لقاء خاص

الأربعاء,15 يوليو, 2015
سليمان شعباني للشاهد: للجامعة دور في مواجهة الإرهاب لكنها للأسف مازالت عاجزة عن القيام بدورها الطلائعي

الشاهد_الرأي الغالب أن الجامعات بماهي قلاع للمعرفة و الإبستيمولوجيا و مصانع لإنتاج الذكاء و القيادات تلعب دورا مركزيا في صناعة التاريخ و إزدهار الحضارة عبر مخرجات و محصلات من زوايا و في إتجاهات مختلفة و لعل سيطرة نخب الجامعة في السبعينات و الثمانينات على المشهد السياسي حاليا خير دليل على ذلك و لكن الثابت اليوم أن تراجعا كبيرا قد حصل في دور الحركة الطلابية التي كانت دائما سندا للحركة الوطنية منذ تاريخ نشأتها.

عن الحركة الطلابية و موقعها من الهاجس الوطني و عن واقع الجامعات و سبل رد الإعتبار لمكانة و دور الطالب التونسي في المعارك الوطنية الكبرى لا سيما تلك المتعلقة بإصلاح نظم التعليم و البحث العلمي و التطوير الإطاري و تلك المتعلقة أيضا بالمشاركة الفعالة في الشأن العام و في مواجهة الإرهاب و غيرها حاورت الشاهد سليمان شعباني رئيس المكتب السياسي لشباب النهضة بالجامعة.

ماهو موقع الجامعة من الهاجس الوطني بعناوينه مختلفة؟
الجامعة التونسية، لو نعود لتاريخ الحركة الطلابية وتاريخ الجامعة التونسية، كانت دائما لها دور طلائعي في علاج المشكلات الوطنية وفي الدفاع عن الشعب وبلورة تصورات تخرجه من الازمات التي عاشتها بلادنا.
الدور الطبيعي للحركة الطلابية والجامعة التونسية هي اخراج الكوادر التونسية السياسية والاكاديمية يعني حسب فهمي لسؤالك ان الدور الطبيعي للجامعة التونسية هي رافد من روافد المجتمع المدني وروافد البلاد.
 مثلا، أن تحصل ازمة امنية في البلاد مثل الارهاب، موقع الجامعة التونسية في هذا الوقت كيف سيكون؟ كيف يمكن ان تساهم في تغيير الواقع والتفاعل معه؟
الاساسي والنظري والطبيعي ان يكون لها دور طلائعي في ان نساهم ايجابيا مع مختلف المكونات الوطنية في ان يكون لها دور ايجابي ولكن للاسف اليوم الجامعة التونسية مازالت عاجزة عن القيام بهذا الدور.
 ماهو واقع الحركة الطلابية في ظل عزوف الشباب عن المشاركة في الشأن السياسي؟
اليوم نستطيع الحديث عن وجود حركة طلابية من عدمه، السؤال اليوم “هل توجد حركر طلابية اليوم ام لا؟” للاسف اليوم هناك حراك طلابي، هناك مجموعة من المكونات في الجامعة التونسية سواء كانت منظمات نقابية او اطر سياسية او نوادي ثقافية تحاول ان تبلور رؤية لحركة طلابية بالمعنى الحقيقي لكن للاسف في ظل الانقاسامات وفي ظل التشتت الموجود و الصراعات الموجودة داخل الجامعة التونسية بين مكونات الحركة الطلابية لازلنا لا نستطيع الحديث عن وجود حركة طلابية حقيقية في الجامعة التونسية.
