الرئيسية الأولى

الثلاثاء,5 يوليو, 2016
هيا نفركوا رمانة الغرياني ..

الشاهد _ يطالبون النهضة بلعق جرعاتهم التي يسربونها وفقط حين يأمرون هم بعملية اللعق ، لأنهم ووفق اعتقادهم وحدهم ورثة قرار التعامل مع التجمع ، وعلى النهضة أن تتناغم مع كل ما يمرره غربالهم ، فإن رضوا على هذا الشخص أو ذاك عليها أن تسلم وتنخرط في حالة الرضا ، وإن غضبوا فلا مناص لها من الغضب ، ليس ذلك كل شيء ، فهم يوزعون رضاهم وغضبهم بالمزاج وتحت الطلب ووفق أجندتهم ، وليست لهم أي ضوابط تحكم فعلهم ، يمكن أن يبايعوا اليوم وينقضوا في الغد ، يرسلوا سحائب رضاهم فتتحول في لحظة إلى سحائب غضب ، أيضا يمكنهم أن يتحالفوا مع بن علي ويشنعوا بمن يجنح فقط إلى التحاور مع معتمد تجمعي سابق لأنه ينتمي إلى منظومة المخلوع التي سخروا أنفسهم لخدمتها وقاموا على تأهيلها ، عبّدوا الطريق أمام التجمع ليعود وأسهموا بقوة في تأهيل رموزه وفتحوا لهم ثغرات لكي يمروا ، حاربوا خصوم التجمع من شباب الثورة والأحزاب الباقية على العهد ثم اعتمدوا التجمع سفينة نوح التي ستنجيهم إلى البر .

صنعوا كل شيء واستعملوا كل الأسلحة وعرضوا تونس إلى الدمار وتآمروا مع أشد خصوم الثورة من أجل إسقاط الترويكا ، نفخوا في التجمع بعد موات وأسندوه وقدموا له خدماتهم بغزارة حتى يقف ويشتد ومن ثم يقومون بتنصيبه بديلا لشرعية اكتوبر ، تحالفوا مع مال بن علي وساسة بن علي ورموز بن علي والمجتمع المدني المزور الذي اشتغل به بن علي ، امتطوا النقابات والجامعات وجميع المؤسسات ، تآمروا مع نقابات أمنية مورطة في الفساد والإنتهاكات تواصلوا مع الثورة المضادة والدولة العميقة ووطدوا علاقاتهم مع قيادات التجمع وإعلام التجمع ، اتصلوا بكل رجال بن علي سرا وعلانية ، وحين شرعت النهضة في الحوار مع بعض العناصر التي أهلوها بالأمس القريب ، هاجوا وماجوا ، مولهم ممول التجمع ورجل بن علي القوي واستذلهم واستعملهم كصبية ، قالوا بأن منظومة بن علي أفضل بكثير من منظومة 23 أكتوبر ، وعندما زار الغرياني مقر النهضة ثارت ثائرتهم ، كان يمكن تفهم الأمر لو ثاروا على الغرياني الأمين العام السابق للتجمع ولاموه على اتصاله بالنهضة بما أنهم اعتبروه أفضل بكثير منها ومن الترويكا ومن المرزوقي ومن المؤتمر هكذا قالوا في أكثر من موقع ، لكنهم ثاروا على النهضة لأنها استقبلته !!! كيف يثورون على الأسوء حين استقبل السيئ ؟ ثم كيف يثورون على إستقبال النهضة لأحد أركان المنظومة التي راهنوا عليها ودخلوا من أجلها في عداوة مع الشعب وثورته وشباب ثورته !

تُجْرم النهضة كثيرا وتصبح فاقدة لأسباب البقاء إذا خضعت لأجندتهم واستسلمت لرغباتهم ، ذهب ريح النهضة إذا قاطعت عناصر التجمع متى أرادت الجعلان الحمر ورضت عنهم متى أرادت هذه الجعلان البائسة . يمكن لشباب الثورة وأبنائها والمخلصين لتونس اربعطاش سبعطاش أن يحتجوا ويساجلوا النهضة في علاقاتها ما دامت تحولت إلى شأن عام ، ولا يمكن لقِطع الفتنة المظلمة وقطاع الطرق أن يُخضعوا علاقات النهضة وبقية الأحزاب وتونس بأسرها إلى وبائهم الإيديولوجي المحنط.

تبقى الإشارة إلى أن خلافهم مع الغرياني ليس لأنه الأمين العام للتجمع ، لا بل لأنه حين اقترب من نداء تونس قبل الإنتخابات رفضوا ذلك خوفا على فقدان رجالهم للمناصب الحساسة ، وبما أن سلوكهم كان “شغل” عصابات كانوا يرغبون في احتلال جميع المناصب الحساسة بعد رئيس الحزب ، لأن أجندتهم تقتضي أن يتقدم الباجي ويصنع الإختراق في المشهد السياسي ويستعملونه كرأس حربة في هجمتهم على شرعية أكتوبر ، ثم يزيحونه وتبقى الريادة لعناصرهم التي سرعان ما اقتتلت وتناحرت وما زالت تتناحر ، لقد شاهدنا بعضا من فصول عملية الإنقلاب على السبسي وأصدرت بعض أجهزة المخابرات تقارير في ذلك كانت أهمها تلك التوصيات القادمة من الجزائر ، لكن الجناح الذي راهنوا عليه تسرع وأبدى أنانية مفرطة وخذلهم ثم بعث مشروعه الخاص وتشتت بقية مكوناتهم الهشة .

هل يمكن للشيطان أن ينهى عن المنكر ؟ أي نعم أصبح أعوانه يفعلون ذلك ، كيف “ينغنغون” حول الغرياني بتعلة أنه أحد خصوم الثورة وأحد رواد المنظومة السابقة ، وهم من عملوا بالليل والنهار لترقية تلك المنظومة وإسعافها وإخراجها من موتها السريري وتسليمها مفاتيح القصور السيادية من جديد ، وهم من عملوا على مدى خمس سنوات لشطب الثورة من ذاكرة الشعب ، ووصل بهم الأمر إلى تجنيد الميليشيات لمنع الإحتفال بملحمة سبعطاش في سيدي بوزيد ، وعرضوا حياة الرؤساء الثلاثة إلى الخطر وتم رشقهم بالحجارة ، ولاحقوا كل فرصة احتفال لوأدها ، وسدوا منافذ الأمل وزرعوا التشاؤم حتى أقنعوا الكثير من أبناء الشعب بأن الثورة كانت نكبة ولم تكن رحمة .

نصرالدين السويلمي