أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,23 أكتوبر, 2015
أيّها السادة إعترفوا للترويكا بهذا على الأقلّ…

الشاهد_ نجح نهج الحوار في إدارة الإختلاف بين مختلف الفرقاء السياسيين و الإجتماعيين في إنجاح وصول البلاد إلى مرحلة إستقرار سياسي نسبي مطلوبة كمنطلق رئيسي للمرور إلى خطوة الإنجاز على الأرض لمشاريع تحقق أهداف و تلبي إحتياجات مطلوبة بشدّة منذ هروب المخلوع.

قبل إلقاءها لنظرة على المعطيات الدقيقة للأوضاع و قبل أن تلتقط أنفاسها كانت حكومة الترويكا الأولى في مهبّ التجاذبات و في قلبها شدّا و جذبا و دفعا نحو إنتاج أزمة تخدم مصالح بعض الأطراف التي أعلنت إصطفافها خلف معارضة تشكلت قبل السلطة نفسها مع آلة إعلاميّة و مجتمع مدني موجّهين نحو أخطاء تستوعبها السياسة خاصة لأطراف قد خرجت للتو من السجون و المنافي لتجد نفسها أمام إختبار صعب و مسؤوليّة كبيرة حملها إياها الشعب التونسي في إنتخابات حرّة و نزيهة و شفافة تجري في تاريخ البلاد لتتوالى المحاكمات الإعلاميّة و الإيديولوجيّة للترويكا حتّى بات مفضوحا أنّه لا نقد حقيقيا لمواقفها أو لبرامجها و لكنّ هناك إستهداف واضح لوجودها من أصله لذلك مرّت كلّ منجزاتها في صمت و تعطلت المشاريع التي أقرّتها بفعل فاعل لغاية في نفس من يضاددونها وقوفا على الضفّة الأخرى من فوّهة بافلوف.


مع قدوم حكومة التكنوقراط كان ظاهرا أن تغيّرا جذريا بدأ يطرأ على المشهد و أن الإرتباك الحقيقي لبعض الأطراف كان نمردّه التوافق و الحوار نفسه الذي يبقي على الإسلاميين ممثلين في حركة النهضة و على بقيّة أجزاء و مكونات الترويكا عموما في المشهد من ذلك أن عديد القرارات على غرار قانون الأتاواة و قانون غاز الشيست و غيرها التي ثارت ثائرة المعارضة بسببها زمن الترويكا تم تمريرها دون معارضة تذكر زمن حكومة التكنوقراط في إزدواجية معايير تطوّرت إلى أكثر بكثير بعد نتائج إنتخابات 2014 تشريعيذة و رئاسيّة فعدّة قضايا لم تعد تجلب إليها ىالأنظار و التركيز الإعلامي و عدّة وجوه من خبراء و محللين أقرب إلى صنّاع الأزمة.


بعد تحقيق حدّ أدنى من الإستقرار السياسي الذي ضمنه التوافق و السند السياسي الواسع لحكومة الحبيب الصيد شهدت هذه السنة إنطلاقة في بعض المشاريع التي من شأنها تخفيض حدّة التوتر الإجتماعي في البلاد و تجاوز معضلات غياب التنمية و تحقيق العدالة الإجتماعية التي كانت من صميم مطالب الثورة و لكن قلّة ذاكرة بعضهم حسبت عدّة مشاريع للترويكا لصالح الحكومة الحاليّة فرئيس البلاد الباجي قائد السبسي قد قام بتدشين أول خافرة باسم “الإستقلال” من إنتاج الجيش التونسي و هي التي دشنها الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي و رئيس الحكومة دشن في زياراته لعدّة جهات مشاريع تم إقرارها و تدشينها منذ زمن الترويكا و لكنها معطلة على مستوى التنفيذ لإخلالات تقنيّة أو لأسباب عدّة أخرى من بينها الإستقرار لعلّ آخرها ستّة مشاريع في زيارته إلى ولاية سيدي بوزيد منذ أيام فقط و آخر ما تم تدشينه مركّب رياضي لديوان البحريّة و الموانئ بحلق الوادي من طرف وزير النقل الحالي محمود بن رمضان كان قد دشنه سنة 2013 وزير النقل في حكومة الترويكا عبد الكريم الهاروني.


قد يعتبر تفعيل مشاريع الترويكا المعطّلة دليلا من ضمن عدّة أدلّة ملموسة على حقيقة الصعوبات التي إعترضت الحكومات السابقة و خصوصا حكومتي الترويكا في تحقيق برامجها و غنتظارات الناخبين منها و سيكون من صالح تونس تجاوز العقبات التي حالت دون تفعيلها خاصة في ظلّ أزمة إقتصادية و إجتماعيّة خانقة و لكنّ الثابت اليوم بالبراهين أكثر من أيّ وقت مضى أن المنجز كان مهمّا رغم التشويه بدليل القبول به اليوم و المطالبة بتسريع تفعيلها.