 هل تخلصت الجامعة التونسية من المعارك الايديولوجية؟
للاسف لو نحصي عدد المشاكل ما بين اطراف طلابية من مرجعيات ايديولوجية مختلفة نجد ان العدد قد تضاعف وهذا في جانب منه استدعاء لاشكالات قديمة ومشاكل ايديولوجية قديمة وفيه حتى جوانب فكرية مازالت متواصلة الى حد الان. مجموعة من الاطراف الطلابية لم تتقدم بالشكل الكافي للقيام بمواجعات فكرية. اليوم مازالت الجامعة التونسية، كما نجد اشخاصا تعتمد نظريات كتب ادارة التوحش وغيره في الشق المتطرف على اليمين نجد اطرافا اخرى مازالت تؤمن بالثورة المسلحة كذلك انتفاضة المدن. مازالت هناك اطراف تتحدث بمنطق العنف الثوري و لم تتخلص من رواسبها ومازالت في حد الثورة البلشفية سنة 1917.
 هل يمكن القول بأن الجامعة التونسية قد تخلت عن دورها كحاضنة لانتاج المعرفة لصالح عناوين التطرف يمينا ويسارا؟
الدور الطبيعي للجامعة التونسية هو انتاج المعرفة. ان تقول تخلت عنه فيه تعسف ومغالاة وتهويل. توصيفي على مستوى البحث العلمي جامعتنا التونسية اليوم في مراتب اخيرة على مستوى عربي وافريقي عدا العالمي. الجامعة التونسية على مستوى البحث العلمي وانتاج المعرفة مازالت متاخرة لا فقط بسبب الصراعات الايديولوجية لكن هناك اشكالات هيكلية تعاني منها الجامعة التونسية ولا بد ان تتجاوزها حتى ترجع لدورها الطبيعي و حتى تتقدم.
 وقفت عند انتاج المعرفة لصالح البحث العلمي والمساهمة في البناء الوطني، لماذا يلاحظ مراقبون ان الجامعة اصبحت تسع عناوين من التطرف يمينا ويسارا من السلفية الجهادية الى من تطرقت الى ذكرهم؟
اليوم هناك خلل اكاديمي، نسبة المشاركين في العلمية الارهابية في تونس 11% منهم من الطلبة 8 % منهم خريجوا شعب علمية بمعنى اليوم نحن ندرّس الطلبة من خلال منظومة “إمد” فالطالب يدرس حتى انك ستنتج ماكينة وليس انتاج يفكر وينتج المعرفة. جانب اخر على مستوى خصوصية الطالب التونسي اليوم هناك تهميش اجتماعي للطالب التونسي. الطالب يأتي ليدرس من سيدي بوزيد في سوسة في العالم له الحق في 800 دينار منجه بين الكراء والمصاريف فالظروف الاجتماعية للطالب التونسي تساهم بشكل كبير في دفعه نحو التطرف.
هناك تهميش ثقافي للطالب التونسي اليوم في الجامعة و هناك تضييق على النشاط الثقافي والنقابي يعني الى حد الان الانظمة الداخلية للجامعة التونسي مازالت نفسها التي صيغت بأنامل نوفمبرية مازالت نفسها التي صيغت في عهد بن علي فيها تضييق وزجر ومنع مثل منع قانون النشاط السياسي و هو اليوم سار في اغلب المؤسسات الجامعية فكل هذه العوامل تجعل الجامعة التونسية عاجزة عن تأطير الوافدين عليها بالتالي تكون مخرجاتها نحو التطرف يمينا او يسارا او الاستقالة عن الشأن العام وهذا تفسير عدة عوامل مثل عدم المشاركة في الشأن العام حتى في الانتخابات الطلابية التي تحدث في الجامعة التونسية نسبة المشاركة لا تتجاوز 20 % في اقصى حالاتها.
 هل يمكن ان تكون الجامعة احد قلاع محاربة الارهاب؟
الجامعة التونسية من الممكن ان يكون لها دور اساسي في محاربة الارهاب من خلال اصلاحات هيكلية ومضمونية على مستوى المضامين التي تقدم في الجامعة هناك اصلاحات لابد أن تقوم بها سلطة الاشراف من خلال برامج وزارة التعليم العالي الموجودة حاليا تمكن من تحصين الطالب التونسي من ان يندفع نحو التطرف ونحو الغلو. ثانيا لا بد على سلطة الاشراف من فسح المجال للنوادي الثقافية ولا بد ان تفسح المجال امام المسرح والسينما والموسيقى. في العديد من الاحداث هذه السنة في اكثر من جزء جامعي حدث انه اثناء عرض فيلم في جزء جامعي اثناءه نعطي رخصة لنشاط ثقافي و يمنع غيره لان الطلبة القائمين على هذا النشاط ليسوا من نفس التوجه الذي يتبناه عميد الكلية وغيره فلا بد من رفع هذه التضييقات على النشاط الثقافي وايضا فتح المجال امام الاطر الطلابية بين ان تشتغل في الجامعة التونسية وتحترم القانون في تأطير عموم الطلاب.
اليوم لدينا تقريبا 350 الف طالب 5% منهم فقط ملتزمين او منضبطين في اطر طلابية او عمل ثقافي او عمل سياسي او نقابي اضافة الى انه اليوم في حديثنا عن ان التطرف هو تطرف ديني لا بد من توفير المقاربة الدينية الاخرى حيث نناقشه بديمقراطية دينية وسطية معتدلة تؤسس ارض الاسلام الوسطي المعتدل مثل عبد العزيز الثعالبي فلا بد من فتح الباب امام التدريس وتعميق الدراسة الدينية وتوفير مرشد ديني في كل جامعة يقدم دروس خاصة تفتح ابوابها امام صيد اصوات الوسطية والاعتدال في ان تقدم مقاربتها الخاصة للطلبة الذين اختاروا الخط الاسلامي.
 أي موقع للحركة الطلابية في القضاء على الانحراف الفكري والديني والسياسي؟
اول شيء لا بد على الحركة الطلابية ان تتوحد، لا بد من ايجاد الحركة الطلابية حينما يتم ايجادها لا بد من ان مكوناتها تتخلى عن هذا الصراع الذي يعمق الاشكال اكثر من ايجاد اي حلول.
لا بد من ايجاد ارضية مشتركة بين مختلف مكونات الحركة الطلابية وشعارات وطنية واضحة تشتغل على ارضيتها حينها تؤكد بانه سيكون لها دور اساسي في مكافحة الارهاب وهذا الانحراف الفكري او السياسي او الديني.
 بأي معنى يمكن ان تعود الجامعة الى دورها الطبيعي في انتاج قيادات وصناعة راي عام؟
اليوم عندما نرى اغلب القيادات السياسية في الاحزاب نجدهم من الاحزاب الذين ناضلوا صلب الحركة الطلابية في الجامعة التونسية يعني خريجي الحراك الطلابي يعني النضال والنقابي و الفكري الذي يحدث في ساحة طلابية من شأنه ان ينتج قيادات سياسية وطلابية.
هذه القيادات تقدم اضافة للواقع الذي تعيش فيه الجامعة التونسية، من الوارد انه ليس بالكم الغزير الذي كان في الثمانينات وبهذا الشكل الحالي لا تستطيع الحديث عن انتاج قيادات بنفس العدد ونفس القيمة مثل فترة السبعينات والثمانينات.
هل من مقترحات لشباب النهضة بالجامعة لاصلاح واقع الطلبة والجامعات هيكليا من برمجيا؟
المقترحات ليست فردية، نحن في علاقة بمشروع اصلاح التعليم العالي فهو مشروع الان صار حوله حوار مجتمعي. نحن ندرس وقمنا بثلاث ندوات لدراسة هذا المشروع. هناك مجموعة من الملاحظات حوله خاصة في عدم التركيز على دور الطالب في اصلاح منظومة التعليم العالي في الارتقاء بواقع الساحة الطلابية. نحن نرى انه لا بد من ان تعطي سلطة الاشراف ثقة اكثر للطلبة في ان يساهموا في الرقي بالجامعة التونسية وايضا هناك تغييب لدور العمل الثقافي والنقابي والسياسي في النهوض بواقع الجامعة التونسية وهو اساسي. واليوم عندما ننظر في واقع كلياتنا ليس مثل كليات فيها نشاط ثقافي مميز وفيها نشاط نقابي حتى على مستوى نوعية الطلبة والتزام الطلبة بما يقدم لهم هناك فرق. انا اتحدث على مستوى التنزيل والسياق . اليوم نتساءل هل ان اصلاح التعليم العالي حصل في سياق ثورة على منظومة فاسدة اخرجت عددا كبيرا من العاطلين عن العمل وعددا كبيرا من الشباب المستقيل عن الشأن العام وغيره او ان ذلك في سياق توفر مجموعة من الاصلاحات الاقتصادية والمؤسسات المانحة تطلب منا مجموعة من الاصلاحات على مستوى الجامعة فنحن سنقوم بها.
