أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,28 ديسمبر, 2015
واشنطن بوست: على بعد ألفي ميل من سوريا، تنظيم داعش يحاول استقطاب المجندين في الصومال

الشاهد_على بعد ألفي ميل من سوريا، تسعى الدولة الإسلامية إلى توسيع أراضيها من خلال إنشاء فرع لها في ما يسميه مقاتليها ب”إمارة صغيرة”: الدولة التي مزقتها الحرب في الصومال، هكذا افتتحت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا نقلته الشاهد إلى اللغة العربية.

 

لن يكون تحقيق الفوز بالأرض هناك سهلا. فحركة الشباب وهي جماعة صومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة، لها وجود طويل الأمد في البلاد على حافة شرق أفريقيا وهددت أولئك الذين انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية بالإعدام. ولكن ذلك لم يمنع عددا قليلا من المقاتلين – على الأرجح بضع عشرات – من التبديل بين الجانبين، مما يثير مخاوف بين المسؤولين الأمريكيين، الذين قاموا باستثمار مئات الملايين من الدولارات من المساعدات في تشكيل الحكومة الصومالية الجديدة وحملة عسكرية إقليمية ضد المتطرفين الإسلاميين، وفق ما ورد في التقرير.

 

كما أفادت الصحيفة أن السلطات الصومالية تحمل مكافآت من المحتمل أن تكون ضخمة للمجموعة المتطرفة: إنها أمة محكومة بشكل هامشي بأطول خط ساحلي في القارة وتقع على الحدود مع ثلاثة حلفاء للولايات المتحدة وهم إثيوبيا وجيبوتي وكينيا.

 

وقال روز جوتمولر وكيل وزارة الخارجية للحد من التسلح والأمن الدولي في اجتماع مائدة مستديرة في جوهانسبرج هذا الشهر أنه “بالنظر إلى الصومال، تنظيم الدولة الإسلامية يحاول إقحام نفسه ومن ثم قد يهدد بالانتقال إلى كينيا”. وعبارة ايسيل هي اختصار للدولة الإسلامية.

 

وتجدر الإشارة إلى أن الدولة الإسلامية قد وسعت بالفعل نطاق وجودها خارج سوريا والعراق، مع مسلحين في أفغانستان وليبيا واليمن ونيجيريا ودول أخرى الذين تعهدوا بالولاء للمتطرفين و”الخلافة” التابعة لهم. وبينما يبدو وجود الدولة الإسلامية في الصومال إلى أن تكون صغيرة، فإن مسعاها للأتباع هناك يظهر طموحاتها.

 

وتزعم الصحيفة أن حملة تجنيد الدولة الإسلامية منذ أشهر طويلة في الصومال قد جنت بالفعل بعض الثمار. ففي أكتوبر، أعلن رجل دين مسلم ذي نفوذ، عبدالقادر المؤمن، أنه قد انضم إلى المجموعة وقام بإدخال لا يقل عن 20 من أتباعه معه. وعلى مدى الشهرين الماضيين، تم القبض على مواطن أمريكي وشخص الذي يتمتع بوضع المقيم الدائم للولايات المتحدة في الصومال بعد أن غادر حركة الشباب على ما يبدو للانضمام للدولة الإسلامية. وحتى الآن، لم ترسل المجموعة المقاتلين أو الموارد إلى الصومال. ولكن يبدو أن صورة الدولة الإسلامية قد نمت بين المسلحين.

 

وقال مات بريدن الخبير في الصومال ومدير البحوث في ساهان، وهو مركز أبحاث مقره نيروبي أن “الوقت الراهن، هو أفضل مناسبة لآلة الدعاية”.

 

ويذكر أن حركة الشباب قد بدأت تمردها بعد غزو إثيوبيا الصومال في عام 2006. وفي عام 2012، أعلنت المجموعة الولاء لتنظيم القاعدة، متمكنة بذلك من الوصول إلى مجموعة من الخبراء الفنيين والمستشارين اللاهوتيين.

