وطني و عربي و سياسي

الأربعاء,17 فبراير, 2016
واشنطن بوست: الفوضى الحالية في سوريا قد تساعد الدولة الإسلامية

الشاهد_في عدد جديد لها، أشارت صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن الوضع في سوريا بدا هادئا بعد أن توصلت الولايات المتحدة وروسيا إلى اتفاق يدعو إلى “وقف الأعمال العدائية” بين الأطراف الرئيسية المتحاربة في الصراع لمدة خمس سنوات قاتمة.

 

وأورد التقرير الذي نقلته الشاهد إلى اللغة العربية أنه خلال عطلة نهاية الأسبوع، كرر المسؤولين الغربيين، بمن فيهم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، مزاعم بأن روسيا تواصل قصف المناطق المدنية والأهداف التي شملت جماعات المعارضة المتمردة “المشروعة” المدعومة من قبل عدد من القوى الخارجية. وفي الوقت نفسه، أُطلقت المدفعية التركية عبر الحدود في الوحدات الكردية السورية، التي تسعى إلى بناء دولة كردية فعلية في شمال سوريا.

 

وقال الصحفي إيشان تارور أن كل هذه الأعمال هي جزء من ما يعتبره زميله ليز سلاي “حرب العالم المصغرة” التي تُحدد المعارك متعددة الجوانب في سوريا، والتي أصبحت حادة على نحو متزايد بعد الهجوم الذي شنه نظام الرئيس بشار الأسد – وبمساعدة من الضربات الجوية الروسية والميليشيات المدعومة من إيران – والذي يشدد الخناق على المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في مدينة حلب الرئيسية.

 

وفي تغريدة دوّنها يوم 13 فيفري، نشر تشارلز ليستر، وهو زميل بارز في معهد الشرق الأوسط، دليلا مفيدا ومذهلا حول الوضع الإستراتيجي للأراضي في سوريا، حيث كتب: “هذا المخطط *البسيط* يبين جميع الدول العدائية التي تلعب حاليا في‫#‏أراضي‬ سوريا# الحرب المستعصية”، و يمكن الإطلاع على هذا المخطط على موقع الصحيفة.

 

من جهة أخرى، قال سلمان الشيخ، وهو مستشار سياسي يشارك في جهود الوساطة في الحرب السورية محدثا مديرة مكتب بيروت لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية ليز سلاي أن “هناك دوامة من انعدام الأمن هنا الذي لم تتم إدارته”. وتابع قائلا “ما نراه هو ميزان قوى متصارعة كلاسيكي ومعقد فعلا الذي يمكن أن يصبح وضعا خطيرا للغاية”.

 

وفي خضم هذه الدوامة الخطيرة، تحاول الولايات المتحدة وحكومات أخرى أيضا تنسيق هجمات ضد “الدولة الإسلامية”، وهي منظمة إرهابية إسلامية متطرفة التي لا تزال تسيطر على الأراضي في أجزاء من سوريا والعراق. ومن جانب آخر، أشارت الصحيفة إلى أن الميليشيات الكردية تقاتل منذ فترة طويلة المتطرفين في محافظة الرقة السورية، حيث جرى توغل بري دولي بقيادة الولايات المتحدة من تركيا ومدعوم من المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى، على الرغم من أنه يبقى احتمال مستبعد.

 

ويرى إيشان تارور أن روسيا، التي دخلت الحرب السورية ظاهريا لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، قد كرست أكثر بكثير من جهودها لقصف قوات المتمردين التي تحارب بدورها مع الجهاديين. كما يعتبر أن إضعاف هذه الفصائل التي تتألف في معظمها من العرب السنة، يمكن أن يلعب في صالح الدولة الإسلامية.

 

وكتب حسن حسن، وهو زميل في مؤسسة تشاتام هاوس والخبير في النزاع السوري، وذلك باستخدام مصطلح آخر للدولة الإسلامية أن “ما فشل تنظيم داعش في تحقيقه بالأسلحة المتطورة والزخم، يمكن أن يتحقق مع تغيير الوضع العسكري في حلب وشمال سورية ككل”.

 

ويقول حسن أن الهزائم التي لحقت بقوات المتمردين على أيدي نظام الأسد وحلفائه قد تكون لها انعكاسات خطيرة على الجهود المستقبلية لطرد مسلحي الدولة الإسلامية نفسها. كما أن تقدم الأسد المدعوم من قبل الميليشيات الشيعية الإيرانية من العراق ولبنان على أرض الواقع، قد يشعل الأبعاد الطائفية للحرب التي تلعب في صالح الجهاديين. ويشرح حسن بالتفصيل قائلا:

“يكمن الخطر في أن الميليشيات الأجنبية يمكن أن تلحق الهزيمة بالقوات المتمردة – بمساعدة حاسمة من الضربات الجوية الروسية- ودون أن يكون لها بالضرورة الدعم المحلي أو الخبرة للسيطرة على المناطق، والتي ستخلق حتما فرصة لقوات تنظيم “داعش” التي سبق أن حاولت السيطرة على تلك المناطق. كما أن اعتماد النظام على الميليشيات الأجنبية يوحي بأنه لا يملك ما يكفي من القوى العاملة للقتال من أجل ذلك في كل مكان. والأهم من ذلك، هو أن تزايد الظهور العلني للميليشيات الطائفية الخارجية على الخطوط الأمامية في حلب ذات الغالبية السنية هو هدية للقوى الطائفية من الجانب الآخر. وقد نشر نشطاء شيعة في الآونة الأخيرة تسجيل فيديو حيث استعملوا لغة طائفية بوضوح وورد فيه التالي: أحد رجال الدين الشيعة يظهر مرددا شعارات ضد السنة من على منبر مسجد سني في مدينة حلب. هذا هو الجديد في حلب، وقد ازدادت الأمور منذ شهر نوفمبر”.

 

ورجح الكاتب أن ليس هناك يقين بأن الدولة الإسلامية، التي عانت من حملة جوية مهلكة التي تقودها الولايات المتحدة على مدى العام الماضي، ستكون مدفوعة بسهولة من معاقلها من خلال الجهود المشتركة للنظام وقوى عالمية أخرى.

 

كما كشف أحدث تقرير صادر عن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عن أن الجماعة الإرهابية لا تزال واحدة من أبرز الجماعات ثراء في العالم، حيث جمعت ربما ما قدره نصف مليار دولار من الأموال غير المشروعة في العام الماضي وحده. كما أنها تحظى بولاء نحو 34 منظمة في شتى أنحاء العالم ولديها القدرة على بث الرعب في عواصم العالم الكبرى. وعلى الرغم من كونها في مرمى المجتمع الدولي، من المتوقع أن تزداد صفوف المنظمة في عام 2016، كما يتوقع تقرير الأمم المتحدة.

 

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.