وطني و عربي و سياسي

الجمعة,15 أبريل, 2016
هيرست: السيسي “يحرق دربه بيديه” داخليا وخارجيا

الشاهد_ قال الكاتب البريطاني ديفيد هيرست إن زعيم الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي “يحفر قبره يديه” مؤخرا، وذلك عبر تنازله عن الجزر للملكة العربية السعودية، ومقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني على يد قوات الأمنية المصرية، مما لطخ سمعة السيسي، داخليا وخارجيا.

وقال هيرست، رئيس تحرير موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، في مقال له الجمعة، إن “السيسي يحرق الشمعة من طرفيها، فبعد أن أضرم النار بدربه قمعا واضطهادا لأكبر حزب سياسي في مصر جماعة الإخوان المسلمين؛ ثم الأحزاب الأخرى بما فيها الليبرالية والعلمانية التي دعمته في انقلابه ضد مرسي، ذهب السيسي هذا الأسبوع ليضرم النار بمصدر شرعيته الوحيد المتبقي لديه: المجتمع الدولي”.

من زيارة إلى كابوس

وأشار هيرست إلى زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى مصر، موضحا أنها “جاءت بعد التوتر الذي شهدته العلاقة بين البلدين، حيث كانت وسائل الإعلام المتزلفة والموالية للسيسي في فترة انتقال الحكم إلى سلمان قد وصفت ولي العهد حينذاك بأنه غير صالح لحكم المملكة، وبعد كل التقارير التي كانت تفيد بأن الأموال الواردة من المملكة السعودية قد نضبت”، معتبرا أنها “كانت مناسبة مواتية لإسكات جميع المشككين، إذ استثمر الملك سلمان 22 مليار دولار، ووصفت الرئاسة الزيارة بأنها (تتويج للروابط الأخوية بين البلدين)”.

إلا أن الصفقة بين البلدين تضمنت تسليم السعوديين لجزيرتين غير مأهولتين في خليج العقبة كانتا تحت السيادة المصرية طوال الجزء الأكبر من القرن الماضي، وأعادتهما إسرائيل إلى مصر في عام 1982، وكانت مصر قد أبلغت إسرائيل مسبقا بأنها تنوي تسليم الجزيرتين إلى السعوديين، بحسب هيرست.

وأدى هذا التسليم إلى رفض من “الرأي العام المصري داخل البلاد، للتنازل عن أرض مصرية للجار السعودي من رئيس طالما سعى إلى تصوير نفسه للناس على أنه عبد الناصر مصر الجديد”.

إثر ذلك، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين أنه لا يحق لأحد أيا كان التنازل عن ممتلكات الشعب المصري مقابل حفنة من الدولارات، وصرح أيمن نور بأن هذه الاتفاقية ستبطل “حالما يستعيد الشعب المصري حريته”، وأما حركة “6 أبريل” العلمانية المعارضة فأعلنت أنها تنوي تنظيم مظاهرة احتجاجية يوم الجمعة، متجشمة في ذلك مجازفة في غاية الخطورة.

ووصل هذا الرفض إلى المؤيدين والمحسوبين على نظام السيسي أنفسهم، وأبرزهم إبراهيم عيسى، الذي وصفه هيرست بأنه “أشبه بكلب الحراسة الوفي للسيسي” إذ كتب يقول: “لقد وضعت مصر السيسي نفسها خلف المملكة العربية السعودية وليس أمامها كما كان يفعل ناصر والسادات، وليس إلى جانبها كما كان يفعل مبارك”، كما انتقد رئيس الوزراء المخلوع أحمد شفيق التسليم، واصفا إياه بأنه “خطوة كارثية”، مما حول الزيارة الأخوية إلى “كابوس” يطارد مصر، بحسب هيرست.

من أول زيارة لأول سحب سفير

وأما “المصيبة الثانية” التي حلت بالسيسي، فكانت سحب إيطاليا لسفيرها في مصر بعد تعرض الطالب الإيطالي جوليو ريجيني للتعذيب والقتل في القاهرة، في مصير “لم يكن مختلفا عن المصير الذي حل بالآلاف من المصريين من ضحايا قوات الأمن التي منحها السيسي حصانة عامة وشاملة”.

وأشار الكاتب البريطاني إلى أن هذه الحادثة “تسببت بحرج شديد لرئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، الذي كان وصف السيسي في مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة قبل الحادث بفترة بأنه زعيم عظيم وطموح، حيث كان يرى رينزي في السيسي فرصة سانحة لتحقيق جملة من المصالح الإيطالية في مجال الأمن والتجارة والعلاقات الخارجية، بالإضافة إلى أن إيطاليا كانت من أكثر الدول حماسة لدعم السيسي بوصفه محارب ضد الإرهاب، ليس فقط في مصر وإنما في ليبيا أيضا”.

وأصبحت إيطاليا، التي كانت أول دولة أوروبية يزورها السيسي، هي أول دولة تسحب سفيرها، بحسب هيرست، الذي اعتبر أن إيطاليا “اكتشفت فجأة ماذا يعنيه أن يكون المرء ضحية لأبشع انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وها هي اليوم تطالب الاتحاد الأوروبي بالوقوف خلفها والتضامن معها في مطالبتها بالكشف عن حقيقة ما جرى للطالب الشاب ريجيني”.

كلمة خبط عشواء

وقال هيرست إن رد السيسي على هذه الكارثة في العلاقات الدولية، كانت “في كلمة خبط عشواء سادها التناقض”، أمر بها السيسي المصرييين “بالتزام الصمت بشأن موضوع الجزيرتين وانتظار ما سيسفر عنه نقاش البرلمان حولهما”، مشيرا إلى جملة السيسي: “بجملة واحدة .. نحن لم نتخل عن شيء تعود ملكيته إلينا .. ببساطة نحن أعطينا اناس حقهم .. لم تتنازل مصر للآخرين عن ذرة واحدة من رملها، ولم تعطها للسعوديين”.

ثم حمل السيسي على الإعلام المصري ولامه على الضجة المثارة حول موت ريجيني، وقال: “إحنا اللي بنعمل كده في نفسنا من الإعلاميين .. إحنا الي عملنا المشكلة .. هاتوا كل اللي اتنشر .. فيه ممنا وجوانا ناس شر قاعدة تشتغل الشغل ده .. نعلن عن مشروع أو قرار ويشككوا فيه ويتهموا الدولة فيه”.

الحاضر الغائب

وتطرق السيسي إلى قضية الحاضر الغائب، الرجل الذي عينه وزيرا للدفاع ثم انقلب عليه السيسي وألقى به في السجن محمد مرسي، بحسب تعبير هيرست، الذي نقل عن السيسي قوله عن مرسي: “أنا قلت له الشعب اختارك، وإحنا هنساعدك لأجل خاطر الناس والبلد، مش زي ما هما بيعملوا بيأذوا البلد، ويكسروها”.

ورأى هيرست أن إشارة السيسي إلى مرسي يفهم منها أنها “اعتراف ضمني بأن السيسي فشل بعد ثلاثة أعوام من حكمه في تحقيق الاستقرار في البلاد”.

وتساءل هيرست في ختام مقاله: “كم من خطاب بائس آخر سيضطر إلى إلقائه بعد الآن؟” معتبرا أن الأمر بات واضحا لدى المعارضة المصرية، العلمانية منها والإسلامية، كما بات واضحا لدى إيطاليا، فمتى تتضح الرؤية أمام عامة المصريين أنفسهم؟ بحسب قوله.

عربي21