وطني و عربي و سياسي

الأحد,7 يونيو, 2015
واشنطن بوست: اقتراب الأسد من نقطة اللاعودة يضع أمريكا أمام خيارات صعبة

الشاهد_يواجه نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا ما يقول خبراء الولايات المتحدة إنه أشد ضغط يتعرض له منذ الأيام الأولى من الصراع المستمر منذ أربع سنوات. ويطرح هذا الضغط الجديد بعض الخيارات القاسية أمام الولايات المتحدة، وروسيا، وإيران، وجيران سوريا.

ويقول مسؤول في المخابرات الأمريكية: “بناءً على الاتجاه الحالي، لقد حان الوقت لبدء التفكير بسوريا في مرحلة ما بعد الأسد”. وحتى وقت قريب، كان محللون أمريكيون يصفون الوضع في البلاد بالجمود. ولكن، مكاسب الثوار في شمال وجنوب سوريا بدأت بترجيح كفة الميزان على مدى الشهر الماضي.

ويرى المسؤولون الأمريكيون أن الضغوط تتصاعد على الأسد من أربعة اتجاهات؛ حيث استولى تحالف الثوار الجديد والقوي، المعروف باسم جيش الفتح، بدعم من تركيا والسعودية وقطر، على عاصمة محافظة إدلب أواخر الشهر الماضي. وتقاتل جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة بشراسة جنبًا إلى جنب مع هذا التحالف. وسيطر الثوار المعتدلون المعروفون باسم “الجبهة الجنوبية”، بدعم من الولايات المتحدة والأردن، على بعض الأرض في جنوب سوريا مؤخرًا. ومازالت الدولة الإسلامية، وهي المجموعة الأشرس، تطوف في شوارع شمال ووسط وشرق سوريا.

ويقول مسؤول المخابرات الأمريكية: “يواجه الأسد خيارات صعبة مع تصاعد خسائره في ساحة المعركة“. ومع زيادة الضغط، بدأ بعض أنصار الأسد باتخاذ الاحتياطات اللازمة. ويُقال إن روسيا أجلت بعض العاملين من معقل الأسد في شمال غرب سوريا، اللاذقية. وفي الوقت نفسه، يُقال إن بعض أعضاء دائرة الأسد يسعون للحصول على تأشيرات لمغادرة البلاد، استعدادًا لاحتمال سقوط النظام.

وفي اتصال هاتفي يوم الخميس مع النقيب إسلام علوش، وهو المتحدث باسم الجيش الإسلامي الذي ينسق مع قوات جيش الفتح، أثناء تواجده فيما قال إنه موقع بالقرب من حلب، أوضح المتحدث أن الثوار يتحركون الآن نحو اثنين من معاقل الأسد الرئيسة، هما اللاذقية ودمشق. وأضاف علوش: “ليس هناك شك في أن جيش الأسد أصبح أضعف”.

ولكن الأسد بدا وكأنه في ورطة من قبل، وتم إنقاذه فيما بعد من قبل إيران ووكلائها. وقد أكد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الضعف التزامه هذا الأسبوع، معلنًا أنه سيقف مع حكومة الأسد “حتى نهاية الطريق”. ويشير هذا إلى أن طهران تعترف بالضغوط الجديدة، ولكنها لا تنوي ربط حزام الأمان. وتقول المصادر إن قوات إيرانية بالوكالة إضافية دخلت سوريا مؤخرًا للمساعدة في دعم خطوط النظام.

ويضع ضغط الثوار على الأسد بعض المشاكل الشائكة أمام الولايات المتحدة أيضًا؛ حيث إن العديد من المكاسب الأخيرة في المعركة جاءت على يد الجماعات الجهادية التي تعتبرها الولايات المتحدة متطرفة، مثل جبهة النصرة والدولة الإسلامية. ويخشى بعض المسؤولين من أن انهيار الأسد سيؤدي إلى اندفاع هذه الجماعات المتطرفة لملء الفراغ، وهو ما سيجعل المنطقة أقل استقرارًا.

وترفض الولايات المتحدة العمل مع جبهة النصرة، معتبرةً أنها عصابة من غير التائبين من أتباع تنظيم القاعدة، وذلك على الرغم مما يقال من أن المجموعة تتلقى دعمًا غير مباشر من تركيا وقطر. ولم يقتنع مسؤولو الولايات المتحدة أيضًا بما قاله زعيم جبهة النصرة، أبو محمد الجولاني، خلال مقابلة معه بثت الأسبوع الماضي على قناة الجزيرة. وكان الجولاني قد أدلى في اللقاء بتصريحات تصالحية تجاه الأقليات السورية، وقال إن معركته ليست مع الولايات المتحدة.

ولم يتنصل الجولاني من تنظيم القاعدة، كما كان يأمل البعض. ويواصل خبراء الولايات المتحدة اعتباره عدوًا خطيرًا، والتحذير من التعاون مع مقاتليه. وهذا بدوره يعقد التخطيط للمعارك في الشمال؛ حيث تتشارك جبهة النصرة غرف العمليات مع جيش الفتح في إدلب وحلب.

وأيضًا، اكتسبت الدولة الإسلامية الكثير من الأرض في سوريا والعراق في الآونة الأخيرة؛ ما جعل بعض الخبراء الاستراتيجيين في الشرق الأوسط يجادلون بأنه يجب التحالف الآن مع أهون الشرين، وهو جبهة النصرة والجهاديون الآخرون، في سبيل صد الدولة الإسلامية. ويقول المنطق، وفقًا لأحد المسؤولين، أن “تهزم هتلر أولًا، ومن ثم تهزم ستالين”. في حين يقول محللون آخرون إن الضربة القاضية الوحيدة هي التدخل العسكري التركي بدعم من القوات الجوية الأمريكية.

وخلال كل هذا، يبقى تركيز إدارة أوباما على الوصول إلى تسوية دبلوماسية. ويقول مسؤولون إن موسكو وطهران سوف تدركان في نهاية المطاف أن هناك الكثير من الضغوط على الأسد، ومن العديد من الجماعات الجهادية الخطيرة، وهو ما سيؤدي إلى تبني هاتين الدولتين لمفاوضات الانتقال السياسي بعيدًا عن النظام الحالي.

وقد حافظ المسؤولون الأمريكيون طويلًا على الأمل بأن يحدث مثل هذا التغيير في مواقف روسيا وإيران. ولكن بعد أربع سنوات من هذه الحرب البشعة، لا يعد الأمل استراتيجية؛ وللأسف، لم تبن الولايات المتحدة بعد قوةً معتدلة، موثوقًا بها، يمكنها أن تدفع الأسد خارجًا، وتحكم سوريا بعد رحيله.
ديفيد اغناطيوس