أهم المقالات في الشاهد

الخميس,20 أغسطس, 2015
واشنطن بوست: سلوفاكيا تشترط الديانة المسيحيّة لقبول اللاّجئين السوريين

الشاهد_تقرير صادم ذلك الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن وضعيّة بعض اللاجئين السوريين الذين رمت بهم أتون المعارك الجارية في بلادهم بين أمواج البحر بحثا عن ملجئ آمن قد يصلونه و قد لا يصلون، الشاهد إطلعت على التقرير و نقلته إلى اللغة العربية.

هنا مثال صارخ على أزمة الهجرة في أوروبا: أعلنت الحكومة السلوفاكية مؤخرا أنها سوف تساعد على تقاسم عبء تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى أوروبا عن طريق قبولها 200 لاجئ سوري. وهذا عدد قليل، ولكن تم كل ذلك بأكثر وضوح بشرط آخر – فعلى هؤلاء اللاجئين أن يكونوا مسيحيين.

و قال متحدث باسم وزارة الداخلية إلى صحيفة وول ستريت جورنال “في سلوفاكيا، ليس لدينا المساجد”. ولذلك، كما قال المسؤول “نريد فقط أن نختار المسيحيين”.

و قد أعلنت المؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية في الأشهر الأخيرة تحذيرا بشأن خطورة أزمة اللاجئين. وفي الشهر الماضي، أعلنت الأمم المتحدة أن الحرب الأهلية السورية قد أجبرت أكثر من 4 ملايين من السوريين على الفرار من بلدهم. وقد حاول مئات الآلاف البحث عن ملاذ في أوروبا، والعديد منهم تحدوا المعابر المحفوفة بالمخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط.

و يوم الثلاثاء، أفادت وكالة الحدود في الاتحاد الأوروبي أن 107.500 مهاجر عبروا الى الاتحاد الاوروبي في جويلية، وهو رقم قياسي يعادل ثلاثة أضعاف عدد المعابر التي تمت الإفادة عنها في جويلية عام 2014.

و أحد الملاذات الرئيسية لهؤلاء اللاجئين هي النمسا، و التي لديها أكبر عدد من طالبي اللجوء للفرد في أوروبا. ومن المتوقع أن نرى وصول 80.000 مهاجر هذا العام وحده.

وقد تعرضت سلوفاكيا المجاورة لضغوط من قبل مسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل للمساعدة في تحمل هذا العبء، ولكن حكومتها، شأنها شأن الدول الأخرى في أوروبا الوسطى و الشرقية، فقد شككت في المطالب. من استونيا الى هنغاريا وجمهورية التشيك أعرب السياسيون، لا سيما من أحزاب اليمين المتطرف عن معارضتهم لاستيعاب هذا التدفق.

وقال بيان الاسبوع الماضي من المحافظين، الحزب القومي الحاكم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان “لقد أدت السياسات اليسارية للمهاجرين غير الشرعيين إلى إغراق أوروبا، كما تهدد الدول الأوروبية بصراع اجتماعي واقتصادي وثقافي وأمني غير مسبوق”.

وتخطط حكومة أوربان لبناء حاجز واسع على طول الحدود مع صربيا لتأمين إبعاد المهاجرين بصورة أفضل.

الشكوى الثقافية – التي، على عكس المجتمعات في غرب وشمال أوروبا، هذه الدول هي أقل قدرة على التكيف مع التعددية الثقافية – هي الأكثر شيوعا.

و في جمهورية التشيك، مجموعة تسمى “الكتلة ضد الاسلام” جمعت 145.000 من التوقيعات على عريضة ضد المهاجرين المسلمين، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.

و على الرغم من أن المسلمين يشكلون أقل من 1 في المئة من السكان في العديد من هذه الدول الأوروبية الشرقية، أدى جنون العظمة على وجودهم إلى ارتفاع حاد في الاحتجاجات والخطاب المتعصب. و في وقت سابق من هذا العام، شجع السياسي التشيكي اليميني المتطرف مواطنيه على تربية الخنازير وجلب الحيوانات للتنزه بالقرب من المساجد.

وكان الرئيس التشيكي ميلوس زيمان أكثر اعتدالا في خطابه، ولكن من الواضح ضمني. “اللاجئون الذين هم من خلفية ثقافية مختلفة تماما لن يكونوا في وضع جيد في جمهورية التشيك،” كما نقلت الوكالة عن المتحدث قوله مؤخرا.

و حسب ما ذكرت مجلة، فإن نظير زيمان السلوفاكي، روبرت فيكو، قام بأصوات مماثلة. وعندما شرح لصحيفة نمساوية الأسبوع الماضي لماذا كان عدد المهاجرين الذين ستتخذهم بلاده أقل بكثير من 1100 كما طلبت بروكسل، قال إنه لم تكن مسؤولية سلوفاكيا لاستقبال اللاجئين من الصراعات التي لم تكن لبلاده أي دور في القتال.

“ليس لدي سوى سؤال واحد: من قصف ليبيا؟” قال فيكو، مشيرا إلى تدخل حلف شمال الأطلسي في عام 2011 ضد نظام الديكتاتور الليبي معمر القذافي “الذي خلق المشاكل في شمال أفريقيا؟ سلوفاكيا؟ أليس كذلك”.

و تعزز هذه الحجة من قبل الرأي العام. فقد عقدت قرية بالقرب من العاصمة السلوفاكية، براتيسلافا، مؤخرا استفتاء حول ما إذا كان الإيواء مؤقتا ل500 من طالبي اللجوء في منشأة قريبة، صوت سبعة وتسعين في المئة ب’لا’.

و من الواضح أن الاهتمامات الثقافية تكمن وراء هذه المعارضة. وقد تم الإعراب عنهم من قبل فيكو نفسه في جانفي.

و أضاف بأنه “منذ أن أصبحت سلوفاكيا بلدا مسيحيا، لا يمكننا تحمل تدفق بين 300.000 و 400.000 من المهاجرين المسلمين الذين يرغبون في البدء في بناء المساجد في جميع أنحاء أرضنا والسعي إلى تغيير طبيعة وثقافة وقيم الدولة”.

و يشكل المسلمون 0.2 في المئة من سلوفاكيا التي تحتوي على أكثر من 5 ملايين شخص. و جدير بالذكر أنه في العام الماضي، منحت سلوفاكيا اللجوء إلى 14 شخصا.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد