أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,10 يونيو, 2015
وحشي هند بنت عتبة يبعث من جديد…”ستاليني” يقرأ نتائج الإنتخابات التركيّة و يتحدّث عن “تفتيت كبد أردوغان”

الشاهد _ ثمّة خلط كبير لدى البعض بين المثقف و السياسي و ثمّة من يشوهون الصفتين عمدا أو عن غير قصد و في كل الأحوال فإن تشويه الصفة يكون تشويها لصاحبها الذي لا يحترم في الغالب عقله و لا عقول من يخاطبهم، ليس مطلوبا من المثقّف قيادة الجماهير بل إنتاج الوعي و ليس مطلوبا من السياسيين سوى العمل من داخل الوعي الجمعي على قيادة الجماهير و تأطيرها حول مشاريع كبيرة متمايزة عن السائد.

و من الطبيعي جدا أن بعض الأقلام في مناخات الحريّة المشبعة بنصوص الهيمنة ما إن تعجز عن الفصل بين الصفتين حتى تختار الدفاع عن شخصيتها السياسية من تحت غطاء صفة المثقّف التي يمثلون أكبر إساءة لها من ذلك ما يأتيه البعض بين الحين و الآخر من “أشياء تشبه الهذيان” على غرار ما كتبه الجامعي التونسي مصطفى القلعي في حديثه عن نتائج الإنتخابات التشريعيّة الأخيرة في تركيا التي أفرزت صعودا محترما لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي قائلا أنهم “سيفتّتون كبد أردوغان” و هو مسرور متباهيا بصعود اليسار التركي إلى الحكم و مشيرا إلى أن أردوغان سيواجه صعوبات كبيرة في التعامل معهم و الحال أن كلّ ما قد ساقه أقرب إلى “اضغاث الأحلام” لعددة مبررات.

الأستاذ القلعي المنتمي إلى الجبهة الشعبية في تونس لا يعلم أنّ الأكراد بصعودهم المحترم إلى البرلمان التركي قد دخلوا إلى مربّع الديمقراطيّة التي أرسى حدودها و معالها أردوغان نفسه بعد شدّ و جذب مع المؤسسة العسكريّة الأتاتوركيّة بما يعني أن هؤلاء لن يكون أمامهم سوى قواعد اللعبة الديمقراطيّة بعيدا عن التزييف و الشيطنة و العمل السرّي الذي كانوا يمارسونه و هو لا يعلم كذلك أن “رفاقه” يلتقون في في طرحهم لفلسفة الحكم مع ما يطرحه حزب العدالة و التنمية الذي يتزعمه رجب طيب أردوغان و هم في كلّ الأحوال لا يطرحون على أنفسهم مرحليا المشاركة في الحكم بل تطبيق “الديمقراطية التشاركية الأردوغانية” التي تمكنهم من الدفاع عن حقوقهم و حتّى و إن غيّروا موقفهم و طالبوا بالمشاركة فإنهم من بين الأحزاب الممثلة في البرلمان أقرب إلى التحالف مع أردوغان القوموي التركي بمرجعية اسلامية في مواجهة الإكراهات السياسية من التحالف مع القومويين الأتاتوركيين.

 

 

يبقى أن ثمّة مسألة على غاية من الأهميّة تتمثل أساسا في عدم قدرة العقل البشري رغم كلّ الفتوحات المعرفيّة على الربط بين أن يكون المتحدّث ستالينيا و مثقّفا في نفس الوقت، ربّما وردت الإجابة مضّمنة في ما أورد “الرفيق” القلعي لأن “تفتيت الكبد” كان صنيعا مشهورا في تاريخ الأمة برمتها بما أتاه “الوحشيّ” الذي كان مجرد قاتل مرتزق عند هند بنت عتبة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.