الرئيسية الأولى

الجمعة,3 يونيو, 2016
هل ينجح المرزوقي والهمامي في تأسيس الطريق الثالث ؟

الشاهد _ أكد عبد الواحد اليحياوي عضو الهيئة السياسية لحراك تونس الإرادة أن الحراك يطرح على نفسه القيام بدور المعارضة الوطنية، ويجب عليه أن “يقترب من اليسار التونسي لأن عائلته الحقيقية هي العائلة اليسارية” على حد تعبيره. وأضاف القيادي في الحراك الذي يتزعمه الرئيس السابق المنصف المرزوقي، أن الحراك والجبهة الشعبية قد قدما مؤخرا مشروع قانون، لتقاربهما في الأفكار والمبادئ، قائلا “العائلة اليسارية يجب أن تقترب من بعضها، ولا وجود لصديق دائم أو عدو دائم”. وشدد اليحياوي على أن “الاخفاق الأساسي للمنصف المرزوقي كان فشله في تكوين قوة سياسية ثالثة خارج الاستقطاب الثنائي للنهضة والنداء”، مشيرا إلى أن علاقة الحراك اليوم مع المؤتمر من أجل الجمهورية هي “علاقة لها طابع قانوني، كما أن المؤتمر هو جزء من المحتوى الرمزي للحراك”.

 

كما تحتاح تونس الى سلطة قوية ومدعومة تحتاج أيضا إلى معارضة قوية ومتماسكة قادرة على إكمال الشطر الثاني من المشهد السياسي السليم ، فدولة بسلطة قوية ومعارضة ضعيفة لا يمكن أن تنتج ثمرة حكم جيدة وإن بدت كذلك ، وبما أن حزبي النهضة والنداء كسرا الحواجز وتمكنا من التعايش ضم ائتلاف حاكم رغم خصومات ما بين 2011 و 2014 و رغم الخصومات التاريخية إذا اعتبرنا النداء هو وريث الحزب الإشتراكي الدستوري والتجمع الدستوري الديمقراطي ، أيضا على المعارضة تحطيم الكثير من العوازل وصولا إلى القيام بوضيفة سياسية سليمة بعيدا عن العربدة التي شاهدناها لسنوات ما بعد الثورة والتي لا يمكن أبدا أن تدرج ضمن الفعل السياسي وتتسع لها كل الأفعال الأخرى المشتقة من الترهيب . ونحسب أن تصريح السيد عبد الواحد اليحياوي عضو الهيئة السياسية لحراك تونس الإرادة يبشر بنواة معارضة قوية وفاعلة ، من شأن تماسكها ونجاعتها الدفع بها بعيدا عن هستيرايا العنف والفوضى ومن ثم الشروع في تأسيس حالة معارضة تشرف تونس ما بعد الثورة .

أكد السيد اليحياوي أن الحراك ” يقترب من اليسار التونسي لأن عائلته الحقيقية هي العائلة اليسارية” ، كما أشار إلى تقارب بين الجبهة الشعبية والحراك مشددا على أنه لا وجود لصديق دائم أو عدو دائم ، لكن الملفت ما تظمنتها عباراته حول المرزوقي والطريق الثالث ” أن الإخفاق الأساسي للمنصف المرزوقي كان فشله في تكوين قوة سياسية ثالثة خارج الإستقطاب الثنائي للنهضة والنداء ” ، كلمات يلوح من خلالها التعويل على الدكتور المرزوقي لقيادة الطريق الثالث ، بينما يبدو ذلك غير قابل للتطبيق بالشروط المطروحة ، فالمشكل ليس في المهمة التي سيقوم عليها المرزوقي وإنما في الأطراف التي سيتحرك بها ومعها لإنجاز هذا المشروع ، إذْ يشير عبد الواحد اليحياوي للجبهة الشعبية كشريك في القوة السياسية الثالثة بينما ترفض الجبهة على لسان حمة الهمامي وزياد الأخضر أي تقارب مع الحراك حتى أن زياد لمح على القناة الوطنية الثانية أن الجبهة لم تحضر مؤتمر النهضة ولن تحضر مؤتمرات لأحزاب أخرى في إشارة إلى الحراك ، ومازال زعيم الجبهة الشعبية يكيل التهم للمرزوقي ويلوح بعبارات يغرمها التجني .

 

إضافة إلى كل ذلك فالهمامي يحلم بقيادة ائتلاف يمكنه من حلم العبور إلى قرطاج بعد أن نفخت وسائل الإعلامي وبعض مراكز النفوذ في صورته وشحنوا الرقم “7” خلال الحملة الإنتخابية الخاصة برئاسيات 2014 ، وأوحوا له بأنه الجواد الثاني الذي ستراهن عليه جبهة الإنقاذ بعد إنتهاء عهدة الباجي قائد السبسي ، لكنه انتهى خارج دوائر السلطة ولم يضفر حزبه حتى بمنصب وزير دون حقيبة أو كاتب دولة ، لذلك من المستحيل أن يستسلم الهمامي لتكتل أو إئتلاف يقوده المرزوقي ويجهز على حلمه ، أيضا من ضروب المستحيل أن تتحول الجبهة من يسار راديكالي صدامي يتمعش على الاتحاد العام التونسي للشغل إلى يسار اجتماعي يعتمد المعارضة البناءة ويجنب تونس ويلات قطع الطريق والسعي إلى إحداث بؤر توتر لإبتزاز خصومه وتعويض النقص الحاصل في الصناديق ..إن كانت عبارة “يسار” الفضفاضة تجمع المرزوقي والهمامي ، فإن التباين العميق والجذري في تعريف كليهما لمفهوم المعارضة وأدواتها سيحول بين تقارب الرجلين ناهيك عن بناء حالة تحالف أو إنصهار.

نصرالدين السويلمي