وطني و عربي و سياسي

السبت,16 أبريل, 2016
واشنطن بوست: يتوجب علينا إنقاذ تونس من السقوط الأخير المثير للقلق

الشاهد_ دقت صحيفة واشنطن بوست نواقيس الخطر إزاء الوضع الراهن الذي تمر به تونس وحذرت في تقرير لها نقلته الشاهد إلى اللغة العربية، من التراجع الذي تشهده البلاد على كافة المستويات حاثة إياها على ضرورة التدارك وتتويج انتقالها السلمي وديمقراطيتها الوليدة قبل فوات الأوان، لا سيما في ظل الصراعات والتهديدات الإرهابية المحدقة بالمنطقة.

في منطقة مليئة بالاضطرابات وسفك الدماء، تونس، مع انتقالها السلمي نسبيا، والدستور التقدمي، والسياسة الشاملة، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة برزت كمثال ساطع وحيد. خمس سنوات بعد إشعال الصحوة العربية وإلهام العالم، يخرج الإزهار من ثورة الياسمين. مزيج من الرياح المعاكسة الداخلية والزوابع الإقليمية تطفئ الآمال التونسية لعقد اجتماعي جديد موحد. “كل واحد منا هنا هو قنبلة موقوتة”، كما حذر أحد منظمي الاحتجاج في ولاية القصرين.

مع كل يوم يمر، تستمر خيبة الأمل في صفوف التونسيين في الازدياد، ومعها يزداد خطر أن النسيج التوافقي الذي ميز تونس من بلدان أخرى في المنطقة قد يتمزق. حتى قبل الموجة الأخيرة من الهجمات الإرهابية والاحتجاجات العنيفة، أربعة من أصل خمسة تونسيين قالوا أن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ. فقد تراجع قطاع السياحة – بمثابة شريان الحياة للاقتصاد التونسي – بنسبة 50 في المائة. ومعدل البطالة مرتفع. والبنية التحتية في طريقها إلى الفشل. ورأس المال يتدفق إلى الاقتصاد غير الرسمي، وحرمان الدولة من الإيرادات التي تشتد الحاجة إليها في حين المستنفدة شرعيتها.

وعلى الرغم من أنه ليس لديها سوى حوالي 11 مليون نسمة والناتج الاقتصادي أقل من ناتج ولاية رود آيلاند، فإن تونس تهدف إلى النظام الإقليمي، وإلى مصير الإصلاح والديمقراطية في العالم العربي والولايات المتحدة. كما أن الفشل في تونس لن يوقع فقط الكآبة في نفس كل أولئك الذين يتوقون ويضحون من أجل مزيد من التعددية في العالم العربي، ولكن، من شأنه أيضا أن يرسل الآلاف من التونسيين في أحضان الجماعات المتطرفة والمتاجرين بالبشر، وتوجيه ضربة لمحاربة الدولة الإسلامية وجهود أوروبا الرامية إلى معالجة أزمة اللاجئين وعواقبها السياسية والجيوسياسية العميقة.

والخبر السار هو أنه لم يفت الأوان لعكس المسار الأخير المثير للقلق في تونس.

والخطوة الأولى هي اعتراف التونسيين – وشركائهم الدوليين – بالمواطن التي أخفقوا فيها.

والحقيقة المرة هي أن الإعجاب بتونس قد يترجم بعد إلى دعم دولي متماسك وفعال. دوفيل، المدينة الفرنسية التي استضافت مؤتمر المانحين الرئيسيين في عام 2011، أصبحت مختزلة في الوعود الهائلة للمجتمع الدولي والإيماءات الكبرى.

القضية الحقيقية ليست في المبلغ الإجمالي للدعم، الذي وإن لم يرق للعلامة لم يكن تافها. بل القضية الحقيقية هي عدم التطابق بين الدعم الذي تلقته تونس واحتياجاتها الحقيقية.