ويؤكد التقرير أنه بفضل مساعدة تنظيم القاعدة، ظهرت حركة الشباب لتوسيع طموحاتها. وفي عام 2013، هاجمت مجموعة من مسلحيها مركزا تجاريا فخما في نيروبي، مما أسفر عن مقتل 63 شخصا. وفي أفريل من هذا العام، أرسلت حركة الشباب مقاتلين إلى جامعة غاريسا في شمال شرق كينيا حيث قتل 148 شخصا. ولكن عندما شنت حركة الشباب هجمات مذهلة، فإنها في نفس الوقت، فقدت الكثير من الأراضي التي كانت تديرها في وقت ما في الصومال عندما دفعت قوات الاتحاد الأفريقي مقاتليها إلى العودة واستهدفت حملة أمريكية بدون طيار كبار شخصياتها، مما أسفر عن مقتل اثنين من قادة حركة الشباب على التوالي في عام 2008 و 2014.
وقد وفرت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى مئات الملايين من الدولارات من المساعدات إلى الحكومة الصومالية المضطربة التي تولت السلطة في عام 2012 وسعت إلى إعادة بناء المؤسسات العامة.

 

امتداد الدولة الإسلامية

 

وقد أعلنت عدة جماعات مسلحة في شمال أفريقيا وجنوب آسيا الولاء للدولة الإسلامية منذ أن أعلن عن إنشاء خلافة في أجزاء من العراق وسوريا في عام 2014. ولكن صلاتهم مع المنظمة المركزية للدولة الإسلامية تختلف. ففي نيجيريا على سبيل المثال، تلقت جماعة بوكو حرام مساعدة ضئيلة من الدولة الإسلامية منذ أن تعهدت بالولاء للمجموعة في مارس، كما أفادت الصحيفة نقلا عن خبراء الاستخبارات.

 

وأما في أفغانستان، فقد برزت الدولة الإسلامية كبديل للمقاتلين الساخطين مع حركة طالبان. ويبدو أنه في البداية كانت لها اتصالات قليلة مع الخلافة في الشرق الأوسط، كما يقول الخبراء. ولكن هذا الشهر، قال الجنرال جون كامبل، قائد القوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي في أفغانستان أن مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق وسوريا كانوا قد وصلوا إلى ولاية نانجاهار، حيث الفرع الأفغاني للمجموعة أكثر نشاطا.

 

وفي وقت سابق من هذا العام، قامت الدولة الإسلامية بتسليط أنظارها إلى الصومال. وقد أصدرت سلسلة من أشرطة الفيديو التي تهدف للحصول على مجندين، وخاصة من داخل حركة الشباب. وقد أبرزت أشرطة الفيديو بشدة المسلحين الذين يبدو أنهم من العرق الصومالي. وواحد من أشرطة الفيديو يحمل عنوان “من أرض الشام إلى المجاهدين في الصومال”. (الشام هو الاسم القديم لبلاد الشام.) ويظهر شريط الفيديو شابا ملتحي الذي يبدو أنه صومالي، وهو يسرد سلسلة النجاحات التي حققتها الدولة الإسلامية.

 

وجاء في شريط الفيديو باللغة الإنجليزية أن “إقامة الخلافة في الصومال لن تفيدك أنت فحسب، ولكنها سوف تعود بالنفع على المسلمين في الصومال وشرق أفريقيا”.

 

وقال مسؤول في المخابرات الأمريكية أن المقاتلين ينجذبون للدولة الإسلامية “ربما بالنظر إلى المجموعة كمصدر إلهام للقتال من أجل قضية تتجاوز القضايا المحلية، ونحن نعتقد أن هذا هو الحال في الصومال.” وقد تحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه لم يكن مخولا بالتحدث علنا عن هذه المسألة.

 

التواجد غير مؤكد

 

وحتى الآن، يعتبر مؤمن أهم مجندي الدولة الإسلامية في الصومال. وهو رجل دين وملاحق على المستوى الدولي، وكان ينظر إليه باعتباره واحدا من الشخصيات الدينية الأكثر أهمية لحركة الشباب وهو زعيم في مسقط رأسه محافظة بونتلاند، التي تعتبر خارج معقل حركة الشباب.

