كتّاب - وطني و عربي و سياسي

الأحد,9 أغسطس, 2015
هولاند والسيسي والحب المفاجئ

الشاهد_كشف موقع “ميديا بارت” الإخباري الفرنسي عن نفاق السياسة الفرنسية تجاه العالم العربي، وخصوصا مصر، وذلك بعد زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الأخيرة لها. وأكد مقال وقعه الصحافي ليينغ بْريدُو، تحت عنوان “زيارة من أجل مجد السيسي وطائرات الرافال” أن حقوق الإنسان لا تعني شيئاً للقرار السياسي الفرنسي، الذي كان معنياً بتسويق بضائعه وأسلحته.

وهكذا حرصت فرنسا على أن تصل طائرات المطاردة والسفن الحربية إلى مصر في الوقت المحدد. كل شيء من أجل إظهار “الشراكة الإستراتيجية” بين البلدين، رغم القمع العنيف الذي يمارسه النظام المصري. وهي أول زيارة للرئيس الفرنسي إلى مصر منذ توليه الحكم، ضمن وفد فرنسي كبير، نجد فيه وزير الدفاع ورئيس “معهد العالم العربي” في باريس، وكبار الصناعيين الفرنسيين… جاءوا مثلهم للمشاركة في افتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة.


ويتحدث الصحافي لينيغ بْريدو، عن الظروف التي جعلت السيسي يحظى الآن بهذه المعاملة اللائقة من قبل فرنسا، بعد أن “كان قبل سنتين، منبوذاً. في يوليو/تموز من العام 2013، زار الرئيس الفرنسي، لأول مرة، بعد انتخابه، تونس، العاصمة التي أطلقت “الربيع العربي”. وفي قصر قرطاج، استقبله مناضل سابق في حقوق الإنسان، منصف المرزوقي. وقد تساءل الرئيسان عن الوضع في مصر. وكانت الحالة في مصر كارثية، فقد تم عزل محمد مرسي، أوّل رئيس في تاريخ مصر تمّ انتخابه لحد اليوم، بطريقة ديمقراطية”.


كان الرئيس الفرنسي حَذراً في كلامه، ولكنه انتقد استلام الجيش للسلطة: “ما يحدث في مصر هو مسارٌ تمّ إيقافه ويجب أن يعود من جديد. لدينا واجب العمل على أن يستعيد الشعب المصري، من جديد، أمَلَهُ، في الديمقراطية والتعددية وفي انتخابات حرّة”، قبل أن يضيف: “وكي أقول الأشياء بصراحة، حين يحدث ما يحدث في مصر، فإنه إقرارٌ بالفشل”. وفي الكواليس صرّح مستشاروه بأن الأمر يتعلق، فعلاً، بانقلاب، وهو أيضاً موقف الحزب الاشتراكي الفرنسي، الذي رأى في الأمر “انقلابا عسكرياً”.


ثمّ تغير الأمر، بعد ذلك، وأصبح مقربون من الرئيس يتحدثون عن “السيسي الشرعي”. وأثناء زيارة السيسي لمصر سنة 2014، أطرى هولاند كثيراً على مصر، متجاهلاً موضوع حقوق الإنسان. ووصل به الأمر إلى الإيهام بأن مسلسل الثورة في مصر مستمر: “نتمنى أن يتواصل مسار الانتقال الديمقراطي، الذي يحترم خارطة الطريق، مما سيسمح بنجاح كامل لمصر”.


ويرسم الصحافي حالة مأساوية للوضع في مصر. إذ كتب أن “كل المنظمات غيرالحكومية، المصرية والدولية، وثّقت، في الأشهر القليلة، حالات اعتقال للمعارضين والعنف الذي يُمارَس ضد النساء والأحكام بالإعدام وتهديد الصحافيين…”.


ومن جهتها، تصف منظمة مراسلون بلا حدود الوضع في مصر بالخطير، حيث تتحدث عن “وجود 15 صحافياً على الأقل في السجون، بسبب أنشطتهم المهنية. إن مصر تمثل أحد أكبر سجون العالم بالنسبة للعاملين في الميديا، بعد الصين وإريتريا وإيران”. كما أنها تأتي في المرتبة 158 من بين 180 بلداً في ما يتعلق بحرية التعبير. والمضحك أن مصر رفضت السماح لصحافيين فرنسيين من صحيفة “لوموند” بحضور مراسيم توقيع بيع طائرات “رافال” لمصر. وهو ما دفع الصحيفة الفرنسية الكبيرة إلى التذكير بانتهاك حقوق الإنسان في مصر في افتتاحية حملت عنوان بـ”بيعوا طائرات رافال وليس السَّلَطَات”.

 

 

محمد المزديوي-العربي الجديد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.