وعلى الرغم من أن الثورة حسّنت أجهزة النظام التونسي من سلطوية إلى حكومة ديمقراطية، فإن نظامها التشغيلي – مؤسسات الدولة وقوانينها والبيروقراطية والمحاكم والشرطة – لم يتغير إلى حد كبير. وقد استمر هذا لخدمة وظيفتها الأصلية: للاستيلاء، وعدم تشتيت، موارد الدولة. وكنتيجة لذلك، على الرغم من النوايا الحسنة للقيادة التونسية الجديدة، فإن المليارات من الدولارات وعشرات المشاريع لم يتم الحصول عليها، علاوة على إرسال التونسيين إلى الشوارع. وقد جعل هذا الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للقادة التونسيين للحصول على الدعم الشعبي إذا كانت الإصلاحات اللازمة والمؤلمة اقتصادية. كما هز ثقة المجتمع الدولي في تونس وقوض الجهود المبذولة لتوفير الدعم الدولي.

كذلك، حمّل التونسيون أنفسهم مسؤولية كبيرة. وقد تم القيام بالقليل جدا لاقتلاع الفساد، وإعادة بناء الأجهزة الهشة للدولة، وضمان المساواة بين الجنسين، والوصول إلى المناطق والفئات المهمشة تقليديا، وإحراز تقدم في قائمة طويلة من الإصلاحات التشريعية الهامة. وما لم يكن التونسيون على استعداد لمعالجة هذه المسائل، سوف لن يحدث أي مستوى للدعم الدولي – وأي قدر من إشارات مطمئنة – فرقا دائما.

والخطوة الثانية هي أن نعترف بأنه بينما تعرف تونس وشركائها إلى حد كبير وتتبادل الشعور بالتشخيصات والوصفات الطبية للعلل في البلاد، فإنها تفتقر إلى آلية للمساعدة في تحويل جدول أعمالهم المشترك إلى نتائج. وهذا هو السبب في أن هناك حاجة ملحة لوضع إطار جديد للشراكة – ميثاق الذي يجمع بين السياسة التي تقودها تونس والإصلاحات البيروقراطية بمساعدة دولية منسقة وملموسة أكثر.

وبدلا من السخرية والاتهامات المتبادلة، ينبغي أن تكون العناصر المميزة لهذا الجهد الجديد المسؤولية المتبادلة والمساءلة المتبادلة، فضلا عن البراغماتية وتحديد الأولويات. وينبغي على الشركاء الدوليين أن يكونوا مستعدين لتنفيذ المشاريع وتمويل المشاريع المعلقة إذا ما توضح تونس جدية الهدف، على سبيل المثال من خلال إنشاء آلية المسار السريع لتسريع برامج التنمية الاجتماعية في حين تبدأ بإعادة هيكلة بيروقراطية طويلة الأجل. وإذا كانت تونس على استعداد للنهوض بالإدارة العامة، والإصلاحات في مجال الاستثمار والجمارك، يجب على شركائها تقديم المشورة اللازمة والخبرة، فضلا عن الدعم لتخفيف الاضطرابات التي لا مفر منها وهذا من شأنه أن يحدث. كما يمكن أن تعزز الخطوات المتسلسلة بذكاء وبشكل متبادل من خلال كسر العقبات التي قد تحول دون إحراز التقدم وتوليد زخم جديد لتونس و، في الوقت المناسب، للمنطقة.

وكما يجتمع وزراء المالية والتنمية في واشنطن هذا الأسبوع لربيع البنك الدولي واجتماعات صندوق النقد الدولي، سوف يركزون أنظارهم بلا شك على أكبر الأزمات العالمية. كما ينبغي أن يكونوا على يقين من التركيز على فرص أكبر – التي من خلالها، لا تزال تونس تمثل مسألة هامة. وبالتطلع إلى قمة السبع التي ستنعقد في اليابان في ماي المقبل، والجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر ومؤتمر استثمار كبير في تونس في وقت لاحق في الخريف، هناك فرصة حقيقية لاغتنامها. وعلى وجه التحديد لأن تونس لا تزال يمكن أن تنجح، لا يمكن أن نسمح بالفشل

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.