كتّاب - وطني و عربي و سياسي

الجمعة,3 يوليو, 2015
هوامش على دفتر الوكسة

الشاهد_كلٌ يحب الوطن على طريقته، لكن بعض الحب يُعمي ويُصم ويقتل أيضاً، وفي ظني أن حب الوطن الذي ينفع الوطن، ويمكث في أرضه، لا يكون بمواصلة تأييد الفشلة، بل بمعارضتهم بأعلى صوت، من أجل إنقاذ ما تبقى للوطن.

عندما يدخل الجيش المصري في حرب مع تنظيمات إرهابية، يكون من واجبك الوطني أن تقف مع الجيش المصري ضد الإرهاب، ويكون من واجبك، أيضاً، تذكير كل من حولك أن الجيش المصري أكبر من شخص عبد الفتاح السيسي الذي أدخل البلاد في نفق مظلم، من أجل تحقيق أحلامه الشخصية، ويكون من واجبك الوطني أن تطالب بمحاسبة كل من تراخى أو تهاون من القادة الفشلة، لأن بقاءهم في مناصبهم، على الرغم من ثبوت فشلهم مرة تلو أخرى، هو أكبر ما تتمناه التنظيمات الإرهابية، وأكثر ما يساعدها لتحقيق أهدافها.

من يحب مصر حقاً، ويخاف عليها ويحرص على أرواح ضباطها وجنودها ومواطنيها، عليه أن يقول الحق في أحلك الظروف، لأن الوطنية التي تكتفي بالشعارات والطنطنة والزعيق والمزايدات، وطنية كذابة لم تجلب لنا إلا الهزائم والنكسات والوكسات، ولم تشهد مصر في تاريخها انتصارات حقيقية على الأعداء، إلا حين أوصلت إلى مواقع القيادة رجالاً أصحاب كفاءة وعزيمة، ولم يثبت، حتى الآن، في كل بلاد الدنيا، أن شعباً انتصر، لأنه تمسك بقائد فاشل حتى النهاية.

بعد شهر أو سنة أو ستين سنة، سيأتي على المصريين زمان، يدركون أن مواجهة الكوارث الأمنية والعسكرية، تكون بمحاسبة المسؤولين عنها، وليس بتصفية المعارضين بأسلوب العصابات ولعن الحقوقيين وتخوين السياسيين وسجن الشباب وإغلاق محطة مترو السادات.

لا خير في بلد تأتي فيه كلمة (المجندين) مقترنة بوصف (الغلابة)، ولا أمل في بلد تلقي خيرة شبابها للموت من دون تدريب ولا إعداد، لكي يستخدم الحكام جثثهم وسائل لتثبيت حكمه الفاشل.

سمعت نظرية عبد الفتاح السيسي عن العدالة الناجزة التي تعطلها القوانين، فتبادر إلى ذهني سؤال وحيد “هو السيسي بينجز منين؟”.

لا تأخذوا محمد مرسي بجدية أكثر من اللازم، أنصح من يتصور أن هرش الرجل ذقنه في القفص يمثل إشارة لتنفيذ عملية اغتيال، أن يتذكر هرشه السابق لأحد أجزاء جسده، بحضور مسؤولة دولية، ولم يكن ذلك يحمل أي إشارة، سوى أن مسؤولي شراء الملابس في الرئاسة قصروا في أداء عملهم، واشتروا مقاسات أصغر.

للأسف، لا زالت أجهزة دولة السيسي مقصرة في التعامل مع الإرهاب بجدية، بدليل أنها في التعديلات التي ستجريها على قانون الإجراءات الجنائية، ستترك للقاضي حق اختيار سماع شهود النفي من عدمه، وهذه رخاوة تصل إلى حد الخيانة، لأن المفروض أن يحكم القانون باعتقال شاهد النفي واغتصابه وتشريد أهله في صحراء النقب، لأنه يتجرأ أصلاً على النفي، أتمنى أن يتم الاعتذار عن هذه الخطوة، وإصدار قرار جمهوري بإصدار حكم قضائي يلغي شهود النفي ويحولهم إلى شهود إثبات.

حين يعلو صوت المسؤول بالزعيق هاتفاً (تحيا مصر)، عليك أن تعرف أنه لا يريد إعطاء رقم محدد للجثث التي سقطت بسبب إهماله وانعدام كفاءته.

قريباً جداً لن تنفع النحنحة المصحوبة بعبارة “يا ريتني كنت أنا يا أخي”، لأن الإجابة ستكون بعلو الصوت: “يا ريتك كنت إنت يا أخي”.

تبقى المشكلة بعد كل حادث إرهابي أن ردود الأفعال تواجهك بحقيقة مريرة، هي أنك مضطر للحياة إلى الأبد، وسط أناس يجمعون، في الوقت نفسه، بين الشماتة في فشل الدولة والتأكيد على أن الحادث الإرهابي مؤامرة حكومية، لمنع رئيسهم المعزول من العودة إلى الحكم، وأناس آخرين يجمعون بين الصراخ الهستيري من هول ما يفعله الإرهاب بالبلاد، والمديح الهستيري للسيسي لأنه أنقذ البلد من الإرهاب، والمشكلة الأكبر أن جميع هؤلاء الذين لا يتورعون عن تبرير أي جريمة تُرتكب انتصاراً لرأيهم، يوقنون بقدرتهم على تحقيق انتصار ساحق قريب، مع أن كل ما يحدث حولهم ينذر بكارثة شاملة، يهون إلى جوارها كل ما نحن فيه الآن، أصعب ما في تلك الكارثة أن الجميع سيجدون أنفسهم، بعدها، مطالبين بأن يعيشوا ثانية مع بعض، على الرغم من كل ما فعلوه ببعضهم.

بلال فضل