أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,21 سبتمبر, 2015
واشنطن بوست: تاورغاء، مدينة أشباح في ليبيا تثير المشاكل

الشاهد_في عام 2011، بعد أن قام المتمردون في مدينة مصراتة الليبية، بمعاقبة الحصار الطويل من قبل القوات الموالية لفترة طويلة للديكتاتور معمر القذافي، شنوا هجوما مضادا على البلدة القريبة من تاورغاء، التي تم احتلالها فيما بعد من قبل قوات القذافي.

ومنذ ذلك الحين، ظلت تاورغاء مكانا غريبا و فارغا، حيث جدران مبان سكنية قد تم تمزيقها بقذائف المدفعية، فيما تقع لعب الأطفال في الغبار.
و بعد أن قام 40.000 من سكان البلدة برحيل على عجل خلال الحرب، كانت مصراتة، و هي أقوى موطن للميليشيات في ليبيا ، قد منعتهم من العودة، قائلة أن العديد من سكان تاورغاء قد تعاونوا مع قوات القذافي في عام 2011.


وقال عبد الرحمن أشاكساك، الذي يرأس المجلس المحلي بتاورغاء، إن سكان تاورغاء ينتشرون الآن في جميع أنحاء البلاد في مخيمات اللاجئين، حيث أنهم غير قادرين على كسب لقمة العيش السليم، ويخضعون للمضايقات والاعتقال.


و قال “أنا لا أعرف لماذا القادة يخافون من أن تاورغاء سوف تكون مشكلة بالنسبة لهم”. و تابع “أهالي تاورغاء لم يكن لديهم حرية لأن يقولوا أنهم كانوا مع الثورة أو مع [القذافي]”.


و يعتبر المنفى من تاورغاء واحدة من حالات عديدة للعنف أو إساءة المعاملة أو التشريد التي حدثت منذ انتفاضة 2011 والتي لا تزال لم تعالج من جانب السلطات الليبية.
و في الوقت الذي يتسابق فيه مفاوضي الأمم المتحدة لاختتام المفاوضات الرامية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، يمكن للتداعيات المستمرة لمثل هذه الأحداث أن تكون عقبة رئيسية أمام تحقيق الاستقرار في المستقبل. كما أن التجاوزات الماضية – أو تصور الليبيين لهم – قد زادت بالفعل انعدام الأمن في أماكن مثل مدينة سرت القريبة، حيث ولدت انتهاكات مزعومة من جانب الميليشيات الدعم الخارجي ‘للدولة الإسلامية’.


“لقد رأينا صفر المساءلة منذ عام 2011″، كما قالت حنان صلاح، الباحثة الليبية لهيومن رايتس ووتش. و أضافت “لم نر عضوا واحدا من جماعة مسلحة الذي عوقب بسبب عمليات خطف أو تعذيب”.
وقد وجهت انتقادات لجرائم ارتكبت قبل ثورة 2011 من قبل العديد من الليبيين ومسؤولو حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في محاولات لمعاقبة المسؤولين في عهد القذافي – بما في ذلك عقوبة الإعدام الأخيرة لابنه سيف الإسلام، و غيره من القادة السابقين-.


أعمال العنف من قبل الجماعات المسلحة التي لا تعد ولا تحصى، و من قبل كل من الحكومة المعترف بها دوليا في شرق ليبيا ونظام منافس في العاصمة طرابلس، قد تعرقل أيضا مساعي الحكومة المقبلة لإنشاء قوة أمن وطنية موحدة جديدة.


و سوف تصبح الميليشيات التي تقاتل بعضها البعض بشراسة في العام الماضي، في ضربة من ركلة جزاء، الرفاق في السلاح.
وقد حاولت ليبيا إطلاق حوار وطني للتعامل مع آثار الجراح من ماضيها. ولكن هذه العملية تلاشت وسط تزايد الفوضى، مما يوحي بأن البلاد ليست مستعدة لهذا النوع من الحقيقة أو لجان المصالحة التي أطلقت بنجاح في جنوب أفريقيا أو بيرو.


ويخشى بعض الليبيين أن الملاحقة القضائية للجرائم المرتكبة في الماضي هي مخاطرة كبيرة جدا في وقت عندما يكون من غير المؤكد ما إذا كان الليبيون يمكن أن يتفقوا على الأساسيات: حكومة موحدة ومؤسسات الدولة والجيش.


وقال مسؤول مع الحكومة الشرقية بشرط عدم الكشف عن هويته “لقد كانت الفظائع التي ارتكبت في السنوات الأربع الأخيرة لا تصدق”. ولكن كما أضاف المسؤول “من أجل ليبيا، يجب علينا طي الصفحة”.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد