لقاء خاص

السبت,6 يونيو, 2015
والي قبلي في حوار حصري مع الشاهد: احتجاجات الشباب مشروعة لكن العنف والتخريب مرفوض..يجب على الشركات النفطية المساهمة في جهود التنمية الجهوية

الشاهد _ يجب على الشركات النفطية المساهمة في جهود التنمية الجهوية.

تشهد مدينة دوز من ولاية قبلي احتجاجات واسعة ضمن حملة “وينو البترول” وكذلك منطقة الفوار ذلك القطب الغازي بجنوب البلاد ، ولمتابعة مختلف الرؤى حول تحركات أبناء الجهة في موضوع النفط ونقص الشفافية في ملف الطاقة في تونس كان لنا هذا اللقاء مع السيد عمارة التليجاني والي قبلي لفهم تأثير هذه الحملة وتداعياتها على الأوضاع العامة جهويا ووطنيا:

 

تعيش مدينة دوز تحركات شعبية عارمة على خلفية “حملة وينو البترول” لو تقدمون لنا بسطة عن طبيعة هذه الاحتجاجات :

أحداث دوز تتنزل في اطار حملة “وينو البترول” اذ نظم بعض الشباب اعتصام بعدة آبار نفطية للشركة النفطية في أحواز دوز، وفي الأثناء تدخل الحرس الوطني الذي استعمل الحوار السلمي بداية، لكنه منع الشبان من تعطيل مرافق الشركة عن العمل ووقف الأشغال ،ثم عاد مجموعة من الشباب الغاضب الي وسط مدينة دوز، وتم حرق بعض المقرات الأمنية ومقر معتمدية دوز الشمالية ،وتم تهشيم بعض التجهيزات وجزء من البنية التحتية. ومع الأسف تترافق هذه الأحداث مع امتحان البكالوريا الذي نتجند جميعا لإنجاحه . ونحن نتفهم حق الشباب في الاحتجاج والتعبير السلمي عن حقهم في التشغيل والتنمية، لكن “الحرق والعنف وتكسير البنية التحتية” و تحطيم المقرات الأمنية هي مسألة غير مقبولة. وهناك هذه الأيام بعض “المناوشات الليلية” مع الأمن تترافق للأسف مع امتحان الباكالوريا الذي نطمح لتحقيق نتائج إيجابية لأبناءنا وتوفير مناخ مناسب للنجاح.

هل هناك وساطات من السلط الجهوية والمجتمع المدني لتأطير هذه الإحتجاجات التي عرفتها ولاية قبلي وخاصة مناطق الفوار ودوز:

أولا أشير أن حق الاحتجاج والتنظم هي مسائل مكفولة دستوريا وكذلك التدخل الأمني منظم بقانون، ونحن نتفهم غضب الشباب ونحن تواصلنا مع عدة فعاليات ، وقد عقدنا لقاءات مع عدة شباب في الفوار ودوز بحضور المنظمات الوطنية وعدة جمعيات ونواب الشعب عن الجهة ودامت الجلسة حوالي 13 ساعة، وقد أبدت الشركات البترولية تجاوبا معنا ووقعنا اتفاقا فيه عدة امتيازات للجهة وللشباب.

لكن سيد الوالي نحن من خلال متابعة أصداء الشارع في ولاية قبلي بلغنا أن هناك تجاوزات متعددة من الأمن وقعت متزامنة في هذا الأسبوع:

أولا نحن نتابع تشكيات المواطنين بإهتمام وأعلمك أن الاحداث التي شهدها ملعب قبلي في بداية الاسبوع كنت شخصيا في صفوف الشبان داخل الملعب وأمام المستشفى، وتدخلت شخصيا لحماية المستشفى والمرضى داخله والاطار الطبي فهذا واجبي الأول ، ولكن أشير أن حرق مقرات الأمن هو عمل مرفوض ومدان ، ونحن نتفهم غضب الشباب ومطلبهم الداعي للتشغيل وتحسين البنية التحتية بالجهة. ولكن عمليات الحرق وقطع الطرقات والاعتداء على مقرات الأمن هي مسائل غير مقبولة ودوري هو السهر على راحة المواطن وحماية حقوق كل المواطنين مع ضمان حق الاحتجاج السلمي وحسن سير المرفق العام.

سيد الوالي بعد الثورة تحدثت الحكومات المتعاقبة عن ضرورة تفعيل “مبدأ التمييز الايجابي للجهات” وإستثمار جزء من عائدات الجهة لصالح تنميتها ولكن هذا لم تشهده ولاية قبلي خاصة عند الحديث عن النفط والغاز هذا الصندوق الأسود:

أولا نحن مع تفعيل مبدأ التمييز الايجابي للجهة، وأشير للقراء ولمتساكني قبلي أن هذه الشركات تساهم بمبالغ محترمة في المجهود التنموي نتمنى أن يتضاعف قريبا في حال هدأت الأوضاع، وكما أسلفت سابقا فقد وعدت هذه الشركات النفطية بتحسين البنية التحتية في كامل الولاية وخاصة في منطقة الفوار، وتبنت في البداية تقديم أموال لباعثي المشاريع الصغرى والمتوسطة ثم تغير الأمر حيث وعدت هذه المؤسسات ببناء “مقر إداري وخدمي” فيه البلدية والمرافق الإدارية وقد بدأت الأشغال لإنجاز هذا المركب.

سيد الوالي من المفارقات أن ولاية قبلي هي أكبر منتج للغاز ولكن الجهة تفتقر للغاز المنزلي بشكل كامل:

إنّ ربط قبلي بالغاز المنزلي هو مبرمج في 2017 لكن التأخير وقع اليوم نتيجة خلافات عقارية في ولاية قفصة ونأمل أن يتم الربط قريبا خاصة أن الدولة تحاول فض هذه الإشكالات.

علمت الشاهد من مصادر مطلعة أن هناك تعطيل في انجاز عدة مشاريع عمومية بالجهة، فماهي ملامح هذا التعطيل:

نعم هناك بعض المشاريع العمومية المعطلة وهي إثنان أساسا في معتمدية سوق الأحد، أولا مشروع بعث “عين مائية عميقة” في سوق الأحد لكن وقع نزاع مع مجموعة من الفلاحين وقد تم ترحيل الملف للقضاء، وكذلك بناء قاعة مغطاة في سوق الأحد وتعطل المشروع نتيجة إشكال عقاري حول الأرض المزمع انجاز المشروع فيها، والمسألة بصدد الحل مع مالك الأرض. كما أن تعطل المشاريع بالجهة يعود لنقص المقاولات بالجهة ونقص اليد العاملة والمناخ الجاف المعطل نسبيا في بعض أيام السنة.

سيد الوالي بالعودة لمشاكل التنمية في الجهة هناك معضلة الأراضي الإشتراكية التي تعطل التنمية وتثير بعض التوتر مثلما حدث مؤخرا بين مناطق القلعة وجمنة:

إنّ مشكل الاراضي الاشتراكية هو مشكل معقد ومرحل منذ ما قبل الاستقلال وقانون 1964 لم يعد يفي بالحاجة ولا يواكب تطورات الواقع ، كما أن “مجالس التصرف” تتعرض اليوم لإحتجاجات واسعة، ويتصاعد المشكل اذا وقع نزاع حول حدود الأراضي الاشتراكية، ونحن نحاول حل المشاكل العقارية بالحسنى ومن خلال علاقاتنا بالمواطنين ونحن نعقد جلسات دورية بين مجالس التصرف، ولا أخفيك أن هذا الملف يستهلك منا الكثير من الجهد والوقت، واليوم قامت وزارة أملاك الدولة بمراجعة قانون 1964 وخاصة في باب التحكيم وهي تنوي إشراك السلطة القضائية في هذا الملف لتكون القرارات نافذة وإلزامية ونتجاوز أغلب المشاكل العقارية ونمر بسرعة لإنجاز أغلب المشاريع وإتمامها.

سيد الوالي ما دمنا في الحديث عن الموضوع العقاري هناك تشكيات كبيرة اليوم في قبلي حول نقص المياه بواحات التمور:

لا أقدم سرا عندما أقول أن ولاية قبلي هي ولاية فلاحية بإمتياز، وهي أكبر منتج للتمور وطنيا ،واليوم نتعرض لصعوبات كبيرة في موضوع المياه ذلك أن الواحة القديمة تراجع انتاجها ، ومناطق التوسع خارج الواحة القديمة هي المنتج الأكبر رغم أنها غير مهيكلة قانونيا وعلينا ادماجها بسرعة في الواحة الشرعية وفي دورة الإنتاج القانونية وتمكينها من الدعم، وذلك للحد من تبديد المياه ولمزيد توفير فرص عمل للشبان ودعم دخلهم. وأكرر أن تنظيم قطاع التمور وحسن التصرف في الموارد المائية سينعكس ايجابا على التنمية بالجهة.

تعرف ولاية قبلي هذه الأيام عدة احتجاجات حول الغموض في ملف الطاقة وفي نفس الوقت امتحان الباكالوريا ، فماهي جهود السلطة المحلية لضمان حسن سير هذا الامتحان الوطني:

أولا نحن وضعنا خطة محكمة لضمان حسن سير الباكالوريا ولدينا خلية مشتركة يتداخل فيها ممثلين عن مندوبية التربية والحماية المدنية والفرق الأمنية ووزارة الصحة وعدة مندوبيات أخرى، ونحن لدينا إشكال بسيط من خلال المظاهرات الليلية في دوز ونقص الأمن في الفوار وكذلك سوق الأحد حيث وجدت حساسية بين الأمن والمواطنين في سوق الأحد عقب نتائج الانتخابات الرئاسية ، وأشير أن هناك دوريات في سوق الاحد ونحن نتعاون مع المجتمع المدني لضمان حسن سير الامتحان. ونتواصل يوميا مع مختلف الفعاليات لضمان حسن سير الامتحان ونجاح أبناءنا. الذين نتمنى لهم التوفيق والنجاح ومستقبل أفضل.

د.سامي الشريف الشايب