كتّاب

الثلاثاء,1 مارس, 2016
وثيقة تاريخية نادرة : ماذا قال عبد العزيز الثعالبي لمحسن مرزوق؟

قراءة في أوجه الشبه بين أزمة 1937 و 2016

 بقلم البشير الجويني

 

في خضم جدل كبير هذه الأيام و التونسيون يقدمون على إحياء ذكرى 2 مارس التي يعتزم الأمين العام المنسلخ عن نداء تونس تأسيس حزب جديد وصفه بأنه “سيقوم على استشارة المواطنين من خلال استمارات تتضمن تساؤلات حول أهداف الحزب الجديد و الأخطاء التي يجب تفاديها مضيفا أن الإعلان الرسمي عن الحزب الجديد لن يتجاوز تاريخ عشرين مارس 2016 و أن مؤتمره الأول سيكون بعد ثلاثة أشهر”

 

يجدر التذكير ان مرزوق الذي يقدم حزبه على انه “مجموعة شعارات” دعى مسانديه لإختيار إسم لها من خلال “تبادل الأفكار و الإتحاد حول قيم مشتركة” تفضي إلى الإعلان عن ولادة حزب جديد برئاسة القيادي المنشق
هذه المبادرة التي أسالت من الحبر الكثير سواء لما ظهر من نتائجها في بعض سبور الآراء أو من جهة تحوزها على كتلة في مجلس نواب الشعب تحت عنوان “الحرة” لازالت موضع توجس من المتابعين حتى من الدائرة الدستورية و اليسارية ذاتها فلام البعض محزب “مزروب كما يصفه بالقول 

 

سيد محسن من الافضل عدم الدخول في هذه الاشياء لان من سبقوك تاجروا باصوات الشعب بنفس الطريقة و ظموا اصوات البرقيبيين و الدساترة لكسبهم وفي الاخير وضعوا ايديهم في يد السفاحين لهذا انظر للمستقبل وضع يدك فيما يفيد تونس مثال دول استثمارية او شركات ذات منفعة تكنولوجية وعلمية و مفيدة للصغير قبل الكبير __ اما برقيبة لوكان على قيد الحياة لكان الان يزج بالمنافقين في الخنادق كالجرذان”

 
فيما ذهب البعض الآخر إلى اتهام مرزوق بتهم خطيرة فقال ” سي محسن يكون من المستحسن عدم الارتباط بالماضي الخالي من الحريات والديمقراطية خاصة وأنت من الطلبة الذين ذاقوا رجيم معتوق فإن ماضيك يكفي للمستقبل وأما بورقيبة والحركة الوطنية تبقى خيوط هشة لغموض تاريخها الذي لم يُتناول بصفة تاريخية تخضع للمفاهيم العلمية للتاريخ… وبالدارجة سيّب عليك واعتني بالشباب والدساترة لو كان فيهم خير راهو من البارح..
بين هذا و ذاك لا ضير من إيراد رسالة شهيرة(بقطع النظر عن الأشخاص الواردين فيها) حاول البعض التعتيم عليها لكن المصادر حفظتها لتعكس لنا واقعا عاشه التونسيون في الثلاثينات لعله أشبه ما يكون بواقعنا الحالي نوردها للشباب خاصة و للمتابعين عامة و لسان الحال يردد مقول ابن خلدون “إن التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار ولكن في باطنه نظر وتحقيق”
كلمة عبد العزيز الثعالبي الحاسمة في التحكيم بين الدستوريين القدامى و الدستوريين الجدد
مقتطفات من بيان عام إلى الأمة التونسية

 

“زارني الحبيب بورقيبة معه أعوانه..لإقناعي بوجهة نظرهم في الوفاق..فاتفقنا على الإبتداء بزيارة مركز وسط البلاد التونسية واتفقنا أن تكون هذه الزيارة إلى عمل السواسي وجعلنا موعدا لهذه الزيارة يوم السبت 4 سبتمبر 1937 ..وقبل منصرفهم ذكرت الحبيب بورقيبة بموعد السفر الذي اتفقنا عليه,فقال : سأكون لديك في الساعة الثانية بعد زوال اليوم لنسافر مبكرين ونمر بسوسة..وجاء موعد السفر وانتظرنا الحبيب بورقيبة من الساعة الثانية المتفق عليها إلى الرابعة فلم يأت ولم يعتذر,وسافرنا إلى حمام سوسة ومساكن و كركر والسواسي فكان يعترضنا في كل جهة قصدناه بعصابة من فلتاء المنستير ينقلهم من سيارات لتهتف ضدنا خارج كل بلد قصدناه وتقذف سياراتنا بالحجارة…وكانت العصابات المسلحة تحتل الطرق وتمنع المارة,وتترقب السيارة التي أركبها لأنها مأمورة بالفتك بي و القضاء علي.وحدثت تلك الكارثة الدامية عشية يوم السبت 26 سبتمبر 1937 ..
كنت أول أن أختم هذا البيان بكلمة حاسمة عن عصابة الديوان السياسي التي حرضت على قتلي ببلد ماطر,ولكن لما وقع ما وقع ضدي رأيت من الكرامة أن أمسك عنها وأتركها للأمة ..

الإرادة 03/07/



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.