وطني و عربي و سياسي

الجمعة,19 فبراير, 2016
هل يلغي الحوار الوطني حول التشغيل الدعوات المتتالية لإعلان حالة الطوارئ الاقتصادية؟

الشاهد_ثلاثة أسابيع انقضت منذ أن أعلن رئيس الحكومة الحبيب الصيد عن الانطلاق في الاعداد للحوار الوطني حول التشغيل دون التطرق الى اي تفاصيل تتعلق بالموضوع.

 

موضوع أثار العديد من ردود الأفعال منها المرحب ومنها المستنكر، خاصة صلب الاتحاد العام التونسي للشغل الذي أكد قياديوه في كل فرصة أنّهم اصحاب الفكرة، بالإضافة إلى أحزاب المعارضة خاصة الجبهة الشعبية التي ما انفكت تترصد الفرص من أجل التصريح بأنها الأولى التي دعت إلى تنظيم حوار وطني حول التشغيل.

 

زهير المغزاوي القيادي في حركة الشعب كان قد تحدث عن هذا الموضوع فقال إن هذا المقترح كان من طرف كتلته كحوار وطني للتنمية لأن التشغيل يتنزل في إطار التنمية ككل. من جهته، أكد الأمين العام للتحالف الديمقراطي محمد الحامدي أن إجراء هذا الحوار الوطني حول الوضع الاقتصادي ضرورة كبرى، ومحل ترحاب من التحالف الديمقراطي، مشيرا إلى التحديين الكبيرين المتعلقين بالأمن والاقتصاد وهما يتطلبان إجراء حوار وطني حولهما.

 

محمد بنور الناطق الرسمي باسم حزب التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات كان قد علق على هذا الموضوع فأكد ضرورة تشريك كل الاحزاب دون استثناء لمناقشة ملف التشغيل والتنمية الجهوية بعيدا عن كل المزايدات. وقال إنه على الخبراء أن يقوموا بجرد الإمكانات المتاحة للحكومة والدولة التي من الممكن وضعها لخدمة التنمية والتشغيل، معتبار أن الحوار الوطني لا بد أن يبنى على التوضيح والمصارحة حول إمكانات التشغيل والتوعية التامة بسبل خلقه.

 

من جهته، قال عضو المكتب التنفيذي بمنظمة الأعراف خليل الغرياني ان الدعوة، التي بادر بها رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قبل كل الأطراف إلى عقد حوار وطني حول التشغيل، هي نظريا فكرة جيدة لكن يخشى منها ان تعمم الحلول للاشكاليات فتفقدها فاعليتها.

 

اتحاد الشغل رحب بالفكرة منذ البداية لكن بعد ذلك بدأت تُطرح التساؤلات حول التأخر في الإعلان عن موعده، خاصة وأن الاتحاد لم يتلق إلى حد الآن أي دعوة من أي طرف للمشاركة فيه وفق ما صرح به بوعلي المباركي الذي طالب الحكومة بضرورة التعجيل بانطلاقه في أقرب الأجال لتفادي أي احتقان اجتماعي خاصة في الظروف الصعبة التي تمر بها تونس حاليا.

 

كما دعا المباركي جميع الأطراف إلى الاتفاق على أن يحمل هذا الحوار استراتيجية تنموية تمكن نت تقليص البطالة وتحقق التمييز والتنمية بالجهات الداخلية خاصة، مذكرا بان اتحاد الشغل كان اول من بادر باقتراح ضرورة إنجاز حوار التشغيل.

 

في ذات السياق، بالأمس أشرف رئيس الحكومة على مجلس وزاري مضيق خصص لمتابعة الاجراءات التنظيمية للحوار الوطني حول التشغيل، وقد اكد المجلس أن هذا الحوار يمثل محطة وطنية هامة في إطار مقاربة تشاركية واسعة تهدف إلى تحقيق فهم مشترك لاشكاليات سوق التشغيل وتحديد الاجراءات العاجلة الواجب القيام بها للحد من نسبة البطالة في البلاد.

 

المجلس تعرض إلى النتائج العملية التي استخلصها من عمل طيلة الفترة المنقضية والمتمثلة في نتائج عملية تشخيص مكامن وفرص العمل في مختلف القطاعات والمجالات الاقتصادية وإعطاء إشارة الانطلاق الرسمي لمسار إعداد الاستراتيجية الوطنية للتشغيل وتعبئة التضامن الدولي من اجل الاستثمار في تونس.

 

رئيس الحكومة من جهته بين أهمية احكام هذا الحدث الوطني من خلال حسن تنظيمه وتحديد المهام مع توسيع قاعدة المشاركة لتشمل الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني.

 

عديدة هي الخطوات التي خطتها تونس منذ الاحتجاجات الاخيرة التي أسالت الكثير من الحبر وأنطقت العديد من الأفواه في اتجاه تحسين الأوضاع خاصة في المناطق الداخلية التي تفتقر أساسيات العيش ومر عليها شتاء قاس دون أمطار بتسرب البرد إلى عظامهم ولم تنتعش فلاحتهم الصغيرة بقليل من الأمطار وتعمقت أزمتهم بارتفاع الاسعار، ولازالوا يطمحون إلى أن يحقق لهم هذا الحوار الوطني ولو نسبة قليلة مما يمكنهم من العيش الكريم. لكن التساؤل الذي يمكن طرحه في هذا الإطار “هل يمكن أن يكون الحوار الوطني حول التشغيل حلا جذريا للأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها تونس” خاصة وأن هناك العديد من الطلبات لإعلان حالة الطوارئ الاجتماعية والاقتصادية لأن الوضع الاقتصادي صعب ودقيق جدا.