الرئيسية الأولى

الخميس,1 أكتوبر, 2015
هو و هي ..

الشاهد _ المنشود غالبا ما يطغو عليه جانب الخيال لِما يرومه المرء و تصوره له نفسه من ذا و ذاك من ممكنات ومستعصيات , فيصدح صوت الواقع لتظهر الحقيقة عارية من كل الشكليات و المزخرفات المرامة .

و هذا ما يحدث تماما عند البحث عن شريك العمر رجلا كان او امرأة , فهو لا يفتأ يحلم في النوم و اليقظة بحوراء العيون المليحة التي سيتزوجها , يتخيلها هيفاء القد ممشوقة القوام غجرية الشعر , تخلب اللب فتنة و دلالا , زد على انه يريدها “حرّة مڤديّة” لا تشرق شمس على ديارها إلا و قد أعدّت شؤونها و عجنت فطيرها , ناهيك عن ضرورة أن تكون مثقفة مطلعة على العلوم و الآداب البسيطة منها و المعقّدة , فهي من شأنها تربية خلفته و ولّاة عهده و بالتالي لا يجب ان تخفى عنها خافية من ذا العلم او ذاك ,و بطيبعة الحال , يا حبّذا لو كانت مَطيّة مطيعة لا يَرِدُ آذانه منها سوى “السمع و الطاعة يا قرّة عيني ” .

أمّا هي , فشرطها الأوّل و الأهمّ أن يكونَ خزينة لا تنفذ !! كلّما طلبت يلبّي , و كلّما استزادت يزيد , عن طيب خاطر , و الإبتسامة لا تفارق محيّاه , تريده صاحب مركز مرموق به تفخر و جاه ذائع الصيت به تباهي , و السيارة تَرومها من آخر صيحة , و تصبو لفيلا في أرقى الأحياء … و و و …

هو يريد , و هي تريد ,و الواقع عنهما يَحيد ..

يظلّ هو يبحث عن حوريّة جنته , و تبقى هي تنتظر فارسها المغوار . فلا هو وجد ضالته , و لا هي حققت مبتغاها , و منحى نسبة العنوسة يزحف نحو القمّة . و إن حدث و تحققت إحدى هاته الزيجات فالأرجح أنها مشروع فاشل مبني على صفقة خاسرة منذ البدء !! صرح بُنِيَ على أعمدة هشّة , قابل للهدم في اي لحظة .. !!

إفتحا ناظريكما كلاكما , و أمعنا بصركما لتنعم بصيرتكما , و احلما بالموجود كي لا يُهدّ المنشود و يَهدّكما .. و كما يقول المثل التونسي : “العين عمرها ما تعلا عــالحاجب ..! ” .

سوسن العويني



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.