمات غير الحكومية، والأوساط الثقافية ورجال الأعمال من الشباب المدني، والمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات) قدرة رائعة على تعزيز المناقشات، ولتقديم مقترحات، ولإظهار الإبداع في تشكيل مستقبل للمجتمع. هذه القدرة هي ميزة غير عادية لتونس، وينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار. ويمكن للتوعية العامة أكثر شمولا والحوار أن يوفرا إسهاما في عملية صنع السياسات المتوقعة لديها اثنين من النتائج الإيجابية للغاية التي تفوق أكثر من التكاليف من حيث الوقت والجهد: التبادل سوف يقلل من القلق العام أثناء عملية الصياغة التشريعية، وسوف يعزز احتمالات تنفيذ القوانين عندما يتم تمريرها. وفي نهاية المطاف، عملية ربط حوارات شاملة بالنتائج في مضمون الإصلاحات والتحسينات في المجتمعات، وخاصة في المناطق المهمشة، يمكن أن تساعد على استعادة الثقة بين الجمهور والدولة. كما أن المجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني الدولية لهم دور هام في مواصلة تعزيز قطاع المجتمع المدني في تونس، مما يساعد في تمكين تلك الجهات الفاعلة في النظام التونسي.

 

الإطار 3. حقيقية إشراك المواطنين:

 

كان قطاع تكنولوجيا المعلومات لسنوات واحدا من الأنشطة الاقتصادية الأسرع تطورا في تونس، مع نهج مبتكرة مثل مساحات الحاضنات، والمسرعات، والعمل المشترك. وبرز اتجاه جديد الآن مع المطورين الصغار باتخاذ مبادرات متعددة قائمة بذاتها وخلق، على سبيل المثال، تطبيقات للهواتف الذكية، والبعض منهم تمكن من الحصول على اعتراف دولي. وقد مكنت الاستجابات الخلاقة من الحكومة مثل هذه التطبيقات من العثور على الأسواق المتخصصة على شبكة الإنترنت، وجلب الدخل للمواطنين الذين لم يخلقوا حتى رسميا مشروع تجاري.

وفي مجال التعليم، المشاريع قيد النظر مثل فكرة الكمبيوتر اللوحي لكل طفل في المدرسة الابتدائية التي يمكن أن تقدم الخطة، قد أعدت بعناية وتحكم بشكل مناسب، تكون وسيلة لترسيخ الأجيال القادمة في تونس في عصر التطور الرقمي السريع من مرحلة مبكرة.

كما استخدمت وسائل رقمية لقيادة المواطنين لممارسة مسؤوليتهم السياسية: تم إنشاء أنظمة مثل أوبن قوف تي آن والبوصلة بهدف تعزيز مشاركة المواطنين في عمليات الإدارة الإيجابية وقد ساعدت على مشاركة قوية من قبل الجمهور.

وقد أصبحت المشاريع الاجتماعية عاملا رئيسيا في بيئة مفتوحة جديدة في تونس حيث تزدهر مبادرات المواطنين في بيئة تكنولوجيا المعلومات الإبداعية. وقد تلقت بعض هذه المبادرات الاختلافات الدولية، مثل منظمة ‘الشباب يقرر’.

ويشكل الحفاظ على البيئة تحديا كبيرا بالنسبة لتونس، وخاصة في الأوقات التي قد تجعل الإصلاحات الاقتصادية وقيود الميزانية من هذا القطاع الشغل الشاغل الثانوي للسلطات الوطنية والمحلية. وينبغي إيلاء اهتمام دقيق لمبادرات المواطنين التي ظهرت من العمل التطوعي أو في بعض الحالات من رعاية الشركات. ويمكن لأنشطة جمع النفايات الانتقائية والرسكلة أن تؤدي إلى تعبئة المواطنين، والوعي، والدخل الشخصي. ونفس الشيء يمكن أن يقال عنه أنه غرس الأشجار، والتي يمكن أيضا أن تنتج الدخل مع الحفاظ على الأراضي القاحلة.

واحدة من أهم إنجازات الثورة – القدرة على صنع التوافق أو حل وسط في بطريقة شاملة – ينبغي أن يتم الحفاظ عليها وتوسيعها في شكل منصة المجتمع المدني لحكومة دائمة. والمجلس الوطني المقترح للإدارة والتنمية المستدامة، والأجيال القادمة، قيد الإعداد حاليا، يمكن أن يقطع شوطا طويلا في تلبية هذه الاحتياجات. ومن خلال هذا المجلس، والهيئات الحكومية، وأعضاء البرلمان والأحزاب السياسية، ومؤسسات الأعمال والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، والأوساط الثقافية من شأنها أن تثير وتناقش القضايا المحلية والوطنية الهامة. ومع ذلك، من الأهمية بمكان، أن يكون المجلس مصمما بطريقة لا تسمح بتكرار المبارزات السياسية في البرلمان ولا النهج من أعلى إلى أسفل الدولة البوليسية السابقة.

القضايا الأكثر أهمية لتنشيط المناقشات العامة هي الأكثر حساسية. ويجب على الحكومة أن تنضم مع المجتمع المدني لإطلاق الحوارات العامة بشأن قضايا من بينها مكافحة الإرهاب والتطرف، وإصلاح قطاع الأمن، ومستقبل الاقتصاد، ومستقبل الحكم اللامركزي. وينبغي أن تقترن هذه المناقشات بقدر أكبر من المساعدة التقنية الدولية للأحزاب السياسية التونسية وللحكومة للمساعدة في تحويل أهداف إلى حلول سياسية.

وهناك مجموعة من المبادرات يمكن أن تحفز إشراك المواطنين والحوار والتواصل:

ينبغي إطلاق عدد قليل من المشاريع التي تم اختيارها بعناية لتحقيق تقدم ملموس في المناطق والشرائح السكانية الأقل حظا. ومن الأمثلة على ذلك إدخال أطفال المدارس الابتدائية إلى تكنولوجيا المعلومات أو برامج وطنية تهدف إلى جمع القمامة الانتقائية وإعادة رسكلتها، أو غرس الأشجار. مثل هذه المشاريع يمكن أن تجسد فكرة الأمل والتوقعات الإيجابية لجميع المواطنين، بينما كان يلقى خطابا واحدا من مطالب المواطنين.

وينبغي وضع برامج تحسين المدنية والمجتمع لتدريب ما يصل إلى 1000 من خريجي الجامعات التونسية كل عام للانتشار في المناطق المتخلفة للعمل في مشاريع التنمية الاقتصادية الجزئية والتقنية والاجتماعية. كما أنها ستوضع في المؤسسات المحلية والإقليمية ومراكز البحوث ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والخدمات الإرشادية. وبالنسبة للشركاء الأجانب، سواء في القطاع العام والخاص، من مجموعة متنوعة من البلدان، ينبغي أن يكون اقترب لتقديم مقترحات للنظر في تأطير هذه الجهود وتقديم الدعم.

 

الإصلاحات المؤسساتية والقانونية لتحسين الحوكمة والإدارة العامة:

 

ومن بين أهم الإصلاحات وقابلة للتحقيق بسرعة التي تدرسها الحكومة التونسية هي التوسع في الموارد وهياكل الدعم المتاحة للبرلمان. وإذا لم يتم جلب موظفي البرلمان الجدد مع كفاءات جديدة على الطاولة لتعويض أولئك الذين بقوا من البرلمان القديم، فإن العمليات غير الفعالة والمخصصة سوف تستمر لتكون هي القاعدة. ويجب أن تكرس عناية خاصة لاختيارهم، والإشراف، وإدارة الموارد البشرية، وترتيبات الدعم اللوجستي. وعلاوة على ذلك، من دون أجهزة الكمبيوتر ونظام تكنولوجيا المعلومات المحدثة، ستواصل المناقشات التشريعية والتنقيحات تتمحور حول النسخ المطبوعة، زيادة كبيرة في مقدار الوقت المطلوب لتعميم واعتماد إصدارات جديدة من مشاريع القوانين.

ملاحظة التوجه الاستراتيجي للحكومة التونسية، وضعت اللمسات الأخيرة وصدرت في 8 سبتمبر 2015، حددت على الأقل سعة عشر من الإصلاحات القانونية التي تهدف إلى تحسين الحوكمة، وتبسيط الإدارة، وتعزيز القطاع الخاص كمحرك للنمو، وتعزيز الاندماج الاجتماعي، والحد من الفساد، وتشجيع الفرص الاقتصادية، وتعزيز الممارسات الديمقراطية، فضلا عن سيادة القانون. وحتى لو كانت الحكومة التونسية تعزز الاقتصاد من خلال تدابير الطوارئ، ستكون الإصلاحات الإدارية وقطاع الأمن ضرورية لضمان أن التقدم ليس قصير الأجل. وفي نهاية المطاف، في وضعه الحالي، يكابد الاقتصاد التونسي أيضا من فرص البحث المشقوق والإدارة الجامدة لخلق فرص عمل كافية لتلبية احتياجات المجتمع. وبالمثل، فإن الفشل في تحويل مهام قوات الشرطة والأمن من قمع المواطنين لحماية المواطن ستستمر بمغادرة القطاع الأمني عرضة للاستغلال من قبل الجهات الفاسدة وتفاقم التطرف في صفوف السكان.

وعلى الرغم من ائتلاف أغلبية كبيرة في البرلمان منذ فيفري عام 2015، كانت العملية التشريعية بطيئة، نظرا لنقص الموارد البشرية والتقنية فضلا عن البيئة السياسية والاجتماعية. ونظرا لضيق الوقت وقيود قدرات البرلمان واللجان الوزارية المسؤولة عن صياغة التشريعات، دعا التونسيون عبر الطيف السياسي إلى إعطاء الأولوية للإصلاحات على أساس معيارين أساسيين: القدرة على خلق انتصارات سريعة في خلق فرص العمل أو الرعاية الاجتماعية، ولا سيما في المجتمعات المهمشة أكثر؛ وتجنب التكاليف الاجتماعية التي يمكن أن تتسبب في اضطرابات شعبية والرفض. وينبغي تحديد الإصلاحات التي تتمتع برصيد جيد في هذه التدابير، على النحو المحدد من قبل التونسيين، كأولويات على المدى القريب في الإطار المقترح للشراكة.

العديد من القوانين المقترحة تتميز بقدرتها على تشجيع الاستثمارات التي تخلق فرص العمل وباحتمالها المنخفض نسبيا من توليد أزمة سياسية:

● المنظمات المحلية والأجنبية، العامة والخاصة، عرضت الخطة الخمسية الجديدة – التي، كما في 30 مارس 2016، لا يزال يجري وضع اللمسات الأخيرة من قبل الحكومة التونسية وليس بعد أمام البرلمان -، كخارطة الطريق التي ستؤدي إلى اقتصاد تونسي أقوى. وكان مشروع القانون موضوع مشاورات مجلس الوزراء في مارس عام 2016، مع عرضه على البرلمان المقرر عقدها في أفريل عام 2016. وإذا قامت الحكومة بتمرير الخطة بحلول النصف الأول من عام 2016 مع تنفيذ المراسيم الجاهزة للإصدار، فإنه سيتم تقديم بيان رئيسي لنيتها أن يفكر الشركاء الدوليين في إطلاق شراكات جديدة مع تونس.

● إعادة النظر في قانون الاستثمار سيكون إشارة إلى أن تونس مفتوحة للأعمال التجارية. وفي حين أن الاستثمار حدث حتى في غياب قانون تجديده، العديد من كبار المستثمرين ينتظرون ذلك، كما هي الحكومات التي يمكن التعاون معهم. ويمكن لجميع الهياكل التنظيمية الجديدة والمبسطة والحوافز للتنمية الإقليمية، وتقليل العقبات الإدارية أن تفيد الاقتصاد في السنوات المقبلة. ويشير مسؤولون حكوميون وقادة القطاع الخاص لقانون النقد الأجنبي منذ عقود في تونس، الذي يحول دون حصول التونسيين على العملات الأجنبية، كعائق كبير أمام الأنشطة الاقتصادية الجديدة.

● تحديث الجمارك، مثل العديد من الإصلاحات الأخرى، سوف يستغرق سنوات للتنفيذ الكامل لجهود التي تبذلها حكومات ما بعد الثورة المتعددة لسن هذه التغييرات التي تعرضت لإحباط كبير. ومع ذلك، تحركت الحكومة لتبسيط هيكل التعريفة الجمركية واتباع نظام جديد للمعلومات الذي يمكن أن يحسن عملية التنفيذ وتسهيل المنافسة العادلة في التجارة عبر الحدود.

● على الرغم من أن قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص قد وقع تمريره في 13 نوفمبر عام 2015، لا يزال التنفيذ غير واضح. التوضيح ضروري كما يتطلع المستثمرون على الترتيبات التعاقدية والضمانات المتعلقة بالضرائب وحقوق الاستيراد والتصدير والإجراءات الجمركية، والتحكيم، وغيرها من العناصر التي من شأنها أن توفر لهم مستوى عدم مفاجآت الراحة الذي يسعون إليه.

● دون الحصول على الائتمان، ستظل التعاونيات المبتدئة والطلائعية الصغيرة أو الكبيرة والمستثمرين المحليين في وضع حرج. التشريعات التي أقرت بالفعل في أوت 2015 أعادت رسملة البنوك الكبرى المملوكة للدولة، على الرغم من أن المزيد من العمل على الشفافية والإصلاحات الهيكلية لا تزال قائمة. الآن هو الوقت المناسب للتحرك على الترتيبات الائتمانية التي من شأنها تشجيع الابتكار وخلق فرص العمل، وتنظيم المشاريع. كما أن معالجة إصلاح قانون الإفلاس وتوسيع فرص الحصول على القروض الصغيرة في جميع الولايات التونسية يمكن أن تنتج أرباحا فورية.

إصلاح الإدارة العامة يتصدر قائمة الخطوات العميقة والصعبة اللازمة في تونس. وإذ تدرك أن هذا التغيير سوف يستغرق سنوات، ينبغي وضع الحلول كلما كان ذلك ممكنا للانطلاق في الاقتصاد، ودعم تحديث قطاع الأمن، والوفاء بتعهدات الحكومة. ولبدء العملية، يجري النظر في عدد من الأفكار من قبل المخططين في وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي وأماكن أخرى في الحكومة:

● أطلقت وزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي مشاريع البيان العملي التي تجمع بين مديري القطاعين العام والخاص لتوفير التدريب على العمل لرقمنة وتحديث قطاعات متعددة. وهناك متسع لمزيد من المعرفة والخبرة في الوكالات الحكومية والمكاتب التونسية، من حيث ليس فقط المعرفة التقنية ولكن أيضا أساليب الإدارة والنتائج الموجهة نحو تحقيق أفضل الممارسات.

● المذكرة التوجيهية الإستراتيجية للحكومة تسلط الضوء على إمكانات توظيف ودمج الآلاف من خبراء خارجيين، وخاصة التونسيين في المهجر، في البيروقراطية لتحسين القدرة على الاستجابة والتصدي لشيوع ثقافة النفور من المخاطرة. ومن الأمثلة على ذلك تعيين السفير التونسي في وادي السليكون الذي تتمثل مهمته في تسهيل وتقديم مختلف العناصر الفاعلة في وادي السليكون للموظفين العموميين التونسيين، والجهات الفاعلة في القطاع الخاص، فضلا عن مبادرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي تهدف إلى تحفيز الاستثمار والتعاون في تونس.

● في مارس 2013، شهدت تونس إنشاء أول هيئة عامة لمتابعة البرامج العمومية. وفي ظل حكومات مختلفة، تحول دورها من وحدة تسليم المنحى لتخطيط السياسات وتقييمها. وينبغي النظر في وحدات التسليم في كل وزارة، التي تتألف من كبار المديرين والموظفين المكلفين خصيصا لتحديد العقبات البيروقراطية ونقل المشاريع والبرامج ذات الأولوية بسرعة.

والهدف من أي جهد يجب أن يكون الحد الأدنى من الروتين، وتمكين المديرين الذين يمكنهم تحريك المشاريع بحيث تتناسب مع أهداف المستثمرين ذوي الاحتياجات العامة، وثقافة جديدة تعزز الابتكار والمخاطرة.

 

آلية المسار السريع للانطلاق في التنمية:

 

لوصف الوضع الاقتصادي الحالي في تونس كحالة طوارئ الوطنية هو ليس من قبيل المبالغة. البطالة والعمالة الناقصة، وخريجي الجامعات العاطلين عن العمل، والمستثمرين المحليين والأجانب المتحفظين، وتزايد الإجرام وتجريم الاقتصاد وعجز الميزانية المتزايد، وعجز الحساب الجاري كلها عوامل تساهم في انعدام الثقة بين الحكومة والشعب، وهو يشكل تهديدا للأمن الوطني في حد ذاته. ومن المحتمل أن يزداد الوضع سوءا إذا لم تتخذ خطوات قريبا لنقل هذه المشاريع إلى الأمام التي تقلل من حدة التوتر العام وتعزز المؤسسات الرسمية.

الإطار التونسي للشراكة لا يمكن أن ينجح دون اتباع نهج جديد من الحكومة التونسية لتنفيذ البرامج والمشاريع ذات الأولوية العالية. في جميع أنحاء البلاد، النقل، والمياه، والرعاية الصحية، وتطوير البنية التحتية الأخرى هي موضوع مطلب شعبي وحاجة ماسة. وهو نهج المصمم بعناية، يجمع بين إجراءات جديدة ومبسطة، وموظفي السلطة المضافين يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع معدلات إنجاز المشروع، ويثبت أن الحكومة تتابع عن طريق الالتزامات الحيوية، وتساعد على استعادة ثقة الجمهور، والبدء في تخفيف الضغوط الاجتماعية التي تبنى ردا على استمرار الافتقار إلى الخدمات الأساسية. كما أنه سيخلق التسامح العام للإصلاحات التي غالبا ما تسفر عن نتائج على مدى فترات زمنية أطول. وقد عملت الحكومة التونسية بالفعل على مشاريع التنمية التي كانت مجمدة في منتصف الطريق وتدرس آلية المسار السريع للتعجيل بالحصول على إذن وإنجاز مشاريع تنموية جديدة في المناطق الأكثر تهميشا.

وأوضح مسؤولون تونسيون ومراقبي منظمات المجتمع المدني أن آلية المسار السريع الجديدة المقترحة يمكن تنفيذها بموجب مرسوم، وحتى البعض يدعو إلى قانون الطوارئ الاقتصادية. يمكن أن تنشأ لجنة وزارية سريعة المسار – أقرب لاجتماع خاص لوزراء معينين- للموافقة على المشاريع الجديدة أو القائمة في قطاعات أو مناطق مخصصة لهذا الغرض، على سبيل المثال، إذا كانت تفيد إحدى الولايات الأقل نموا أو المشاريع الشعبية، باعتبارها مؤهلة للحصول على إجراءات معجلة وتركيز بشكل خاص. ويمكن لمرسوم رئاسة الوزراء وضع هيكل، وجدول الرواتب، ونظام المشتريات، ومعايير اختيار الموظفين، وتدابير الرقابة لأمانة جديدة محتملة مع مهمة لدعم لجنة المسار السريع الوزارية وتحديد والتوصية، والإشراف على تنسيق وتنفيذ مشاريع البنية التحتية المؤهلة للمسار السريع. وقد أوصى مسؤولين حاليين وسابقين بأن تتألف هذه الأمانة من مزيج من موظفي الخدمة المدنية الحاليين وخبراء من الخارج والاستشاريين مع مجموعة واسعة من الخبرات، بما في ذلك التخطيط، وتمويل المشاريع، وإدارة المشاريع، والمشتريات، والرقابة. ويمكن أن يعمل هؤلاء الموظفين مع لجان المسار السريع التي أنشئت حديثا في كل وزارة لتحديد المشاريع “المجرفة الجاهزة”، – مشاريع ليست جاهزة لتخضع للعيوب القانونية أو التقنية – والإشراف على تنفيذها؛ والعمل على الحد من العقبات وتقديم المزيد من المشاريع حقا المجرفة الجاهزة؛ فضلا عن التنسيق مع أعضاء البرلمان واللجان البرلمانية ذات الصلة، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص.

المشاريع المعتمدة بموجب قرار لجنة المسار السريع الوزارية يمكن أن يخضع لإجراءات الشراء المعجل، مدعومة بضمان الدفع، وبدعم من مدفوعات مكافأة الإتمام على جميع مراحل السلسلة الإدارية، بما في ذلك على مستوى البلديات. ويمكن أن يأتي التمويل اللازم لإنشاء هذه الآلية، وتوفير التدريب والدعم من الشركاء الدوليين. وسيتعين على الحكومة التونسية صياغة بعناية الاختيار والتوظيف، والرقابة، وغيرها من الإجراءات من أجل بناء الثقة مع العلاقات العامة والبناءة في الحكومة. ونظرا إلى أن المشتريات الحالية غير فعالة وغيرها من العمليات توفر بالفعل سبلا واسعة للفساد، يجب أن تحظى الإجراءات العاجلة لتنفيذ مشروع المسار سريع باهتمام الرقابة الخاصة.

التنفيذ الناجح لآلية المسار السريع لمشاريع البنية التحتية يمكن أن يقدم نموذجا للآليات المسار السريع الأخرى اللازمة، بما في ذلك تلك التي تستهدف صياغة تنفيذ المراسيم ذات الأولوية العالية أو تقديم التدريب المهني المتعلق بقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وغيرها من المشاريع لتسريع التنمية وخلق فرص العمل في المناطق المهمشة.

مشاريع البنية التحتية والتنمية المنفذة في إطار آلية المسار السريع يمكن أن تسهم في المبادرات الإستراتيجية الأوسع:

● واحدة من الاحتمالات تتمثل في مراكز التميز الاقتصادية التي يتم إنشاؤها في جميع أنحاء تونس لتعزيز اللامركزية؛ وتوفير التدريب في مجال المهارات المهنية المفيدة، والقابلة للتحويل. وخلق الآلاف من فرص العمل الجديدة. كما أن تنفيذ إصلاحات اقتصادية على الصعيد الوطني مهمة شاقة للديمقراطية الوليدة لمواجهة مخلفات الحكم الاستبدادي. المشاريع الإقليمية وكذلك المشاريع التجريبية والرائدة على مستوى الولاية والمديرية حيث يتم منح المشاركين الوصول إلى متجر توقف واحد للتفاعل مع المنظمين الحكوميين، فضلا عن الترتيبات الأمنية وغيرها من أشكال الدعم التي تستهدف الأولويات الاقتصادية المحلية، سوف تجلب المزيد من الكفاءة. وعلاوة على ذلك، فإن كل نجاح سوف يولد المزيد من النجاح، وتشجيع الأمل وتوليد المنافسة للحصول على النتائج. ويمكن أن تركز بعض المراكز في عدد من المجالات الاقتصادية، بما في ذلك الصناعات الزراعية، وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة الطبية، والخدمات المالية.

● احتمال آخر يتمثل في تحول الموقع الجغرافي لتونس إلى ميزة من خلال إعداد البلاد لتكون القاعدة الأساسية لعمليات إعادة الإعمار في المستقبل في ليبيا. ويمكن إنشاء مكتب حكومي لتسهيل مشاركة الشركات التونسية والشركات الأجنبية العاملة في تونس في جهود إعادة الإعمار في المستقبل. ومع كل شهر يمر، الدمار في ليبيا ينذر بتزايد الطلب في نهاية المطاف على إعادة الإعمار. وتقدم تونس بوابة كبيرة لهذا الجهد الذي قد يصل بشكل جيد إلى 10 مليار دولار. التخطيط لهذا الجهد ينبغي أن يبدأ الآن، من منافذ الدخول (البحر والجو) لخدمات الدعم في تونس للطرق والاتصالات للأمن لمراقبة الحدود وقواعد الدعم الحدودية. وتشمل الجوانب الرئيسية لهذا الجهد استثمار رأس المال الأجنبي، والشراكات بين القطاعين العام والخاص في البنية التحتية والخدمات، وتطوير المناطق الداخلية والحدودية المهملة في تونس.

الخاتمة

إن نجاح تونس المتوسط والطويل الأجل يتطلب قدرا أكبر من العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين بقدر الفرص الاقتصادية. ولا تزال تونس في عام 2016 طريق طويل من أن تكون قادرة على رفع المزيد من الأسر من دائرة الفقر، وخلق مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة، وغرس في مواطنيها تجدد الأمل والثقة. وتواجه البلاد رياحا معاكسة كبيرة من عدم الاستقرار في المنطقة ككل. ويعترف قادتها بالحاجة إلى معالجة نفاذ صبر السكان ولكن يشعرون تماما بالتحديات التي يواجهونها في القيام بذلك.

ومع ذلك، يظل التونسيين متحدين بأنهم سينجحون في نهاية المطاف في تحقيق الرخاء والحرية والكرامة التي يريدونها. كما أن أصحاب المصالح التونسيين وشركائهم الدوليين قابلين للتغيير. والتحديات في تونس، في حين أنها خطيرة ومتزايدة، لا يزال في وسعها الإتقان.

وينبغي لتونس والمجتمع الدولي أن يغتنموا هذه الفرصة. وفي سعيهم لمساعدة هذا البلد، يجب على الأجانب أن يأخذوا في الاعتبار ليس فقط حدود ما هو ممكن اليوم فيما يتعلق بالإصلاح والتنمية، ولكنهم أيضا شركاء بفعالية مع المسؤولين التونسيين، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص لتوسيع حدود ما هو ممكن . ويعتبر الدعم الدولي الفعال لتونس عميقا في مصالح الشعب التونسي والعالم. وسوف يحتاج القادة في الحكومة والمجتمعات المحلية، والقطاع الخاص للعمل من أجل أن يسود كل من الاستعجال وكذلك الصبر. إطار جديد للشراكة يمكن أن يساعدهم على تحقيق النجاح.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد