عالمي عربي

الثلاثاء,21 يوليو, 2015
واشنطن بوست: دروز سوريا يتخلون عن الأسد

الشاهد_خلال أربع سنوات من الحرب الأهلية، استطاع الرئيس السوري بشار الأسد الاعتماد على دروز البلاد بالبقاء على الحياد، ومثل الأقليات الأخرى؛ مال الدروز لدعم الرجل القوي، خوفًا من أن يكون مصيرهم أسوأ في ظل الثوار، المسلمين السنة بمعظمهم.

إلى أن الدروز بدؤوا بتحدي حكومة الأسد مؤخرًا، إذ أصبح العديد منهم يرفضون الخدمة العسكرية الإجبارية، كما أن شيوخهم، وبشكل متزايد، ينتقدون الرئيس المتورط، ويحثون جاليتهم على البقاء على الحياد في الصراع.

الدروز جالية صغيرة في سوريا، إذ إنهم يشكلون ما يقارب من 700 ألف من أصل 24 مليون سوري -قبل الحرب-، لكن انحيازهم بعيدًا عن الأسد إشارة للمشاكل المتصاعدة التي يواجهها الدكتاتور السوري بينما تستمر الحرب.

في شمال غرب سوريا، استطاع تحالف الثوار المسمى “جيش الفتح” من تحقيق تقدمات في الشهور الأخيرة، بينما تمكنت مجموعات معارضة، بينها تنظيم الدولة، من التوغل أكثر داخل الأراضي التي يسيطر عليها النظام في مناطق جنوب ومنتصف البلاد، مثل تدمر. الآن، يشاهد مراقبون والكثير من السوريين تفلت سيطرة الأسد عن الحكم.

زعماء الدروز لا يظهرون ابتعادهم عن الأسد على أنه قطيعة كاملة، إذ امتنع معظم الدروز عن الانضمام للثوار، خوفًا من أن تكون صفوفهم مليئة بالإسلاميين السنة المتطرفين.

إلا أن محللين يقولون إن تغير توجه الدروز واضح، لأن الأقليات الدينية شكلت جزءًا مهمًا من قاعدة دعم الأسد، عبر خدمة العديد منهم في الجيش ومليشيات النظام، في حين ينتمي الأسد نفسه لأقلية العلويين، في دولة غالبيتها من المسلمين السنة.

حول ذلك، قال أندرو تابلر، خبير الشرق الأوسط في معهد دراسات الشرق الأدنى، إن “ما يحاول الدروز إظهاره هو أن الجماعات التي كانت في فلك النظام تشعر بأنها وحدها في هذه الحرب، ولا تستطيع الاعتماد على الحكومة”.

الدروز جالية صغيرة، ولكنها مؤثرة في سوريا وإسرائيل ولبنان. معتقداتهم، التي ترجع إلى القرن الـ11، تتضمن عناصر من الإسلام والمسيحية والبوذية، وكانوا لوقت طويل أهدافًا للمسلمين السنة. ولأنهم سكان جبال أقوياء، فإن للدروز تاريخًا طويلًا من التمرد، بما في ذلك تمرداتهم ضد حكامهم العثمانيين السابقين، والفرنسيين المستعمرين. وفي سوريا، يسكن معظمهم في السويداء، المحافظة الواقعة جنوب دمشق، والحدودية مع الأردن.

وليس الدروز على طيف واحد، إذ انضم قسم منهم للثوار بعد بدء الانتفاضة ضد الأسد في 2011، بينما اصطفت الغالبية بشكل مؤثر معه.

خلال العام الماضي، تزايدت خيبة الأمل لدى الدروز من الأسد مع ارتفاع عدد القتلى، خصوصًا في صفوف القوات المسلحة، إذ مات أكثر من 230 ألفًا خلال هذا الصراع.

اصطف الدروز مع الأسد لتعزيز الجيش، الذي شهد تجنيدًا كبيرًا لجنود الاحتياط، واعتقالات جماعية للهاربين من الخدمة. أعداد كبيرة من الدروز رفضت الخدمة العسكرية، بحسب محللين، مما يضع القوة البشرية للجيش في لحظة خطيرة.

الفرار من الجندية يتزايد كذلك بين الأقليات التي تصطف عادة مع الحكومة، كالمسيحيين والعلويين. الدروز، كبقية الأقليات، تخشى أن لا تتمكن الحكومة -وربما لا تريد- حمايتهم من تقدمات الثوار.

في السويداء، حشد الزعيم الروحي الدرزي وحيد البلوص مليشيا من آلاف الرجال، مستقلة عن الحكومة، وتنوي حماية الدروز، بحسب محللين وسكان محليين. حركة كهذه لم تكن قابلة للتفكير قبل عام من الآن، عندما بدا زخم الحرب لصالح الأسد.

محاولات المصالحة

استجابت الحكومة بحذر لأشكال المواجهة هذه، إذ أصدر الأسد الشهر الماضي وثيقة تضمن خدمة الدروز العسكرية في محافظة السويداء نفسها، والمسالمة بالغالب.

رفض بلوص عرض الرئيس، قائلًا في خطاب أن الخدمة العسكرية “ممنوعة على الرجال الشباب”، دون أن نستطيع الوصول له للحصول على تعليق.

إلى ذلك، يقول خضر خضور، محلل بالشأن السوري في معهد كارنيجي للشرق الأوسط ببيروت، إن الحكومة لم تنتقم من الدروز لأنها لا تريد صناعة أعداء جدد في اللحظة التي تشهد بها كل هذا الضغط في ساحات المعارك.

في خطوات استرضائية أخرى، قللت حكومة الأسد الجهود لحشد الرجال في السويداء للانضمام للجيش، ووفرت أسلحة وتدريبًا لمليشيات درزية مشكلة في وقت سابق، بحسب مواطنين ومحللين، لكن يبدو أن الهدف هو الحصول على قليل من الرضا على الحكومة من المليشيات.

بخصوص ذلك، قال زعيم أحد المليشيات المدعومة من الأسد، عصمت عريضي (60عامًا)، إن “دروز السويداء ولبنان يحتاجون أنفسهم فقط لحماية أرضهم وبيوتهم وعائلاتهم وكرامتهم”.

ويملك الدروز أسبابًا معتبرة للخوف على أنفسهم، إذ أن الثوار تقدموا بشكل كبير جعل العديد من المحللين والدبلوماسيين يعتقدون أن الحكومة قد تسحب دافاعتها من المناطق البعيدة مثل السويداء إلى جيوب استراتيجية تربط دمشق بمعقل الحكومة القوي في الساحل الغربي وعلى الحدود مع لبنان.

حلفاء الأسد، روسيا وإيران، يحثون الأسد على التركيز على تأمين هذا الجيب، حتى لو كان هذا يعني تخليه عن مناطق أخرى، بحسب محليين ودبلوماسيين.

زعماء الدروز يدعون للحياد لإعطاء إشارة للثوار بأنهم ليسوا بأعدائهم إذ أنهم لا ينحازون للحكومة، بحسب ما قال مالك أبو خير، الصحفي الدرزي المعارض في جنوب سوريا، مضيفًا أن “الدروز يعلمون أن النظام ليس حليفًا حقيقيًا”.

مجموعة من الثوار المعتدلين، تسمى الجبهة الجنوبية تقول إنها ضمنت للدروز أنها ستحميهم إذا انسحبت قوات الأسد من السويداء، إذ قال مروان أحمد، العقيد السابق في الجيش السوري وأحد أفراد تحالف الثوار “هم يعلمون أننا سنبذل المزيد لحمايتهم أكثر مما قد يفعله الأسد يومًا”.

لكن إعلانات الحياد قد لا تحمي الدروز إذا سيطر المتطرفون من تنظيم الدولة أو جبهة النصرة على أراضيهم القديمة، إذ يعتبر كلا التنظيمين الدروز كفارًا، حيث قتل مسلحون من جبهة النصرة الشهر الماضي أكثر من 20 درزيًا جنوب سوريا، في ما قيل أنه خلاف مادي على ملكية عقارية.

واشنطن بوست