أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,1 يناير, 2016
واشنطن بوست: لقد حان الوقت ليشرع المسلمون في النقد الذاتي العميق

الشاهد_في مقال كتبته المحاضرة بكلية الصحافة في الجامعة الأميركية بدبي ياسمين بحراني بصحيفة “واشنطن بوست” ونقلته الشاهد إلى اللغة العربية كشفت عن أنه في أعقاب حمام الدم بباريس والهجمات التي شنت في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا وباماكو ومالي وعمليات القتل في أماكن أخرى قبل ومنذ ذلك الحين، يريد الناس بشكل يائس أن يفهموا السبب الجذري لكل هذا العنف. وهذا صحيح ليس فقط في الغرب، حيث يلقى الكثير من اللوم على الإسلام نفسه. بل هذا صحيح في الشرق الأوسط أيضا، حيث نحن نكافح لنتوصل إلى التعامل مع المجازر ودور المنطقة في ذلك.

 

وقد خص العديد من المشتبه بهم المعتادين في رد الفعل هنا على الهجمات الأخيرة. وبينما يتهم مختلف الكتاب العرب والمسلمين إيران وإسرائيل، يشير آخرون إلى سياسات الغرب في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي. وبطبيعة الحال، كررت بعض الأصوات الإعلامية وجهة النظر البالية جيدا التي تقول بأنه نحن العرب هم ضحايا المؤامرات الخفية. ولكن المزيد من أصوات النقد الذاتي نشأت كذلك.

 

وعلى الرغم من تأثيرها الذي ربما لا يزال ضئيلا، فإن عددا قليلا من الصحفيين يتحدثون بها. ففي صحيفة آل مادا العربية، عرض الكاتب العراقي عدنان حسين اقتراحا الذي يقول بأنه يجب علينا إصلاح النظام التعليمي. وقال في خبر نشر بعد يومين فقط من هجمات باريس في 13 نوفمبر أنه من المدرسة الابتدائية حتى الجامعة، يتعلم شبابنا – أحيانا بعصا – أن الإسلام ليس فقط ديانة عظيمة، ولكن أيضا أفضل من الديانات الأخرى، وأن أولئك الذين ليسوا مثلنا ينتمون إلى الجحيم. والشيء الذي ظهر، كما كتب، هو “الإيمان الوحشي الذي يثير قطع الرأس واستباحة الدم ويحرض على النهب والاغتصاب.” أما بالنسبة للإسلام الحقيقي، فقد أعرب عن أسفه قائلا: “إنه ليس له مكان في حياتنا، أو في أفضل الحالات ، له صوت مسموع بالكاد أن يسمعه أحد تقريبا”.

 

وفي اليوم نفسه، احتفل الكاتب اللبناني ورئيس تحرير صحيفة الحياة غسان شربل الذي كتب أنه من أجل إنقاذ نفسه، يجب على العالم العربي والإسلامي أن يشارك في الكفاح ضد التطرف. ودعا شربل إلى إغلاق منصات الكراهية وقال أن الشرق الأوسط يحتاج إلى إجراء “إعادة دراسة عميقة” لمجتمعه. ودعا إلى “استعادة الجامعات والمدارس والمساجد والتلفزيون والمواقع الالكترونية برامجها من قلة” من المنظرين المدمرين الذين يسيطرون عليها. وقال أن “ما يهدد العالم العربي والإسلامي اليوم، لا يقل خطورة عن التهديد الذي فرضته النازية على أوروبا”.

 

كما يطلب هؤلاء الكتاب من الشرق أوسطيين النظر في مؤسساتهم والمجتمع على نطاق أوسع للحصول على نصيبهم من المسؤولية عن أعمال العنف. ولكن هذا الرأي لا يقتصر على النخبة من الصحفيين وإنما العديد من طلابي في الجامعة الأميركية في دبي يشاركونه.

وفى الآونة الأخيرة، سألت طلابي عن رأيهم في التعليق الذي ظهر في صحيفة الغارديان في نوفمبر الماضي الذي يشير إلى أن فرنسا وبريطانيا خسروا المهاجرين من خلال الجهود الخرقاء – واستعداء في نهاية المطاف – لتعزيز التعددية الثقافية (في حالة بريطانيا) والاستيعاب (في حالة فرنسا). وبهذه الطريقة، قال المؤلف كينان مالك، أن السياسات الفرنسية والبريطانية مكنت الحركة الإسلامية من الدخول في المجتمعات الإسلامية المعزولة.

 

وقد رفض جميع طلابي تقريبا الفرضية، بحجة أن المهاجرين كانوا مسؤولين عن أفعالهم سواء كانت معزولة أو لا. وبطبيعة الحال، فإن العديد من هؤلاء الطلاب يأتون من عائلات الذين فروا من البلدان التي تعرضت للإرهاب من قبل المتطرفين المسلمين وليس لديهم أي تعاطف تجاههم. ولكنهم لا يلومون التعددية الثقافية الغربية للصعود النابع من داخل الحركة الإسلامية. وقالت إحدى الفتيات السوريات متجاهلة أن “هذا أمر سخيف”.

 

فلماذا طلبت منهم إذن، ما سبب خروج المسلمين في شوارع لندن وباريس ونيويورك وهم يدينون بصوت عال الدولة الإسلامية؟ لأنه، كما أجابوا عامة المسلمين خائفون جدا من أن المتطرفين سوف يأتون بعدهم. وبدلا من ذلك، تبحث الفئة حول ما يمكن فعله. كما خلص معظمهم إلى أنهم يخشون من أن يسترعوا الانتباه إلى أنفسهم.

 

وعندما سألت فئة أخرى ما المسؤولية التي على عاتقنا لنشرح للآخرين أن الإرهابيين لا يمثلون جميع المسلمين، كانت ردود الأفعال متباينة. فقد قالت إحدى الطالبات السعوديات أنه لم يكن على الإطلاق كل مسؤوليتنا. “إذا كان شخص (غربي) يريد أن يتعلم عن الإسلام، فإنه يجب على غوغل أن يقوم بذلك”. وقد غضب آخر، وهو مصري من السؤال: “إذا لم أسمع مرة أخرى أن المسلمين لم يقوموا بما يكفي لإدانة الإرهابيين…”. ويبدو أن كثير من المسلمين سئموا من هذه الانتقادات.

 

ولكن البعض الآخر يؤكد على العمل الذي يجب القيام به، سواء كان ذلك في التوصل إلى تفاهم مع مشاكل ثقافاتهم، كما يحث حسين وشربل، أو من خلال دفع عملية تثاقف الجاليات المسلمة في المجتمعات الغربية. وقد قام الصحفي الأردني موسى برهومة بالكتابة حول هذه التحديات لعديد السنوات، ونصح المسلمين الذين يعيشون في الغرب الاندماج. وقال لي أنه إذا كنت مسلم الذي ينتقل إلى هولندا “لا تتصرف بصدمة إذا قدموا البيرة في المطاعم المحلية”.

 

وفي خبر نشر مؤخرا في صحيفة الحياة اللندنية، تساءل برهومة عما إذا كان أي شخص قد ضرب بحقيقة أن المذبحة في مسرح باتاكلان في باريس قد وقعت في شارع فولتير. وربما كانوا، وربما كان ردا على هذا الهجوم ضد ليس الحياة فحسب، بل أيضا ضد السبب نفسه، أن أكثر الأصوات التي تطالب بالمسؤولية قد بدؤوا في الاستماع إليها.

 

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد