تحاليل سياسية

الأربعاء,16 مارس, 2016
هواجس الحوار الوطني حول التشغيل في تونس

 الشاهد_إرتفاع نسبة البطالة و عدم الإستقرار الأمني إلى جانب الأزمة الإقتصاديّة خلّفت حالة كبيرة من التوتّر و الإحتقان الإجتماعي إنعكست في إحتجاجات و تحرّكات إجتماعيّة لم تتوقّف في السنوات الخمس الأخيرة و لكنّها تأخذ منحا تصاعديّا أكثر فأكثر مع تأخر الإنطلاق في المشاريع الكبرى و إيجاد الحلول الجذريّة لأزمة التشغيل و التنمية و التفاوت بين الجهات فقد عاشت البلاد قبل أسابيع حركة إحتجاجية عارمة غنطلقت من القصرين و طالت عدّة ولايات و مدن أخرى من البلاد مطلبها الأساسي التشغيل و التمييز الإيجابي المنصوص عليه في الدستور.

 

الرئاسات الثلاث في البلاد و تنسيقيّة الإئتلاف الحكومي إعتبرت المطالب التي رفعتها الحركة الإحتجاجيّة الإجتماعيّة مؤخرا مشروعة جدّا و أقرّت حوارا وطنيّا حول التشغيل و سلسلة من الإصلاحات الكبرى لتفادي الأزمة الإجتماعية و الإقتصاديّة و قد إلتقى رئيس الحكومة الحبيب الصيد عددا من القيادات السياسيّة و المدنيّة إعدادا لهذا الحوار الذي كان يفترض أن تنطلق جلساته التحضيريّة و لجان الإعداد له في أشغالها منذ أسبوعين على الأقل لكن عوائق عديدة أدّت إلى تأخير الإنطلاق إلى يوم أمس الثلاثاء 15 مارس.

 

أكثر من 700 ألف عاطل عن العمل و نسبة بطالة تتجاوز الـ15% و نسبة نموّ لا تصل إلى 1% إلى جانب هواجس أمنيّة و سياسيّة كبيرة كلّها معطيات تدخل بها تونس حوارا وطنيّا حول التشغيل ينتظر أن يقدّم حلولا جذريّة لظاهرة البطالة المتفشية التي لفت رئيس الحكومة الحبيب الصيد أثناء إعطاءه إشارة أنطلاق أشغال لجان الحوار الوطني إلى أنّ عديد القطاعات خلفت إرتفاعها من ذلك قطاعات الخدمات والنقل والسياحة اضافة إلى كثافة المطالب وكذلك انعكاسات الأوضاع الجارية في ليبيا على نسبة البطالة بالنظر إلى الإرتباط الإقتصادي الوثيق بين تونس وليبيا، هذا الوضع كان له انعكاس كبير على واقع التشغيل في تونس، وأضاف أن من العناصر الأخرى الكبرى المؤثرة في التشغيل تعطّل بعض المشاريع الكبرى المشغلة والتي تستثمر فيها قيمة من الأموال بحجم 10 آلاف مليون دينار (10 مليار دينار) على غرار مشروع غاز الجنوب، حيث أثّرت هذه العوامل في القدرة التشغيليّة.

 

وتابع الصيد أنّه بالتوازي مع السعي إلى إرساء دعائم الاستقرار الأمني والسلم الاجتماعي تمّ إعداد وثيقة توجيهيّة للمخطّط الخماسي للتنمية للفترة 2016 –2020، لافتا إلى أهميّة مضامين وأهداف هذا المخطط التنموي على الصعيد الوطني والجهوي والمحلي لا سيما في ما يتعلّق بمبدأ “التمييز الإيجابي بين الجهات”، وأبرز الجهود التي ما تنفكّ تبذلها الحكومة ومختلف المصالح الراجعة لها بالنظر بالنسبة إلى التشغيل واشتغالها الكبير على كل ما يتعلّق بالرؤى والاستشراف والبرامج المستقبليّة ذات العلاقة، مضيفا انه تمّ على مستوى رئاسة الحكومة التسريع في إعداد المخططات والبرامج من أجل الإستجابة للمطالب التي رفعها الشباب بعديد جهات الجمهوريّة وأنّ تنظيم هذه الورشات التي تمّ الإعلان عن إطلاقها في إطار “الحوار الوطني حول التشغيل” تندرج في إطار الشروع في الإستجابة لتلك المطالب، مؤكّدا بالقول “نعوّل على الخبرات والكفاءات الجاهزة للإفادة والإستفادة، والخروج بتصورات تخدم عنصر التشغيل، والتي على ضوئها سيتمّ ضبط السياسة العامّة للتشغيل في المستقبل”.

 

وأكّد الصيد أنّ تحدّي تشغيل العاطلين من أصحاب الشهائد العليا هو محور مفصلي تقوم عليه سياسة الحكومة ومن العناوين الرئيسيّة لبرامجها ومخططاتها، معتبرا أنّ هذا التحدي يتطلب مزيدا من الدراسة والنقاش وتبادل الآراء والمقترحات واستشراف حلول مستقبليّة لفضّ الإشكالات وتذليل كلّ الصعوبات الماثلة، مضيفا أنّ مسألة التشغيل لا تهمّ الحكومة وحدها بل هي مهمّة وواجب الجميع، ويجب أن يحظى بمتابعة وتكاتف كلّ الأطراف المتداخلة مبرزا الأهميّة التي توليها الحكومة لـ “الاقتصاد الاجتماعي” في الدورة التشغيليّة والإقتصاديّة خلال المحطّات القادمة مشيرا إلى الآفاق الواعدة التي سيفتحها هذا النّوع من الإقتصاد.