وطني و عربي و سياسي

الإثنين,2 نوفمبر, 2015
واشنطن بوست: من تونس، صوت الأمل ينطلق إلى العالم الإسلامي

الشاهد_في تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست” حول الزيارة التي أداها الشيخ راشد الغنوشي إلى نيويورك هذا الأسبوع، سلطت الصحيفة الضوء على الصراعات الكبرى التي تجتاح منطقة شمال أفريقيا والعالم بما في ذلك خطر تنظيم “داعش” الإرهابي، حيث قال الشيخ الغنوشي أن “الصراع الأكبر في العالم اليوم ليس بين الإسلام والغرب، بل بين نموذج تنظيم “داعش” والنموذج التونسي”.

كما أشادت الصحيفة بالدور البارز الذي لعبه الشيخ في العبور بتونس إلى بر الأمان وبالتالي تجنيبها خطر انقسام كاد ينقلها إلى المستقبل المجهول كما يحدث الآن في بلدان الربيع العربي، وذلك بواسطة تقديم العديد من التنازلات وتقديم مصلحة تونس على المصالح الحزبية الضيقة، فرغم فوز الحزب الإسلامي التونسي الذي ينتمي إليه في أول انتخابات حرة ونزيهة في البلاد عام 2011، قبل الزعيم الفكري لحزب النهضة بـ”الجلوس إلى طاولة الحوار وتحقيق التوافق مع خصومه السياسيين، و تخلى عن السلطة وساعد على جعل تونس المثال الوحيد الناجح في “الربيع العربي”. وكشف عن الأسباب من وراء اعتبار تجربة بلده الصغير أمرا حاسما في الكفاح ضد التشدد الإسلامي في جميع أنحاء العالم”، وفق تعبير الصحيفة.

وقال الشيخ الغنوشي أن “الطريقة الوحيدة لهزيمة تنظيم “داعش” حقا هو تقديم أفضل المنتجات لملايين الشباب المسلمين في العالم. وبهذا الشكل، نؤسس “الديمقراطية الإسلامية”. وتابع قائلا أن “الشباب لا يحبون تنظيم “داعش” -انظر كم من الملايين يهربون منه – ولكنهم لن يقبلوا العيش تحت حكم الطغاة في جميع الأحوال”. وأوضح أن “أفضل منتج” يجب أن يكون النظام السياسي الذي يقوم ليس فقط على ديمقراطية حقيقية و يحترم حقوق الإنسان ولكن أيضا يسمح للإسلام وقيمه ببعض المساحة السياسية. و قال بفخر “نحن نقوم ببناء النموذج البديل في تونس”.

الشيخ راشد الغنوشي قال أيضا أنه يعتقد أن الآلاف من الشباب الذين يسافرون للانضمام إلى الدولة الإسلامية، التي تعرف أيضا باسم “داعش”، هم شبيهون إلى حد كبير بالمعادين الساخطين الذي تحولوا إلى المتمردين الماركسيين في الخمسينات والستينات. وأضاف أن “بعض الناس يبحثون عن أيديولوجية الاحتجاجات العنيفة ضد النظام القائم، وهذا ليس بالأمر الغريب، فقد اتخذوا الدين اليوم كغطاء لتبرير ذلك”.

و تساءل الشيخ الغنوشي “كيف نحصل على هؤلاء الإرهابيين الإسلاميين؟”، وأردف بالإجابة قائلا “فى جميع أنحاء الشرق الأوسط، وعلى مدى عقود، قمع الحكام المستبدون الإسلام. وفي تونس، كان يحظر أي شكل من أشكال التعليم الإسلامي، كما كان يحظر على النساء ارتداء الحجاب. فضلا على قمع الناس إذا أظهروا أي اهتمام بالدين الإسلامي. و هذه هي السياسات التي ولدت ردود أفعال، بما في ذلك ظهور جيل جديد من الإرهابيين الإسلاميين على الساحة كما نعيشه اليوم”.

وقد أشادت الصحيفة بنجاح التجربة التونسية في ظل الترويكا الحاكمة وبالسياسة الحكيمة التي انتهجتها حركة النهضة لتحقيق ذلك، واعتبرت “أن قصة نجاح تونس ليست تماما تلك الخرافة التي يتم سردها في بعض الأحيان، بل دفع الإسلاميون الكثير من أجل نفوذ أكبر للشريعة الإسلامية، وكانوا مترددين في تقديم تنازلات وقد تركوا السلطة فقط لأنهم كانوا يعتقدون أن البلاد ستنفجر إذا لم يفعلوا ذلك. وفي المقابل،عادت العديد من الشخصيات الهامة العاملة في السلك الأمني في ظل النظام البائد بقوة، ويبقى الاقتصاد القطاع الهش الذي يخضع لضغوطات شديدة”، حسب ما جاء في نص التقرير.

وأكدت صحيفة “واشنطن بوست” أن “معظم عمليات الانتقال إلى الديمقراطية تميزت بتقديم نضالات مريرة، فبلدان مثل كوريا الجنوبية وتايوان وتشيلي لم تحصل على الديمقراطية من فراغ، بل قاومت شعوبها حكامهم المستبدين بشراسة وقد جابت الشوارع أعمال شغب واعتقالات جماعية وأعمال عنف. وبالتالي، لا يمكن للمرء أن يتكلم بهدوء عن التحولات الديمقراطية السلمية إلا في وقت لاحق”.

وذكر التقرير أن “تونس لديها بعض المزايا الفريدة من نوعها التي ساعدتها كثيرا” على تحقيق النجاح وتخطي عقبة الانهيار والفشل وتجنب الدخول في دوامة الصراع والعنف الذي تشهده المنطقة. و”في محادثة مع رئيس الحكومة التونسية، التكنوقراطي الحبيب الصيد، طلبت منه أن يشرح أسباب نجاح البلاد فأشار أوّلا إلى أن تونس كانت موجودة ككيان سياسي لثلاثة آلاف سنة (من عصور قرطاج القديمة). ثانيا، أشار إلى أن تونس هي كلها تقريبا دولة سنية، لذلك ليس لديها الخلافات الطائفية والقبلية التي تخلق انقسامات وتحدث انشقاقات داخل الأراضي مثل العراق وسوريا وليبيا، والتي كانت الدول القومية الحديثة لأقل من 100 عاما.

ثالثا، أوضح أنه في ظل حكم أول رئيس لها في مرحلة ما بعد الاستقلال، الحبيب بورقيبة، تمكنت تونس من بناء مؤسسات سياسية وإدارية قوية. وفي نفس السياق، أبرز الشيخ الغنوشي ميزة رئيسية أخرى لبورقيبة والتي تتمثل في الحد من صلاحيات المؤسسة العسكرية و تحييد الجيش عن الحياة السياسية. وقال في إشارة إلى عودة الجيش المصري إلى السلطة وإقالته للديمقراطية انه “في مصر، الجيش لديه البلاد، في حين أن في تونس، البلاد لديها جيشا”.

وبالإضافة إلى كل هذه المزايا الهيكلية والتاريخية، فقد استفادت تونس من القيادة السياسية الحكيمة. وفي هذا الإطار، أوضح الشيخ راشد الغنوشي للصحيفة أسباب تعرض حزبه للخطر وقال أن “المنظومة القديمة قد خسرت الانتخابات لكنها ما زالت قوية جدا، وكانت تمثل النخبة في البلاد ولذلك كان علينا عقد صفقات معهم”. وأكد أنه لا يمكنك تحقيق النصر التام؛ وأن الهدف يجب أن يكون التوافق وبرر ذلك بأنه “في دولة ديمقراطية مستقرة، إذا فزت في الانتخابات، ربما يمكنك أن تفعل كل شيء في طريقك. ولكن في ظل ديمقراطية فتية، نحن بحاجة إلى التوافق والتراضي” وأضاف الشيخ قائلا “لقد خسرنا السلطة، ولكننا كسبنا تونس”.

وأكدت الصحيفة أن الزعيم الفكري لحركة النهضة الإسلامية في تونس، الشيخ راشد الغنوشي لا يزال متفائلا بشأن الربيع العربي، حيث قال أن “الناس سوف لن تعود إلى الأساليب القديمة من الطغيان. ومثل الثورة الفرنسية، فقد أسفر الربيع العربي على ظهور حالة من الاضطرابات والعنف وردود الأفعال ولكنها في نهاية المطاف سوف تحول كل هذه الديكتاتوريات والأنظمة إلى ديمقراطيّات في العالم الإسلامي”.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد