الرئيسية الأولى

الأربعاء,25 مايو, 2016
هل يقود بن علي جبهة الإنقاذ في ثوبها الجديد ؟

الشاهد _ مباشرة بعد ظهور نتائج إنتخابات 23 أكتوبر 2011 قررت فسيفساء اليسار إعادة تأهيل التجمع ولما لم تجد شخصية مقنعة وكان الشعب حديث عهد بالثورة ويرفض عودة رموز بن علي إلى الواجهة ، حينها وقع الإختيار على الباجي قائد السبسي لقيادة المعارضة وإسقاط الترويكا وتحييد النهضة من المشهد وبعد ذلك لكل مقام مقال ، كان واضحا منذ أواخر 2012 أن البيض برمته وضع في سلة النداء وزعيمه ، وأصبح قائد السبسي هو الأمل الذي سيحقق لهم مبتغاهم الإيديولوجي ثم السياسي ، فكان أن وصل الباجي إلى قصر قرطاج وتسيد حزبه على البرلمان وعادت الشيوعية بجميع “خفوف حنينات” تونس .

مر الشتات الشيوعي بتجربة محبطة تجرع على إثرها المرارة من أيادي شتى ، وخسر كل شيء رغم أنه قدم كل شيء ، وبما أنه لا يستكين حتى يرى خصومه في الحديد أو صرعى يتوافدون على المقابر ، فقد شرع في البحث عن بديل يستظلون به ويضعونه في الواجهة لتحفيز الناس وندبهم لشن حرب على النهضة من جديد. قدم كوكتال الشيوعية عروضه للعباسي وراوده على القبول بلعب الأدوار التي لعبها الباجي من قبل ، لكن الأمين العام لاتحاد الشغل تمنع وسوف ما دفعهم لتوسيع دائرة البحث ، ولما أعجزهم الأمر وبعدت عنهم الشقة شرعت بعض شقوقهم الإنتهازية التي بثت في مفاصل الحزب الدستوري ولاحقا التجمع لتقديم خدماتها من داخل الحزب الحاكم واستعمال الدولة ومؤسساتها لتصفية حسابات إيديولوجية محنطة، شرعت في الحديث عن عودة بن علي “قالت إحداهن ” هاو راجع ليكم” ، في إشارة إلى إقتراب عودة بن علي الذي و وفق رأيها سيشرع في معاقبة خصومه ولا ندر إن كانت تقصد استلام بن علي السلطة واستعمالها مجددا للبطش بخصومه أم بأي وسيلة سينفذ لها وعيدها .


تبدو الساحة في حالة فراغ حير الرايات الحمر وتلوح الشيوعية التونسية تتحسس ورقة التوت الأخيرة ترغب في نزعها للتخلص من شبهة الحياء ومن ثم الإرترماء في أحضان بن علي ليقود حالة إنقضاض جديدة على السلطة ، شرعوا في التمهيد لعودة بن علي ولن يضيرهم أن ينخرطوا في عملية إحتماء جديدة على أمل استعمال بن علي بشكل أذكى من استعمالهم للسبسي الذي خذلهم ، سنكون عما قريب أمام جبهة إنقاذ في نسختها الأكثر قتامة تبحث عن شخصية دموية لا تحمل في قاموسها عبارة توافق قد يكون بن علي الأقرب لذلك ، ولا عجب أن نراهم ينصبونه عليهم ليجتث لهم نهضة تأبى الإجتثاث .

نصرالدين السويلمي