أخبــار محلية

الخميس,1 سبتمبر, 2016
واقع القطاع الصحّي في القصرين: وعود على الورق تفرّقت بين الطرق

الشاهد_أسالت أوضاع المستشفيات الكارثية في المناطق الداخلية على غرار الجهات الغربية وأقصى الجنوب الكثير من الحبر، قابلها جبل من الوعود بالتحسين والتطوير من جميع المسؤولين المتعاقبين سواء على وزارة الصحة أو المندوبيات الجهوية التابعة لها.

وتعاني المستشفيات في مختلف ولايات الجمهورية نقصا فادحا في التجهيزات الطبية المتطورة وغياب شبه تام لأطباء الاختصاص ساهم في تردي الخدمات الصحية وكثرة الأخطاء الطبية إلى جانب رفض مئات الأطباء الالتحاق للعمل بالمستشفيات الداخلية.

الحادث الأليم التي جد الثلاثاء 31 أوت 2016 بمنطقة خمودة من ولاية القصرين وخلف 16 قتيلا و60 جريحا والمتمثل في إصطدام شاحنة ثقيلة جزائرية بحافلة تابعة للشركة الجهوية للنقل في القصرين ، كشف المستور عن الوضع الكارثي داخل مستشفى الجهة الذي يفتقر لمختلف التجهيزات الطيبة الضرورية وضعف طاقة الاستعاب.

هذا النقص الكبير أثار جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي وغضبا كبيرا خاصة وأن المستشفى الجهوي بالقصرين يبعد بضع كيلومترات عن جبل الشعانبي بؤرة الصراع بين الجيش الوطني وارهابيين متحصنين به، وهي المنطقة التي تعرّضت لأكبر عمليات إرهابية في البلاد، وسقط فيها أكبر عدد من الجرحى والشهداء في صفوف المواطنين والمؤسستين الامنية والعسكرية.

وفي هذا اللإطار أكد مدير المستشفى الجهوي بالقصرين صالح العمري في تصريح “للشاهد” أن ماحصل أمس في مستشفى القصرين هو أمر غادي وأن عدم استيعاب كل الجرحى كان بسبب تزامن حادثة الاصطدام مع العملية الأمنية التي شهدها حي الكرمة وأسفرت عن مقتل ارهابيين واستشهاد مواطن وجرح اخر.

وأضاف العمري أن عدد الجرحى والمصابين كان كبيرا وأن المستشفى عجز عن استقبال واسعاف كل الجرحى فتم توزيعهم على مستشفيات القيروان وسوسة وتونس وبن عروس، أما بخصوص عدم توفر بنك دم بالمستشفى أكد مدير المستشفى أن المشكلة خارجة عن إرادة المستشفى والوزارة وأن المقاول المكلف ببناء هذا القسم هو من تأخر في انجازه وهو ماتسبب في تعطله.

وعود جديدة:

في كل حادث أو عملية ارهابية يهرول المسؤولون إلى ولاية القصرين يصاحبهم عدد من المصورين ووعود اصلاحية لامتناهية تمر مرور الكرام في نشرات الأنباء وتذهب في غياهب النسيان لتبقى مجرد حبر على ورق تتقاذفها الأيدي من مكتب إلى مكتب ومن مسؤول إلى مسؤول .

رئيس الحكومة الجديد يوسف الشاهد هرول هو الاخر إلى المستشفى الجهوي بالقصرين في زيارة قيل إنها فجئية لتفقد أوضاع جرحى الحادث الأليم ولمعاينة مكان حادث الاصطدام و معاينة مكان العملية الأمنية التي عرفها حي الكرمة في مدينة القصرين وأدت إلى مقتل إرهابيين إثنين.

بدورها توجهت وزيرة الصحة سميرة مرعي أمس إلى القصرين صحبة المدير الجهوي للصحة ومدير المستشفى وعدد من الاطارات الجهوية لمعاينة حالات الجرحى والاطلاع على الأوضاع داخل المستشفى والوقوف على الاشكاليات والنقائص المسجلة به.

وأكدت مرعي في تصريح للصحفيين ف أن الوزارة ستتخذ جملة من الاجراءات الاستثنائية العاجلة في القطاع الصحي حسب النقائص الممكن حلها بصفة عاجلة مثل اصلاح الأعطاب وتوفير جملة من التجهيزات الضرورية للعمل بالمستشفى والتعجيل في انجاز المشاريع الصحية المبرمجة بالجهة.

كما أكد وزير الدفاع الوطني، فرحات الحرشاني، أنه سيتم تسريع اجراءات مشروع إحداث مصحتين عسكريتين بولايتي القصرين وقبلي وحلّ وتبسيط مختلف الاجراءات المتعلقة بهما لينجزا في أقرب الآجال.

نوّاب القصرين يتذمّرون من التجاهل و التسويف:

زيارة الوزيرة مرعي انتهت بمشادة كلامية بينها وبين نائبة الجهة عن كتلة حركة النهضة صفية الخليفي، كتبت على إثرها الخليفي على صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي أنها طلبت من الوزيرة الجديدة للصحة الاستعجال باتخاذ قرارات استثنائية لفائدة المستشفى إلا أن هذه الأخيرة طلبت منها أن تقابلها داخل الوزارة لأنها مستعجلة ولاتريد تفويت الطائرة “الهيليكوبتر” في اتجاه العاصمة.

النائب بمجلس نواب الشعب عن جهة القصرين مبروك الحريزي أكد في تصريح “للشاهد” أن حادثة الاصطدام كغيرها من الحوادث الاليمة التي سبقتها بالجهة كشفت المستور عن عيوب علاقة الدولة بالمواطنين على مدى 60 سنة، وأن الحكومات مابعد الثورة عجزت عن تجاوز ممارسات التهميش الممنهج ضد الولايات الداخلية.

وأضاف الحريزي أنه تم منذ سنة 2012 رصد اليات وميزانية هامة لانطلاق أشغال بناء أقسام جامعية داخل مستشفى القصرين وتجهيزها لكنها تعطلت بشكل فجئي مؤكدا أن هناك فساد متغلغل داخل بلدية القصرين وأن المسؤولين هناك هم مجموعة من اللوبيات والفاسدين يعملون لمصلحتهم الخاصة فقط. ك

ما أكد النائب أن الحماية المدنية بالجهة تشكو هي الأخرى من امكانيات ضعيفة ونقص في التجهيزات، فإلى جانب تأخرهم في الوصول إلى مكان الحادث فقد عجزوا عن التعامل مع نوع الحريق الذي نشب جراء سقوط عمود كهربائي وانفجار عدد من السيارات، كما عاب في ذات السياق انتصاب السوق الأسبوعية بخمودة وسط طريق تمر منه يوميا مئات الشاحنات الثقيلة من وإلى الجزائر.

وقال النائب مبروك الحريزي أن ولاية القصرين تعاني من نقص 17 خطة وظيفية منذ مايقارب ست سنوات بالاصافة إلى غياب الكفاءات مؤكدا أن المسؤولين في البلدية هم وراء تعطل الانتدابات لاستكمال هذه الشغورات.

حملات مواطنية للتبرع بالدم و تعاطف واسع مع عائلات المصابين:

على الشبكات التواصل الإجتماعي كثرت دعوات عدد من التونسيين للتوجه بأقصى سرعة إلى المستشفيات التي تلقت عددا من المصابين للتبرّع بالدم و قد شهدت عدّة ولايات من بينها القصرين نفسها و ولاية سيدي بوزيد القريبة منها إقبالا كبيرا من المواطنين على التبرّع بالدم.

و في نفس السياق شهدت صفحات شبكات التواصل الإجتماعي حملة هي الأولى من نوعها حيث وضع تونسيون منازلهم و سياراتهم على ذمة عائلات الجرحى و المصابين الذين تم نقلهم إلى مستشفيات خارج ولاية القصرين.