في مستوى السياق لا بد ان نتفق عليه كذلك على مستوى المضمون فيما يتمثل في هل نحن اليوم في نفس المنظومة التعليمية هل سنحسنها ام سنلغيها. نحن لدينا مجموعة من المقترحات في علاقة خاصة بمنظومة امد وكيفية التعامل معها و قلنا في المؤتمر الثاني لشباب النهضة بالجامعة الذي سيكون في نهاية هذه الصائفة ستصدر ورقات تعالج جملة من الاشكاليات التي تتعلق بمنظومة امد وواقع الجامعة التونسية والارهاب في الجامعة وطريقة التنزيل بعد ذلك هل سيكون فقط من  قبل وزارة التعليم العالي والجامعة العامة للتعليم العالي ام ان الطالب شريك فيها؟ نحن نرى ان المشروع المطروح لا يطرح ان يكون الطالب شريكا في تنزيل هذه الاصلاحات و نريد للطالب التونسي يتحمل المسؤولية ويكون شريكا في عملية التنزيل واذا كانت هذه الاصلاحات نابعة منه وحوار مجتمعي حقيقي يشارك فيه فمن الاكيد أنه في تنزيله سيكون واع به ومتحمس الى تنزيله بالطريقة المثلي.
 في هذه الفترة هناك توجيه جامعي، اي رسالة تتقدمون بها للقادمين الجدد للفضاء الجامعي؟
نحن الان بصدد المشاركة في مجموعة من اللقاءات في حملة من المعتمديات كشباب النهضة بالجامعة لمساعدة الطلبة الجدد او التلاميذ الناجحين في الباكالوريا. نصائحنا دائما في علاقة بالمرحلة الجديدة التي سيقدم عليها الطالب تتطرق الى انها مرحلة جديدة اجتماعيا تتحول فيها من انك انسان تعول على عائلتك الى انك انسان مستقل حتى على مستوى الدراسة من انك انسان تتلقى الى انسان مشارك في العملية البيداغوجية من انك حتى في صفة المواطنة وغيره قبل ذلك في مرحلة الثانوي كان اباك هو الذي يمضي اليوم انت مسؤول عن  نفسك انت مواطن وفي التوجيه نقول له لا بد ان يكون التوجيه نابعا منك ليس اباك او اخاك او غيره فلا بد ان يكون الخيار نابعا منك وفق ميولاتك وقدراتك وامكانياتك وتختار ماهو اصلح مع مجموعة من النصائح التي نقدمها لهم يعني نصائح تقنية اساسا.
الطالب الجديد كيف يمكن ان يتفاعل مع شباب النهضة بالجامعة ويتعرف على هذا الفصيل؟
بالنسبة لشباب النهضة بالجامعة موجود تقريبا في كل الاجزاء الجامعية. نحن في كل عام نقوم بيوم الطالب الجديد يكون اول السنة الجامعية مناضلي ومناضلات شباب النهضة بالجامعة يتوجهون بها لعموم الطلبة الجدد والاكيد انهم سيجدوا مناضلي ومناضلات شباب النهضة بالجامعة في الميدان.

حاوره مجول بن علي