الرئيسية الأولى

الخميس,19 نوفمبر, 2015
واشنطن بوست: نظرا لتحولها الناجح نحو الديمقراطية تونس سوف تقدم نموذجا قويا للعالم العربي بأسره

الشاهد_في تونس، الدولة الوحيدة التي تتقدم في النضال من أجل بناء الديمقراطية من ثورات الربيع العربي، قد عرفت انقسام الحزب الحاكم للرئيس الباجي قائد السبسي. ويوم الأحد الماضي، استقال أكثر من ثلث المشرعين من حزب نداء تونس من عضويتهم، في نزاع على القيادة التي يقول المنشقين أنها تعود إلى حد كبير إلى المحسوبية والفساد. وهذا الانقسام يزيد الشكوك السياسية بشأن حكومة السبسي، وفق ما أشارت إليه صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير نقلته الشاهد إلى العربية.

 

وأفاد التقرير أن هذا الخلاف يؤكد على ضرورة قيام الولايات المتحدة بتنشيط علاقاتها مع تونس، حيث الديمقراطية المستقرة والسوق الحرة هي المركزية للمصالح الأمريكية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. فبعد خمس سنوات من اليأس أقدم بائع متجول تونسي، محمد البوعزيزي، على إضرام النار في جسده وأشعل الربيع العربي، وكان التقدم في تونس نحو الديمقراطية مثير الإعجاب ولكن نجاحها ليس مضمونا.

وقد هُددت قدرة تونس على تعزيز الديمقراطية من خلال نفس أمل سحق الركود الاقتصادي التي غذى الإطاحة بنظامها الاستبدادي عام 2011. وقد فاقت البطالة المستشرية على المستوى الوطني ال15 في المائة. معدلات الشباب غير النشط – أولئك الذين خرجوا من المدرسة أو العمل – هي عالية بشكل خطير، حيث تراوحت بين 23 في المائة في المدن إلى 48 في المائة في الجنوب الأكثر فقرا والغرب. وليس من قبيل المصادفة أن الأرقام من الحكومات المختلفة تُظهر أن الدولة الإسلامية تقوم بتجنيد المزيد من الأشخاص من تونس – ما يقرب من 3000 حتى العام الماضي – لحربها في سوريا أكثر من أي بلد آخر.

 

لإنعاش اقتصادها وتقويض نداء الدولة الإسلامية، تونس تحتاج إلى دعم خارجي في الوقت المناسب وصلابة داخلية لإجراء إصلاحات اقتصادية حاسمة، مما يؤدي إلى تنظيف الفساد. وينبغي أن يزيد الدور التركيز والتنشيطي للولايات المتحدة بشكل كبير من المساعدات الاقتصادية والدعم (بما في ذلك الضغط) لتلك الإصلاحات.
وقالت الصحيفة أن فرصة الاضطلاع بهذا الدور سوف تتبلور من خلال حلول وزير الخارجية جون كيري الذي يرأس وفدا في تونس لحضور الدورة السنوية الثانية للحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وتونس. تدشين هذا الحوار في العام الماضي وإرسال هذا العام كيري يقدم فعلا إشارات جدية عن نوايا الولايات المتحدة لدعم تونس. ويجب على واشنطن الآن متابعة ذلك.

 

ويجب على المسؤولين الأمريكيين أن يقدموا رسالة واضحة بأن تونس يجب أن تفكك نظام الفساد العميق الذي تم بناؤه على مدى العقود الماضية. وأكد تقرير للبنك الدولي في العام الماضي كيف تم تغطية قطاعات واسعة من الاقتصاد التونسي عن طريق لوائح والصفقات الخاصة التي أدت إلى خلق الاحتكارات المربحة للنخب السياسية، ولا سيما “الأسرة” من المقربين جدا من الرئيس السابق زين العابدين بن علي.
وقد ساهم هذا النظام المغلق من الامتيازات الاقتصادية في تعميق حالة اليأس في صفوف الملايين من التونسيين الذين ثاروا في عام 2011. وبعد تجاهلها لحد كبير ذلك الفساد في حين تتمتع بدعم بن علي كحليف، يجب على الولايات المتحدة الآن حشد الدعم الدولي لتحول تونس إلى اقتصاد أكثر انفتاحا الذي يمكن أن يستفيد منه جميع مواطنيها. وينبغي أن يشمل مساعدة من البنك الدولي وغيره من المؤسسات المتعددة الأطراف للحد من التكاليف الاجتماعية لعملية التحول للتونسيين الأكثر فقرا.

 

ويجب على الولايات المتحدة أن تلتزم ببناء شراكة جديدة مع تونس لإنجاز الإصلاحات الهيكلية التي يحتاجها اقتصاد البلاد. وسيتم تعزيز هذه الشراكة لو كان مجلس الشيوخ قرر الانضمام إلى مجلس النواب في التصويت على التمويل الكامل لطلب إدارة أوباما لمبلغ 134 مليون دولار في إطار المساعدة الشاملة لتونس في عام 2016. وهذا الرقم هو تقريبا ضعف المستوى في السنوات الأخيرة. ويجب على الإدارة أيضا أن تبدأ المفاوضات مع تونس حول اتفاقية التجارة الحرة، وهي دفعة اقتصادية التي كانت تونس قد سعت إلى تحقيقها لسنوات. ومن شأن أمل حقيقي للتوصل إلى اتفاق تجاري أن يزيد من حوافز تونس للإصلاح. ولأن مثل هذه المفاوضات ستمتد بالتأكيد على مدى هذه الإدارة، فإنه سيتم توسيع هذه الحوافز بقرار “نية الكونغرس” بإعلان دعم الحزبين للتوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة.

 

ومع حرق سوريا والعراق (ناهيك عن ليبيا واليمن)، لماذا يجب أن تدفع الولايات المتحدة مثل هذا الاهتمام إلى تونس الأصغر حجما والأكثر هدوءا؟ لأن تونس أظهرت أن لديها الأساسيات للإصلاح – ونظرا لتحولها الناجح نحو الديمقراطية واقتصاد مفتوح سوف تقدم نموذجا قويا للعالم العربي بأسره.
كما يؤكدها حصول الوسطاء التونسيين على جائزة نوبل للسلام الشهر الماضي، فقد أظهرت الشعبية في البلاد وقادتها الثبات – ومهارات حل وسط سياسي – للانتقال من الفساد الاستبدادي المستفحل إلى سوق الديمقراطية الحرة حقا.

 

علاوة على ذلك، تقدمت تونس تحت ضغوط هائلة، فقد ساهمت الهجمات الإرهابية على قوات الأمن الحكومية والمواقع السياحية في تراجع السياحة، التي تشكل الدعامة الاقتصادية. ويكافح التونسيون حول كيفية الرد، من خلال الحفاظ على الأمن مع الحفاظ في نفس الوقت على الحريات الديمقراطية التي ناضل الثوريين من أجلها. وفي حين يبلغ عدد السكان 11 مليون نسمة، تستضيف البلاد أكثر من 1 مليون لاجئ الفارين من الانهيار الذي حل بالبلد المجاور ليبيا.

 

تونس هي شريك استراتيجي في منطقة حيث الحلفاء المستقرون والديمقراطيون نادرين وتوجد حاجة ماسة إليهم. وأما في واشنطن، يجب على كل من الإدارة والكونغرس أن يتحركوا الآن لدعم المرحلة الانتقالية في تونس والعمل التصاعدي لتحقيق الديمقراطية والحرية الاقتصادية.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد