أهم الأخبار العالمية : عربي و دولي

الأحد,16 أغسطس, 2015
واشنطن بوست: ضحايا “رابعة” من المناطق الأكثر ازدهارا وتحضرا في مصر

الشاهد_لقد مرّ عامان على قتل قوات الأمن المصرية ما يقرب من ألف من مؤيدي الرئيس المخلوع محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية، شرق القاهرة.

كان أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤهم معتصمين في الميدان لمدة 47 يومًا عندما هاجمتهم قوات الأمن في الساعة السادسة صباح يوم 14 اغسطس عام 2013.

وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش ما أعقب هذا الهجوم بأنها “واحدة من أكبر عمليات قتل المتظاهرين في يوم واحد في التاريخ الحديث“.

لقد كانت تلك الأحداث الموضوع الرئيس في تحقيقين مستقلين لمنظمة هيومن رايتس ووتش والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

خلص كلا التحقيقين إلى أنّ قوات الأمن المصرية شنّت هجومًا شاملًا على المتظاهرين العُزّل. التحقيق الثالث، الذي أجراه المجلس الوطني لحقوق الإنسان التابع للدولة، برّأ الحكومة التي تشكّلت بعد مرسي وادّعى أنّ مهاجمين مسلّحين مجهولين بين المتظاهرين أثاروا رد الفعل العنيف من قوات الأمن.

تركّزت تقارير جماعات حقوق الإنسان حول شرعية استخدام النظام العسكري المصري للقوة. وعلى سبيل المقارنة، فإنّنا لا نعرف سوى القليل عن الملامح الاجتماعية الاقتصادية لأولئك الذين انضموا إلى الاعتصام. وفي مفارقة مأساوية، فإنّ الطريقة التي تكشف عن القتل تسمح لنا بمعالجة هذا القصور؛ لأنّ قوات الأمن أطلقت النار دون تمييز على الجماهير المحتشدة، وكانت الضحايا عينة عشوائية يمكن أن تساعدنا على فهم أفضل للخلفيات الاجتماعية عن المتظاهرين المؤيدين لمرسي في ميدان رابعة العدوية.

لإجراء تحليلاتنا، حددنا مناطق 701 متظاهر قُتلوا في رابعة باستخدام بيانات السيرة الذاتية التي جمعتها “ويكي ثورة”، وهي قاعدة بيانات إلكترونية عن المتظاهرين الذين قُتلوا واعتُقلوا في مصر منذ ثورة 25 يناير. ثم قمنا بقياس معدل الوفيات في 333 منطقة، وهو أقل مستوى إداري متاح عن التعداد والبيانات الانتخابية.

مَن الذي مات حقًا في مجزرة رابعة؟

جاء الضحايا من أكثر من نصف محافظات مصر. والمثير للدهشة أنّ معدل الوفيات لم يكن مرتفعًا في المناطق التي صوّتت لمرسي في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية لعام 2012. ومع ذلك، هناك اثنان من المتغيرات الهامة: مسافة المحافظة من القاهرة، ونسبة الأميّة فيها. ويبيّن الرسم البياني الأول العلاقة الفعلية بين هذين المتغيرين وعدد الأشخاص الذين قُتلوا، ويرسم أيضًا العلاقة الإحصائية بينهما. لاحظ أنّه توجب علينا أن نتكيف مع الاعتصامات الموازية المؤيدة لمرسي في المدن المصرية الأخرى، والتي وفرت أماكن بديلة للاحتجاج ضد الانقلاب.

ويركز الرسم البياني الثاني على معدل الأمية، بعد الأخذ في الاعتبار مسافة المحافظة من القاهرة والمواقع البديلة للمظاهرات. وكما يُظهر تحليلنا، فإنّ المتظاهرين المؤيدين لمرسي الذين قُتلوا في رابعة جاؤوا من المناطق ذات معدلات أمية منخفضة؛ أي من الأجزاء الأكثر ازدهارًا وتحضرًا في البلاد.

هذا الاستنتاج مهم؛ لأنه يناقض الكثير من التقارير من قِبل الدولة المصرية ووسائل الإعلام الخاصة المناصرة للحكم العسكري في مصر، والتي تصور بشكل روتيني متظاهري رابعة إما إنهم “أنصاف متعلمين“، أو “فلاحون” يأتون من المناطق الريفية. وتؤكد نسخة أخرى من هذه السردية أنّ “75% من معتصمي رابعة كانوا فقراء، أغراهم الانضمام إلى الاعتصام من خلال وعود بوجبة مجانية“. إنّ مثل هذه التوصيفات تعتمد على الانقسامات الطبقية في المجتمع المصري، وتهدف إلى نزع الشرعية عن المعارضة الشعبية ضد الإطاحة بمرسي.

بطبيعة الحال، سواء جاء المتظاهرون الذين قُتلوا في رابعة من مناطق حضرية مزدهرة نسبيًا أم لا، فإنّ هذا لا يغيّر من ذنب وإجرام النظام العسكري الحالي؛ بل يكشف خرافة الدوافع السياسية التي كانت تجري في مصر منذ بدء هذه الحملة القمعية.

واشنطن بوست