 

وقال سيدريك بارنز، مدير مشروع القرن الأفريقي في مجموعة الأزمات الدولية أنه “كان لديه ثقل أكثر من شيوخ آخرين مع حركة الشباب من حيث كونه إمام مدرب بشكل سليم”.

 

وفي رسالة صوتية سجلها رجل دين كيني متطرف يدعى حسين حسن، الذي كان منضما إلى حركة الشباب، أشار فيها إلى أن حركة الشباب انضمت إلى الدولة الإسلامية.

 

ولكن الكثير من المعلومات عن وجود الدولة الإسلامية في الصومال غير معروفة. وأفادت عدة وسائل إعلام صومالية أن رجلا يعرف فقط باسم دوليادوبني، الذي ساعد على التخطيط لهجوم جامعة غاريسا وله علاقات قوية في شمال شرق كينيا، انتقل إلى الدولة الإسلامية في الخريف المنقضي. ويقول الخبراء أنه سيكون ذو أهمية، ولكن لم يتم تأكيد ذلك.

 

وأضاف برايدن أن دوليادوبني “سوف يتيح دخول تنظيم الدولة الإسلامية إلى كينيا دون تحريك ساكن”.
ومن خلال تسليط الضوء على المخاطر، قال قائد الشرطة الكينية لوكالة اسوشيتد برس يوم الخميس أن حوالي 200 من مقاتلي حركة الشباب قد انضموا إلى الدولة الإسلامية وأن المجموعة كانت تعمل بالقرب من الحدود مع كينيا.

 

ولا تزال هناك أسئلة أوسع نطاقا حول ما يعني حتى جماعة الدولة الإسلامية في الصومال. هل سيغير مقاتلي حركة الشباب السابق تكتيكاتهم أو طموحاتهم بعد الانضمام، أو أن المجموعة الجديدة ستكون مجرد وسيلة لشن حرب على العشائر المتنافسة أو الجماعات الجهادية؟ فمن المحتمل جدا، كما يقول الخبراء، أنه أيا كان شكل الدولة الإسلامية الذي سيأخذ في الصومال، فإن الطموحات المحلية ستحظى باهتمام أكثر من نظيرتها السورية.

وأضاف الكسندر هيتشنز، وهو باحث في المركز الدولي لدراسة التطرف في لندن أنه “ليس لديهم حقا ما يكفي من الوجود أو الكثير ليقدموه للصوماليين المحليين”.

 

وقال برايدن أن “هناك الكثير يعتمد على ما إذا كان تنظيم الدولة الإسلامية قادر على مكافأة هذه الإخلالات. وقد شجعهم ذلك، ولكن هذا هو المكان الذي نحتاج أن ننتظر ونرى”.

 

وحتى قبل أن تبدأ حملة تجنيد الدولة الإسلامية هذا العام، كانت هناك انشقاقات داخل حركة الشباب. على وجه الخصوص، مجندي الجماعة الأجانب، ولا سيما من كينيا والولايات المتحدة، يتم النظر إليهم كجواسيس محتملين. وبالإضافة إلى ذلك، قللت التوترات بين العشائر دعم حركة الشباب في معظم أنحاء البلاد، مما يجعل أعضاء المجموعة أكثر عرضة لحملة تجنيد الدولة الإسلامية.

 

من جانب آخر، حذرت قيادة حركة الشباب أعضائها من أن الانضمام إلى الدولة الإسلامية من شأنه أن يمثل “بدعة”، أو ضلالا، الذي سوف يعاقب بالإعدام. وقد كما أثارت جهود الدولة الإسلامية في الصومال غضب كبار أعضاء تنظيم القاعدة. وقال أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، في رسالة صوتية في سبتمبر حول الدفع إلى تجنيد أعضاء حركة الشباب أن الخلافة في الدولة الإسلامية لم تكن مبنية على أساس “الأسلوب النبوي”.

 

وبعد أن قدم تعازيه لوفاة زعيم حركة الشباب مؤخرا، أحمد عبدي جودان، الذي قتل في قصف جوي أمريكي عن العام السابق – فإن عرضا يائسا من التضامن مع أحد الشركاء الآن تستهويه توسلات المنافس.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.