الرئيسية الأولى

الأحد,20 مارس, 2016
وداعا لينين مرحبا بورقيبة ..

الشاهد_قررت الحكومة الاوكرانية ازالة تمثال لينين من احد اكبر ساحات مدينة زابوروجييه الواقعة جنوب البلاد ، وبذلك تكون وضعت حدا لثقافة الاصنام واحالت تراث لينين الى ذاكرة التاريخ هناك يمكن ان يغربل ويتعرض الى التشريح ويفككه النقد ثم يتم الحكم له او عليه ، اما ان يبقى منتصبا في ساحات البلاد بقوة السلطان وتحت رعاية النفوذ ، وتحته يجول الضحايا والمقهورين والابرياء الذين ذاقوا الامرّين من ويلاته وويلات سياساته وافكاره الشمولية ، بهذه الخطوة تكون اكرانيا قد احترمت حقوق الانسان ولم تستعرض عضلات الجلاد امام ضحاياها وكرمته بتحويله الى محكمة التاريخ هناك يسعد به انصاره ان كان محسنا ولا يخدش شعور ضحاياه ان كان مجرما .

 

بينما يترجل لينين ويختفي من ساحات اوكرانيا ، تنخرط الدولة التونسية في القيام بأكبر عملية تعسف على ضحايا الحقبة البورقيبية ، وعلى الثورة وعلى ابناء المناطق المحرومة ، تتحرك السلطة باستغلال فاحش لصلاحيات مزورة وترصد الملايين لعودة بعض اصنام بورقيبة الى الساحات العامة . نكاية في صالح بن يوسف و الازهر الشرايطي والرحموني وضحايا انتفاضة 78 وضحايا احداث الخبز 84 وآلاف الضحايا الذي قضوا في حقبة الدكتاتورية الاولى ، كان يسع السلطة المحبة لبورقيبة ان تراعي ضحاياه وان تترك الحكم عليه او له للتاريخ وللصادقية الذين يعتمدون التجرد في ابحاثهم واحكامهم ، أما ان تقرر ان بورقيبة حبيب التونسيين رغم انوفهم وتفرضه في ساحات تونس العامة وتخسر الاموال بينما الشباب يعاني البطالة والفقر يبسط صولجانه على الاحياء والقرى والارياف ، فتلك اقسى درجات الامتهان والاستهتار بالشعب .

 

بعد ان نصّبوا تماثيله في المنستير وبنزرت يسع السلطات ان تكف عن فرض الحب المستحيل والمجنون على الشعب وتتوقف عن وضع الصنم الاكبر في شارع الثورة شارع الحرية والكرامة ، وتترك الصخرة في مكانها وتفتح المجال امام دراسات جدية ونزيهة تتناول حقبة بورقيبة تبرز خصاله الحميدة و تعرض الى ملابسات التعذيب وعمليات القتل خاصة تلك التي اقترفها في حق اقرب المقربين .

 

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.